Flag Counter

Flag Counter

Thursday, 23 December 2021

No Logo

الكتاب: No Logo(من دون علامة تجارية)

الكاتب: Naomi Klein(نعومي كلاين)

دار النشر: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر, ترجمة نادين خوري

العولمة ليست عبارة عن نظام اقتصادي واجتماعي يحقق العدالة للجميع كما يروج مؤيدوها, ولكنها نظام يأخذ من الأغلبية حتى يعطي الأقلية. إن شروط اتفاقيات التجارة الحرة هي غير منصفة وقد أدت الى نتائج عكسية حيث نلاحظ آثارها في المنافسة الغير عادلة في القطاع الزراعي على سبيل المثال, مزارعون أفارقة تحولوا الى عاملين بالأجرة بسبب عدم قدرتهم على منافسة أسعار المنتجات الزراعية القادمة من دول أوروبية أو حتى من الصين التي تقدم الدعم الى مزارعيها بينما تحرم الإتفاقيات على الدول الإفريقية أن تقوم بالمثل. وحتى في القطاع الصناعي, الإتحاد الأوروبي الذي يقدم معاملة تفضيلية الى شركات أوروبية حتى تتمكن من المنافسة في الأسواق العالمية ولكنه في الوقت نفسه يفرض رسوما حمائية على منتجات قادمة من دول مثل الصين أو الولايات المتحدة. الحروب التجارية تزايدت حدتها مع إنتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي وعد بفرض عقوبات على شركات أمريكية تقيم مصانعها خارج الأراضي الأمريكي حيث المواد الخام والعمالة منخفضة الأجر.

يعتبر كتاب "من دون علامة تجارية" الذي صدر سنة 2000 إنجيل حركة العولمة البديلة خصوصا أن صدوره كان بعد شهور قليلة من أحداث سنة 1999 في مدينة سياتل حيث عقد مؤتمر وزاري لمنظمة التجارة العالمية تخللته أعمال شغب ومظاهرات وتخريب. النسخة التي قرأتها قد صدرت بمناسبة مرور عشرة سنوات على صدور الكتاب ولكن أحد أهم المعايير التي اعتمدتها في مشروع مائة مؤلف وكتاب هي الأفكار المتجددة التي صفحات الكتب التي أختارها ثم أترك الحرية للقارئ إن رغب في التوسع وقرائة كتب أخرى للمؤلف. إن الأفكار التي عبَّرت عنها نعومي كلاين في كتاب "من دون علامة تجارية" مازلنا نشهدها ونعيش تداعياتها حتى يومنا هذا, الشركات تحولت من التصنيع الى مجرد تسويق علامة تجارية عبر الدعاية والإعلان تاركة المهمة الفعلية لطرف ثالث تتعاقد معه في بلد ما حيث تتوفر العمالة الرخيصة وحيث مرونة قوانين العمل, مصطلح يتم إستخدامه من أجل وصف دول تسمح بإنتهاك حقوق العمال وتشريع ذلك بإسم القانون. إن ذلك يسمح للشركات بأن تتهرب من التزاماتها الأخلاقية بسبب ظروف العمل المزرية واستغلال العمال وحتى عمالة الأطفال.

إن فكرة الكتاب قد بدأت حين لاحظت المؤلفة أثناء قيامها ببعض الأبحاث إنشغال الطلاب بغزو العلامات التجارية الحرم الجامعي حيث توجد الإعلانات في كل مكان حتى في الحمامات. الطلاب الذي أقلقهم تحول الجامعة من أهدافها الأساسية الى الأبحاث التسويقية ووكيل للدعاية الحصرية للمنتجات التجارية قد بدئوا بتخريب تلك الإعلانات. وقد قامت نعومي كلاين بتقسيم كتابها الى أربعة أجزاء: لا مساحة(No Space), لا خيار(No Choice), لا وظائف (No Jobs), لا علامة تجارية(No Logo).

في القسم الأول بعنوان لا مساحة(No Space), تشرح نعومي كلاين كيف أن فكرة الترويج بدأت بالاستعانة بوجه معروف, شخصية عامة في الترويج والدعاية للمنتج. ومن ثم تحول الأمر بعد ذلك الى التسويق للعلامة التجارية على أنها أسلوب حياة(Lifestyle) حيث تستهلك نفقات الدعاية والتسويق حيزا مهما من الميزانية التشغيلية للشركات التي تحول من التصنيع الى إدارة علامة تجارية. هل تريد أن تشعر أنك تعيش حياة المشاهير, عليك القيام بشراء المنتجات التي يقومون بالدعاية لها, الحذاء الرياضي المفضل لنجم كرة السلة شاكيل أونيل, منتجات التجميل التي تستخدمها نجمة الغناء بيونسي, تصميم المجوهرات المفضل لنجم الراب فيفتي سينت وقس على ذلك. الجودة لم تعد مهمة ولكن مدى كفائة الخطة التسويقية للعلامة التجارية هي ما تهتم له تلك الشركات.

في القسم الثاني بعنوان لا خيار(No Choice), تحاول الكاتبة لفت الإنتباه الى سلوكيات وممارسات الشركات التي تعتبر إحتكارية عبر صفقات الاستحواذ بهدف تقليل الخيارات المتاحة أمام المستهلكين. وقد تقوم تلك الشركات في حال فشل عروض الإستحواذ بإتباع ممارسات مثل الإغراق أو تخفيض الأسعار بهدف إجبار المنافسين الخروج من السوق بشكل نهائي. القدرة على التحكم بالسوق وصلت الى مستوى اللامعقول, شركة وول مارت وهي أكبر شركة للبيع بالتجزئة في العالم مثال واضح على ذلك حيث تقوم الشركة بتهديد المصانع والمزودين بسحب منتجاتهم أرفف العرض إن قاموا بتسويقها الى شركات أخرى منافسة أو مخالفة تعليمات الشركة. شبكة ABC التلفزيونية الأمريكية تتجنب بث أي مواد إعلامية تنتقد شركة ديزني. كما أن الشركات تقوم على استغلال قوانين حماية الملكية الفكرية في مضايقة خصومها وحتى ابتزازهم.

في القسم الثالث من الكتاب بعنوان لا وظائف(No Jobs), تتحدث الكاتبة عن قيام الشركات في دول غربية بنقل عمليات إنتاجها الى الخارج في دول في أمريكا اللاتينية, إفريقيا, آسيا حيث هناك مجال واسع لانتهاك حقوق العمال بإسم المرونة في قوانين العمل. ظروف العمل البائسة, اكتظاظ أماكن العمل, ساعات العمل الطويلة, الفصل التعسفي, إنخفاض الأجور هي أهم مايميز أماكن العمل تلك التي يتم تصنيفها على أنها مناطق صناعية أو مناطق حرَّة(Free Zone). إن الإنخفاض في الوظائف الصناعية في دول أوروبية وغربية بسبب انتقال المصانع الى دول العالم الثالث, يقابله ارتفاع في وظائف الخدمات ولكنها تتميز بأجور منخفضة لا تكفي من أجل مواجهة غلاء المعيشة أو اكتساب خبرات مهنية كافية للانتقال الى وضع معيشي أفضل. تنقل نعومي كلاين في هذا الجزء من الكتاب معاناة العمال في تلك المناطق الصناعية في بلد مثل الفلبين حيث قامت بزيارة بلدة روزاريو بالقرب من العاصمة مانيلا حيث تقع أكبر منطقة صناعية في الفلبين تدعى (Cavite Export Processing Zone). قصص مثل نساء حوامل يجبرن على العمل ساعات طويلة رغم ظروفهم الصحية, ولادات مشوهة بسبب التعرض الى مواد سامة بدون حماية كافية, حرمان من إجازة الوضع للنساء, حرمان من الإجازات السنوية والمرضية وغير ذلك الكثير.

في القسم الرابع والأخير من الكتاب والذي كان بعنوان من دون علامة تجارة أو كما يترجمها البعض, لا شعار, تنتقد الكاتبة شعار دعه يعمل, دعه يمر(laissez faire) وتنتقد وجهة النظر قصيرة المدى حول المعاملة التفضيلية التي تتلقاها الشركات على حساب مصلحة الناس. إن مبدأ عدم التدخل في الأسواق التي هي قادرة من وجهة نظر النيوليبرالية على تحقيق التوازن بين العرض والطلب قد أثبت فشله وأدى الى نتائج كارثية وغير إنسانية, إنتشار ظروف عمل أقرب الى العبودية الحديثة أحد عواقب الإيمان الأعمى بمبدأ حرية الأسواق. النيوليبرالية تحولت الى عقيدة متطرفة أشبه بعقيدة المتطرفين الدينيين حيث الغاية تبرر الوسيلة ولا مكان للرحمة والرأفة.

نعومي كلاين عملت في السابق لصالح صحيفة غلوب آند ميل وصحيفة ذا نيشن بالإضافة الى إنتاجها عدد من الأفلام الوثائقية. صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية وصفت الكتاب بأنه رواية متقنة(Master Narratives). كما أن الكتاب تحول الى أيقونة الكتابات المناهضة للعولمة ونالت الكاتبة والمؤلفة الكندية والناشطة اليسارية نعومي كلاين شهرة واسعة بسبب أسلوبها في الكتابة وتناسق الأفكار التي تعرضها على القارئ. الكتاب تمت ترجمته الى 28 لغة.

المصادر:

1- كتاب "No Logo(من دون علامة تجارية)"

2- موسوعة الويكيبيديا

3- موقع حكمة, من أجل اجتهاد ثقافي وفلسفي

4- مدونة عبدالله المهيري

النهاية









No comments:

Post a Comment

إنهيار الإقتصاد العالمي, نهاية عصر الجشع

الكتاب: انهيار الاقتصاد العالمي, نهاية عصر الجشع(Meltdown: The End of the Age of Greed) الكاتب: بول مايسون(Paul Mason) لقد كتب الكثيرون حول ...