Flag Counter

Flag Counter

Thursday, 30 December 2021

End This Depression Now!

الكتاب: أنهوا هذا الكساد الآن(End This Depression Now)

الكاتب: بول كروغمان(Paul Krugman)

الناشر: دار هنداوي, ترجمة: أميرة أحمد إمبابي

يعتبر بول كروغمان أحد أكثر الإقتصاديين الأمريكيين شهرة خصوصا عبر حيازته جائزة نوبل في الاقتصاد نتيجة مساهماته في شرح أنماط التجارة الدولية والتوزيع الجغرافي للنشاط الإقتصادي. بول كروغمان كاتب عمود في صحيفة نيويورك تايمز, أحد أكثر الصحف الأمريكية شعبية. كما أن صحفا عربية مثل الإتحاد والبيان في الإمارات وصحيفة الشرق الأوسط اللندنية تترجم بإنتظام بعض المواضيع التي ينشرها كروغمان. تاريخ بول كروغمان المهني يتجاوز الكتابة والتأليف الى التدريس في أحد أشهر الجامعات والمعاهد الأمريكية مثل معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة برينستون التي تقاعد منها سنة 2015. بول كروغمان حاصل على لقب أستاذ فخري من جامعة برينستون وأستاذ المئوية في كلية لندن للاقتصاد ورئيس سابق للرابطة الإقتصادية الشرقية. يعتبر بول كروغمان أحد أكثر الاقتصاديين نفوذا في الولايات المتحدة والعالم.

البطالة هي أحد أهم نتائج الكساد الاقتصادي الذي تعاني منه الدول نتيجة الأزمات الاقتصادية حيث يعتبر مشكلة إجتماعية وإقتصادية مزمنة. إنطلقت الأزمة الاقتصادية سنة 2007 من الولايات المتحدة وتحولت بسرعة قياسية الى أزمة اقتصادية عالمية عرفت بإسم أزمة الرهون العقارية منخفضة الجودة(Subprime Mortgage Loans). أدت تلك الأزمة الى تراجع في حجم التجارة العالمية وإنخفاض أسعار السلع والمواد الأولية خصوصا النفط والمعادن والحاصلات الزراعية الى مستويات غير مسبوقة. في الولايات المتحدة, فقد ملايين الأمريكيين منازلهم ووظائفهم وانهارت أسعار العقارات وبدأت أعراض الكساد بالظهور سنة 2008 وبدأت تحليلات الخبراء والمختصين تقارن أزمة الرهون العقارية منخفضة الجودة سنة 2007 بأزمة الكساد العظيم 1929-1933 حيث وصف الخبراء أحداث سنة 2007 بأنها أكبر الأزمات الإقتصادية حتى تاريخه. تلك الأزمة أطاحت بمؤسسات مالية, بنوك, شركات وتطَّلبَ الأمر تدخلا من عدة بنوك مركزية وصندوق النقد والبنك الدولي منعا لإنهيار الإقتصاد العالمي.

إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما تعاملت مع الموضوع بإتخاذ خطوة مهمة تمثَّلت في ضخ مئات المليارات من الدولارات عبر حزمة إنقاذ(TARP - Troubled Asset Relief Program) والتي بلغت قميتها 700 مليار دولار وهي خطوة يمتدحها بول كروغمان وينظر لها بإيجابية ولكنها من وجهة نظره غير كافية. فقد كان بول كروغمان يرى أن حجم المبالغ التي تم تخصيصها في حزمة الإنفاق كان أقل من المبالغ المطلوبة من أجل إحداث تأثير إيجابي على المدى الطويل. عمليات التدخل الحكومي في الاقتصاد تم إيقافها سنة 2009 بعد ظهور بداية مؤشرات التعافي وبروز أصوات في المعسكر الجمهوري محذرة من زيادة عجز الموازنة الناتج عن مرحلة الإنقاذ الاقتصادي. ولكن وجهة نظر الكاتب هي أن مستوى العجز أمر تم المبالغة في التحذير منه لأن الهدف من حزمة الإنقاذ الإقتصادي وعمليات التدخل الحكومي هو خفض نسبة البطالة التي نجمت عن عجز الشركات والقطاع الخاص عن التوظيف وذلك عبر توفير وظائف للباحثين عن العمل من خلال زيادة الإنفاق الحكومي في مجالات مثل مشاريع البنية التحتية.

ويقدم بول كروغمان ثلاثة اقتراحات في سبيل الخروج من المأزق الاقتصادي الحالي سوف أذكرها باختصار: الإقتراح الأول هو إنفاق 300 مليار دولار سنويا يتم تخصيصها للحكومات المحلية والبلديات التي وجدت نفسها مضطرة الى تسريح عشرات الآلاف من الموظفين خصوصا في قطاع التعليم والخدمات العامة. الاقتراح الثاني هو خفض سعر الفائدة الى الصفر من دون الأخذ في عين الإعتبار شيح التضخم بل يدعو الى العمل على رفع التضخم مستوى التضخم من 2% الى 4% من أجل تحفيز الاستثمار والإنفاق. الاقتراح الثالث هو تقديم المساعدة الى أصحاب الرهون العقارية من أجل إعادة جدولة ديونهم مع مراعاة أسعار الفائدة المنخفضة وضخ أموال فيدرالية للمؤسسات العقارية من أجل جعل ذلك ممكنا. 

ولدي تعقيب على الاقتراح الثالث وهو أن إعادة جدولة ديون جميع المقترضين دون تمييز سوف تشجع المزيد من الاقتراض الغير مسؤول. هناك فرق بين شخص لديه رهن عقاري بهدف إمتلاك منزل للسكن  وبين شخص لديه أربعة أو خمسة رهون بهدف الإستثمار وإعادة التمويل. إن خطة الإنقاذ الحكومية خلال أزمة الكساد الكبير(1929-1933) تضمنت ضمانات قدمتها الحكومة مقابل الرهون العقارية لأصحاب المنازل في خطوة أثبتت نجاحها بل وتحقيق عائد إيجابي نتيجة إنفاق تلك الأموال الحكومية. إن مبلغ 700 مليار دولار كان من الممكن أن ينقذ أكثر من 2.5 مليون رهن عقاري لصالح أسر سوف يلقى بها في الشارع في حال إعلان إفلاسهم وعجزهم عن دفع الأقساط وذلك بمعدل وسطي 250 ألف دولار لكل رهن عقاري ومستفيدين يبلغ عددهم أكثر من 14 مليون مواطن أمريكي.

كتاب بول كروغمان "أنهوا هذا الكساد الآن" من أفضل الكتب التي قرأتها في مجال تخصص الكاتب خصوصا بسبب تاريخه المهني العريق وحصوله على جائزة نوبل في الاقتصاد حيث يوصف بأنه أحد أكثر الاقتصاديين تأثيرا في العالم. أنصح بشراء الكتاب وقرائته أو من الممكن لمن يرغب في نسخة الكترونية أن يجدها متوفرة على موقع مؤسسة هنداوي للنشر.

المصادر: 

1- كتاب أنهوا هذا الكساد الآن(End This Depression Now)

2- موسوعة الويكيبيديا

3- صحيفة البيان الإماراتية

4- صحيفة الخليج الإماراتية

5- صحيفة الإتحاد الإماراتية

6- صحيفة الشرق الأوسط اللندنية

النهاية


Thursday, 23 December 2021

No Logo

الكتاب: No Logo(من دون علامة تجارية)

الكاتب: Naomi Klein(نعومي كلاين)

دار النشر: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر, ترجمة نادين خوري

العولمة ليست عبارة عن نظام اقتصادي واجتماعي يحقق العدالة للجميع كما يروج مؤيدوها, ولكنها نظام يأخذ من الأغلبية حتى يعطي الأقلية. إن شروط اتفاقيات التجارة الحرة هي غير منصفة وقد أدت الى نتائج عكسية حيث نلاحظ آثارها في المنافسة الغير عادلة في القطاع الزراعي على سبيل المثال, مزارعون أفارقة تحولوا الى عاملين بالأجرة بسبب عدم قدرتهم على منافسة أسعار المنتجات الزراعية القادمة من دول أوروبية أو حتى من الصين التي تقدم الدعم الى مزارعيها بينما تحرم الإتفاقيات على الدول الإفريقية أن تقوم بالمثل. وحتى في القطاع الصناعي, الإتحاد الأوروبي الذي يقدم معاملة تفضيلية الى شركات أوروبية حتى تتمكن من المنافسة في الأسواق العالمية ولكنه في الوقت نفسه يفرض رسوما حمائية على منتجات قادمة من دول مثل الصين أو الولايات المتحدة. الحروب التجارية تزايدت حدتها مع إنتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي وعد بفرض عقوبات على شركات أمريكية تقيم مصانعها خارج الأراضي الأمريكي حيث المواد الخام والعمالة منخفضة الأجر.

يعتبر كتاب "من دون علامة تجارية" الذي صدر سنة 2000 إنجيل حركة العولمة البديلة خصوصا أن صدوره كان بعد شهور قليلة من أحداث سنة 1999 في مدينة سياتل حيث عقد مؤتمر وزاري لمنظمة التجارة العالمية تخللته أعمال شغب ومظاهرات وتخريب. النسخة التي قرأتها قد صدرت بمناسبة مرور عشرة سنوات على صدور الكتاب ولكن أحد أهم المعايير التي اعتمدتها في مشروع مائة مؤلف وكتاب هي الأفكار المتجددة التي صفحات الكتب التي أختارها ثم أترك الحرية للقارئ إن رغب في التوسع وقرائة كتب أخرى للمؤلف. إن الأفكار التي عبَّرت عنها نعومي كلاين في كتاب "من دون علامة تجارية" مازلنا نشهدها ونعيش تداعياتها حتى يومنا هذا, الشركات تحولت من التصنيع الى مجرد تسويق علامة تجارية عبر الدعاية والإعلان تاركة المهمة الفعلية لطرف ثالث تتعاقد معه في بلد ما حيث تتوفر العمالة الرخيصة وحيث مرونة قوانين العمل, مصطلح يتم إستخدامه من أجل وصف دول تسمح بإنتهاك حقوق العمال وتشريع ذلك بإسم القانون. إن ذلك يسمح للشركات بأن تتهرب من التزاماتها الأخلاقية بسبب ظروف العمل المزرية واستغلال العمال وحتى عمالة الأطفال.

إن فكرة الكتاب قد بدأت حين لاحظت المؤلفة أثناء قيامها ببعض الأبحاث إنشغال الطلاب بغزو العلامات التجارية الحرم الجامعي حيث توجد الإعلانات في كل مكان حتى في الحمامات. الطلاب الذي أقلقهم تحول الجامعة من أهدافها الأساسية الى الأبحاث التسويقية ووكيل للدعاية الحصرية للمنتجات التجارية قد بدئوا بتخريب تلك الإعلانات. وقد قامت نعومي كلاين بتقسيم كتابها الى أربعة أجزاء: لا مساحة(No Space), لا خيار(No Choice), لا وظائف (No Jobs), لا علامة تجارية(No Logo).

في القسم الأول بعنوان لا مساحة(No Space), تشرح نعومي كلاين كيف أن فكرة الترويج بدأت بالاستعانة بوجه معروف, شخصية عامة في الترويج والدعاية للمنتج. ومن ثم تحول الأمر بعد ذلك الى التسويق للعلامة التجارية على أنها أسلوب حياة(Lifestyle) حيث تستهلك نفقات الدعاية والتسويق حيزا مهما من الميزانية التشغيلية للشركات التي تحول من التصنيع الى إدارة علامة تجارية. هل تريد أن تشعر أنك تعيش حياة المشاهير, عليك القيام بشراء المنتجات التي يقومون بالدعاية لها, الحذاء الرياضي المفضل لنجم كرة السلة شاكيل أونيل, منتجات التجميل التي تستخدمها نجمة الغناء بيونسي, تصميم المجوهرات المفضل لنجم الراب فيفتي سينت وقس على ذلك. الجودة لم تعد مهمة ولكن مدى كفائة الخطة التسويقية للعلامة التجارية هي ما تهتم له تلك الشركات.

في القسم الثاني بعنوان لا خيار(No Choice), تحاول الكاتبة لفت الإنتباه الى سلوكيات وممارسات الشركات التي تعتبر إحتكارية عبر صفقات الاستحواذ بهدف تقليل الخيارات المتاحة أمام المستهلكين. وقد تقوم تلك الشركات في حال فشل عروض الإستحواذ بإتباع ممارسات مثل الإغراق أو تخفيض الأسعار بهدف إجبار المنافسين الخروج من السوق بشكل نهائي. القدرة على التحكم بالسوق وصلت الى مستوى اللامعقول, شركة وول مارت وهي أكبر شركة للبيع بالتجزئة في العالم مثال واضح على ذلك حيث تقوم الشركة بتهديد المصانع والمزودين بسحب منتجاتهم أرفف العرض إن قاموا بتسويقها الى شركات أخرى منافسة أو مخالفة تعليمات الشركة. شبكة ABC التلفزيونية الأمريكية تتجنب بث أي مواد إعلامية تنتقد شركة ديزني. كما أن الشركات تقوم على استغلال قوانين حماية الملكية الفكرية في مضايقة خصومها وحتى ابتزازهم.

في القسم الثالث من الكتاب بعنوان لا وظائف(No Jobs), تتحدث الكاتبة عن قيام الشركات في دول غربية بنقل عمليات إنتاجها الى الخارج في دول في أمريكا اللاتينية, إفريقيا, آسيا حيث هناك مجال واسع لانتهاك حقوق العمال بإسم المرونة في قوانين العمل. ظروف العمل البائسة, اكتظاظ أماكن العمل, ساعات العمل الطويلة, الفصل التعسفي, إنخفاض الأجور هي أهم مايميز أماكن العمل تلك التي يتم تصنيفها على أنها مناطق صناعية أو مناطق حرَّة(Free Zone). إن الإنخفاض في الوظائف الصناعية في دول أوروبية وغربية بسبب انتقال المصانع الى دول العالم الثالث, يقابله ارتفاع في وظائف الخدمات ولكنها تتميز بأجور منخفضة لا تكفي من أجل مواجهة غلاء المعيشة أو اكتساب خبرات مهنية كافية للانتقال الى وضع معيشي أفضل. تنقل نعومي كلاين في هذا الجزء من الكتاب معاناة العمال في تلك المناطق الصناعية في بلد مثل الفلبين حيث قامت بزيارة بلدة روزاريو بالقرب من العاصمة مانيلا حيث تقع أكبر منطقة صناعية في الفلبين تدعى (Cavite Export Processing Zone). قصص مثل نساء حوامل يجبرن على العمل ساعات طويلة رغم ظروفهم الصحية, ولادات مشوهة بسبب التعرض الى مواد سامة بدون حماية كافية, حرمان من إجازة الوضع للنساء, حرمان من الإجازات السنوية والمرضية وغير ذلك الكثير.

في القسم الرابع والأخير من الكتاب والذي كان بعنوان من دون علامة تجارة أو كما يترجمها البعض, لا شعار, تنتقد الكاتبة شعار دعه يعمل, دعه يمر(laissez faire) وتنتقد وجهة النظر قصيرة المدى حول المعاملة التفضيلية التي تتلقاها الشركات على حساب مصلحة الناس. إن مبدأ عدم التدخل في الأسواق التي هي قادرة من وجهة نظر النيوليبرالية على تحقيق التوازن بين العرض والطلب قد أثبت فشله وأدى الى نتائج كارثية وغير إنسانية, إنتشار ظروف عمل أقرب الى العبودية الحديثة أحد عواقب الإيمان الأعمى بمبدأ حرية الأسواق. النيوليبرالية تحولت الى عقيدة متطرفة أشبه بعقيدة المتطرفين الدينيين حيث الغاية تبرر الوسيلة ولا مكان للرحمة والرأفة.

نعومي كلاين عملت في السابق لصالح صحيفة غلوب آند ميل وصحيفة ذا نيشن بالإضافة الى إنتاجها عدد من الأفلام الوثائقية. صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية وصفت الكتاب بأنه رواية متقنة(Master Narratives). كما أن الكتاب تحول الى أيقونة الكتابات المناهضة للعولمة ونالت الكاتبة والمؤلفة الكندية والناشطة اليسارية نعومي كلاين شهرة واسعة بسبب أسلوبها في الكتابة وتناسق الأفكار التي تعرضها على القارئ. الكتاب تمت ترجمته الى 28 لغة.

المصادر:

1- كتاب "No Logo(من دون علامة تجارية)"

2- موسوعة الويكيبيديا

3- موقع حكمة, من أجل اجتهاد ثقافي وفلسفي

4- مدونة عبدالله المهيري

النهاية









Thursday, 16 December 2021

The Dollar Crisis

الكتاب: أزمة الدولار(The Dollar Crisis)

الكاتب: ريتشارد دنكن(Richard Duncan)

درس ريتشارد دنكن الأدب والاقتصاد في جامعة فاندربيلت والتمويل الدولي في كلية بابسون في الولايات المتحدة. عمل في هونغ كونغ بوظيفة محلِّل للأسهم سنة 1986, رئيس عالمي لاستراتيجية الاستثمار في شركة ABN AMRO Asset Management في العاصمة البريطانية لندن، متخصص في القطاع المالي للبنك الدولي في العاصمة الأمريكية واشنطن, ورئيس إداراة أبحاث الأسهم في شركة جيمس كابيل للأوراق المالية وشركة سالوم براذرز في بانكوك ومستشارًا لصندوق النقد الدولي في تايلاند أثناء ماعرف بأزمة النمور الأسيوية. تمت إستضافة دنكن على أبرز المحطات الإعلامية مثل  CNBC و CNN و BBC و Bloomberg Television ، وكذلك على BBC World Service Radio. وقد نشر مقالات في الفاينانشال تايمز ، ومجلة الشرق الأقصى الاقتصادية, Financial Asia و CFO Asia. وقد كان ضيفا متحدثا في  قمة شرق آسيا الاقتصادية للمنتدى الاقتصادي العالمي في سنغافورة ، مؤتمر التمويل الأوروبي في كوبنهاغن, المائدة المستديرة لكبار المسؤولين الماليين في شنغهاي ومنتدى المعرفة العالمي في سيول.

كتاب "أزمة الدولار: الأسباب ، العواقب ، الحلول" هو أحد كتب ريتشارد دنكن التي نالت سمعة دولية وتمت الإشادة به من قبل كبريات الصحف والمختصين حول العالم مثل النسخة الدولية من صحيفة هيرالد تريبيونال والفاينانشيال تايمز ونيويورك تايمز وغيرهم. ينقسم الكتاب الى مقدمة وخمسة أقسام وخاتمة: القسم الأول يصف فيه المؤلف كيف أن العجز التجاري للولايات المتحدة والذي تجاوز سنة 2003, تاريخ نشر الكتاب, مليون دولار في الدقيقة, يهدد الإستقرار العالمي بفقاعة ديون سوف تؤدي بالاقتصاد العالمي إلى السقوط من حافة الهاوية. القسم الثاني يشرح الكاتب فيه الأسباب التي تدفعه للاعتقاد بأن ذلك العجز لا يمكن أن يستمر وأن حالة الكساد في اقتصاد الولايات المتحدة وانهيار الدولار أمران لا يمكن تجنبهما. القسم الثالث يحلل التأثير الضار والغير عادي الذي يحدثه الركود الأمريكي وانهيار الدولار على بقية العالم. القسم الرابع يحتوي على نصائح وتوصيات لتجنب تلك التأثيرات السلبية والمحافظة على اقتصاد مستقر لعقود قادمة. القسم الخامس يتحدث عن التطور في أزمة الدولار الأمريكي وكيف يمكن أن تنتهي وماهي السياسات التي يتم إتباعها ولماذا لا يمكن أن تنجح.

يقتبس ريتشارد دنكن في الفصل الأول من الكتاب, "الاختلال في المدفوعات," مقولة عالم الاقتصاد النمساوي الشهير لودفيغ فون ميزس "لا توجد وسيلة لتجنب الانهيار النهائي للطفرة الناجمة عن التوسع الائتماني. البديل هو فقط ما إذا كانت الأزمة يجب أن تأتي في وقت قريب نتيجة للتخلي الطوعي عن المزيد من التوسع الائتماني ، أو في وقت لاحق ككارثة أخيرة وكاملة لنظام العملة المعنية." لقد كان الاقتصاد العالمي ينعم بفترة من الاستقرار تميزت بانخفاض مستوى التضخم والبطالة بفضل إعتماد المعيار الذهبي الكلاسيكي في التعاملات المالية والتجارية بين الدول. وقد إستمر المعيار الذهبي الكلاسيكي في ضمان ثبات استقرار الاقتصاد العالمي حتى سنة 1944 تاريخ عقد إتفاقية بريتون وودز حيث تم اعتماد الدولار عملة احتياطية في التعاملات التجارية مقابل ربط سعر صرفه أمام العملات الأخرى بالذهب بمعدل 35 دولار/للأونصة. ولكن الولايات المتحدة كانت تقوم بطبع الدولار بما يخالف شروط الإتفاقية نتيجة ضغوطات حرب فيتنام وبرامج الدعم والرفاهية الإجتماعية التي بدأها الرئيس الأمريكي ليندون جونسون والمعروفة بالمسدس والزبدة(Gun & Butter). الدول الأوروبية بدأت نتيجة لذلك بتبديل احتياطي الدولار لديها مقابل الذهب بموجب شروط الاتفاقية مما نتج عنه ضغوط على مخزون الذهب لدى الحكومة الأمريكية حيث أعلن الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون سنة 1971 تعليق العمل مؤقتا بإتفاقية بريتون وودز ووقف استبدال الدولار بالذهب حيث مازال ذلك ساريا حتى يومنا هذا.

إن تأثير تعويم سعر صرف الدولار مقابل العملات الأخرى كان له أثار سلبية على الاقتصاد الأمريكي والعالمي. فقد أدى الى إنخفاض سعر صرف الدولار وبالتالي موجة تضخم عالمية وإرتفاع أسعار السلع الأساسية والمواد الأولية. كما أنه أدى الى إرتفاع أسعار الأصول والأسهم بطريقة مبالغ فيها. أزمة الرهون العقارية 2007 كانت نتيجة الإفراط في طباعة الدولار الأمريكي من الهواء(Out of Thin Air) مما أدى إلى إمكانية الاقتراض بأسعار فائدة منخفضة وظهور إقتصاد طفيلي غير منتج حيث يجني المضاربون أرباحا خيالية تاركين خلفهم ملايين الأشخاص بدون مدخرات تقاعد وجبال من الديون.

إن كتاب  أزمة الدولار(The Dollar Crisis) يحتوي على الكثير من المعلومات التي تهم القراء الهواة والمختصين ممن يعملون في تجارة الأسهم والسندات. الكتاب نال إشادة وتقديرا إيجابيا على كافة المستويات. كما أنه كتاب ثري بالمعلومات والرسومات البيانية والجداول الإحصائية التي تدعم رأي الكاتب وتثبت صحة وجهة نظره حول أزمة الدولار الأمريكي وأنه لا يمكن إستمرار الطرق التقليدية في علاجها وتجنب عملية السقوط الذي يرى البعض أنها سوف تكون مدوية ومفاجئة إن لم يتم العمل بجد من أجل تجنب ذلك أو المحاولة على الأقل التخفيف من أثار الصدمة الإقتصادية الناجمة وتبعاتها.

المصادر:

1- كتاب  أزمة الدولار(The Dollar Crisis)

2- موقع المستشار الإقتصادي ريتشارد دنكن

www.richardduncaneconomics.com

3- موسوعة الويكيبيديا

النهاية



Thursday, 9 December 2021

The Big Reset

الكتاب: حروب الذهب ونهاية النظام المالي العالمي(The War on Gold and the Financial Endgame)

الكاتب: وليام ميدلكوب(William Middelkoop)

وليام ميدلكوب ناشر ومصوِّر هولندي ولد لأبوين هولنديين يعملان في مشروع سيرن(CERN) في سويسرا. كما عمل في وظيفة محلل للأسهم في قناة (RTL Z) الناطقة باللغة الهولندية وتبث من دولة اللوكسمبيرغ. وقد يكون إسم المؤلف غير مألوف بالنسبة للقارئ في الولايات المتحدة أو كندا ولكنه في وطنه, هولندا, شخصية معروفة ومشهورة. كما أنه تم تقديمه في الوطن العربي بعد ترجمة كتاب "حروب الذهب ونهاية النظام المالي العالمي" من قبل إبتسام محمد الخضراء حيث نشرته دار العبيكان للنشر وقام بالتمهيد للكتاب بنسخته الإنجليزية آلان جرينسبان الرئيس السابق لبنك الاحتياطي الفيدرالي.

خلال الفترة التي سبقت الحرب العالمية الأولى, كان الاقتصاد العالمي يتميز بالثبات والاستقرار بفضل الإعتماد على الذهب حيث كانت كمية النقود المعروضة تتناسب طرديا مع كميات الذهب المستخرجة. ولكن نشوب الحرب العالمية الأولى وحاجة الدول الأوروبية الى تمويل نفقات الحرب أدى الى التخلي عن معيار الذهب واستبداله بنظام النقد الورقي وطباعة المزيد من العملة. وقد حافظ الذهب على قيمته الشرائية خلال آلاف السنين بينما إنهار النظام النقدي الورقي عدة مرات لعل أشهرها التضخم المفرط(1918-1924) خلال عهد حكم جمهورية فايمار التي قامت على أنقاض ألمانيا القيصرية إثر إنتهاء الحرب العالمية الأولى.

إن سعر الذهب يعتبر بالنسبة للمختصين والاقتصاديين مؤشرا على تناسب سعر العملة مع الحالة الإقتصادية وكمية النقود المتوفرة, إرتفاع سعر غرام الذهب يعني زيادة كمية النقد المعروض مما يؤدي إلى زيادة نسبة التضخم. الحكومات ومدراء البنوك المركزية يخشون من الكساد ويحاربونه عن طريق طبع المزيد من النقد وضخِّهِ في الأسواق مما يؤدي الى التضخم الذي قد يفلت من عقاله ويتحول الى تضخم مفرط وهو أمر كارثي بكل المعايير والمقاييس. سنة 1971, تخلت الولايات المتحدة رسميا عن إتفاقية بريتون وودز التي اعتمدت الدولار عملة احتياطية عالمية مقابل ربط سعر صرفه بالذهب بمعدل 35 دولار/للأونصة, الولايات المتحدة قامت بتعويم عملتها في أسواق الصرف أمام العملات الأخرى.

ليس هناك عملة آمنة من الإنهيار وفقدان قيمتها حتى الفرنك السويسري. فقد قامت الحكومة السويسرية سنة 2012 بربط سعر صرف عملتها(الفرنك السويسري) باليورو في محاولة لكبح جماح الخطر الناجم من إرتفاع سعره بما يضر بقطاع السياحة والصادرات السويسري. منذ عام 2008, هناك حرب عملات بين دول مختلفة تسعى لتخفيض قيمة عملتها لتحافظ على تنافسية صادراتها في الأسواق العالمية, الولايات المتحدة ليست استثناء من ذلك. وقد تكون تلك المعلومة مجهولة للكثيرين ولكن الدولار الأمريكي خسر أكثر من 80% من قيمته منذ بدء تداوله خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي إبراهام لينكولين مرورا بالأزمة المالية 2007/2008 التي أضرَت بقيمة الدولار بسبب برنامج التسهيل الكمي(QE) حيث يتم شراء السندات وديون المصارف المتعثرة بأموال مطبوعة حديثا.

إن ما يقوم به السياسيون ووزراء الخزانة ومحافظو البنوك المركزية ليس إلا شراء للوقت وللأصوات الإنتخابية ولكنه لن يمنع إنهيار النظام النقدي الحالي الذي إنهار 200 مرَّة قبل ذلك. إن صناع القرار, كما يرى المؤلف, يختارون دائما دفع إعلان الموت المحتمل للنظام النقدي الحالي إلى موعد لاحق بدلا من الاعتراف بخطئهم والتركيز على علاج الأعراض بدلا من تركيز الإنتباه على المرض الفعلي. إن ذلك لا يمنع أن هناك ترتيبات تجري من وراء الستار من قبل اللاعبين الكبار للتخلص من النظام النقدي الحالي وإستبداله بنظام نقدي يعتمد على الذهب بطريقة أو بأخرى كما جرى سنة 1944 حيث سوف تلعب الولايات المتحدة, الصين, الهند وروسيا أدورا رئيسية.

وفي الختام, أرغب في توجيه الشكر لدار نشر العبيكان على دورها في نشر ذلك الكتاب الغني بالمعلومات المفيدة للقارئ وشكر خاص الى المترجمة إبتسام محمد الخضراء على ترجمتها الإحترافية وعالية الدقة للكتاب مع الطلب من دار النشر بترجمة المزيد من أعمال الكاتب ونشرها لما فيه من فائدة ومتعة للقارئ.

المصادر:

1- كتاب حروب الذهب ونهاية النظام المالي العالمي(The War on Gold and the Financial Endgame)

2- موسوعة الويكيبيديا

3- موقع المؤلف وليام ميدلكوب

http://www.willem-middelkoop.nl/en/

النهاية

Thursday, 2 December 2021

The End of Money

الكتاب: نهاية النقود(The End of Money)

الكاتب: مارك هيتشكوك(Mark Hitchcock)

قد يكون إسم مارك هيتشكوك غير مألوف للقارئ العربي, ولكن في الأوساط الكنسية, في الولايات المتحدة ودول أوروبية أخرى, يعتبر مارك شخصية معروفة ومشهورة فهو مؤلف ثلاثين كتابا حول نبوئات نهاية الزمان في الكتاب المقدس. يحمل مارك درجة جامعية في الحقوق ودرجة الدكتوراة من كلية دالاس للدراسات اللاهوتية. كما أنه يشغل منصب كبير القساوسة في كنيسة (الإيمان في الإنجيل - Faith Bible Church), كنيسة تتبع المذهب البروتستانتي مقرها الرئيسي في مدينة إدموند في ولاية أوكلاهوما.

كتاب "نهاية النقود" هو أحد مؤلفات مارك هيتشكوك الذي يتحدث فيه عن مجتمع بلا نقود(Cashless Society) من وجهة نظر دينية-مسيحية ومن واقع الكتاب المقدس حيث يربط بين مجتمع بلا نقود, المسيح الدجال ونهاية العالم.  يتنبأ الكتاب المقدس بيوم قادم عندما يتمكن شخص واحد من السيطرة على إقتصاد العالم بأكمله. ولكن كيف سوف يحصل ذلك؟ ربما تكون لدينا الآن الإجابات. على أرض الواقع ، نصوص الكتاب المقدس والتقدُّم التكنولوجي تخبرنا بأن مجتمع بدون نقود  والإقتصاد العالمي الذي يتحكم به شخص واحد هما أمران لا مفر منهما.

يحاول المؤلف مارك هيتشكوك في كتابه الإجابة على أسئلة مثل: كيف يتم الإعداد لمرحلة الانهيار الاقتصادي وعالم بدون نقود؟ ما هي التكنولوجيا التي تجعل تحقيق ذلك أمرا ممكنا؟ كيف سوف يتمكن المسيح الدجال من السيطرة على الاقتصاد العالمي؟ ماذا سوف يحدث للأشخاص الذين يحاولون مواجهة كل هذا الاضطرابات والفوضى؟

مجتمع بلا نقود أصبح أمرا واقعا بدأ بالتسلل الى حياتنا اليومية ولو ببطئ. بداية من استخدام البطاقات البنكية على إختلاف أنواعها, العملات الإلكترونية مثل البيتكوين وتطبيقات الدفع الإلكتروني عبر الهاتف. ولكن فكرة العملة العالمية ليست بجديدة بل هي فكرة تطوّرت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ومؤتمر بريتون-وودز سنة 1944 حيث قدَّم مندوب بريطانيا الإقتصادي جون مينارد كينز مقترح بعملة إحتياطي عالمية تدعى الأنكور(The Anchor) ولكن تم رفض إقتراحه وإعلان الدولار عملة إحتياطية عالمية مربوطا بالذهب بسعر صرف 35 دولار/أونصة. ولكن الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون أعلن سنة 1971 تعويم الدولار مما يعني التخلي عن ربط سعر صرف الدولار بالذهب فيما عرف "صدمة نيكسون." وبذلك بدأ التمهيد لمفهوم الفقاعات والتحضير للأزمات الإقتصادية التي وصلت ذروتها سنة 2007/2008 فيما عرف بأزمة الرهون العقارية والتي كانت أكبر أزمة إقتصادية من ناحية الخسائر حتى تاريخه.

إن التخلي عن النقود الورقية المطبوعة واستبدالها بعملة الكترونية أصبح توجها عالميا والنقاش حوله في وسائل الإعلام أصبح مفتوحا وفي العلن. هناك من يحاول إقناع الشعوب بفوائد مجتمعات بدون نقود ولكن الحقيقة عكس ذلك تماما حيث يرى مارك هيتشكوك أن مجتمع بلا نقود ليس إلا تمهيد لحكم المسيح الدجال والحكومة العالمية التي يرأسها, النظام العالمي الجديد الذي يتحدث الجميع عنه. الأزمات الإقتصادية ليس إلا وسيلة يتم استغلالها لإقناع شعوب العالم التخلي عن النقود الورقية المطبوعة لصالح العملات الإلكترونية وذلك بإستغلال الخوف والذعر التي تسببه تلك الأزمات.

كتاب "نهاية النقود" تم منحه تقديرات إيجابية من زبائن موقع أمازون حيث نال الرضا الكامل من 90% من زبائن الموقع. كما أنه كتاب يحتوي على الكثير من المعلومات التي تبدو جديدة لمن يقرئها أول مرة, قرائته نوع من أنواع المغامرة التي قد تخبئ العديد من المفاجئات لمن يقرر خوضها.

المصادر:

1- كتاب نهاية النقود(The End of Money)

2- موقع مارك هيتشكوك

http://marklhitchcock.com/about/

3- صفحة كتاب "نهاية النقود" على موقع شركة أمازون

النهاية


إنهيار الإقتصاد العالمي, نهاية عصر الجشع

الكتاب: انهيار الاقتصاد العالمي, نهاية عصر الجشع(Meltdown: The End of the Age of Greed) الكاتب: بول مايسون(Paul Mason) لقد كتب الكثيرون حول ...