الكتاب: لماذا تفشل الأمم : أصول السلطة والازدهار والفقر(Why Nations Fail: The Origins of Power, Prosperity, and Poverty)
الكاتب: دارون أسيموغلو و جيمس روبنسون (Daron Acemoglu and James Robinson)
في سنة 2012, صدر كتاب من أهم الكتب التي تحاول الإجابة عن السؤال عن أسباب نجاح أو فشل الأمم في تحقيق الإزدهار الإقتصادي والسياسي والإجتماعي وما هي العوامل التي قد تكون السبب في نجاح البلدان أو فشلها على الرغم من إمتلاك بعضها للعديد من القواسم المشتركة؟ كتاب "لماذا تفشل الأمم: أصول السلطة والازدهار والفقر" لمؤلفيه الاقتصاديين الأمريكيين دارون أسيموغلو من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والعلوم السياسية و جيمس روبنسون من جامعة هارفارد يحلل أسباب نجاح أمم وفشل أمم أخرى ويعرض وجهة نظر تعرضت للكثير من الانتقادات والتي على أرض الواقع لا تنتقص من قيمة الكتاب كأحد أهم الكتب التي صدرت في مجال العلوم السياسية والاقتصادية.
إن أهمية الكتاب لا تنبع حصريا من محتواه بل أيضا من المكانة الأكاديمية التي يتمتع بها المؤلفان. الأول هو دارون أسيموغلو وهو أحد ألمع الإقتصاديين الأمريكيين, أكمل دراسته في المملكة المتحدة وتخرج من مدرسة لندن للاقتصاد التي تعتبر من أعرق وأهم الكليات الجامعية المتخصصة في العالم. دارون يعمل حاليا في منصب بروفيسور لمادة الاقتصاد في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والذي يعتبر من أعرق الجامعات الأمريكية التي تختار طلابها من بين الأكثر نبوغا في العالم كما أن هيئتها التدريسية تضم أبرع الأساتذة في تخصصاتهم الأكاديمية المسؤولة عن 85 جائزة نوبل في مختلف المجالات. الاقتصادي البريطاني جيمس ألان روبينسون درس الاقتصاد في أعرق الجامعات العالمية مثل جامعة ييل الأمريكية وكلية لندن للاقتصاد. روبينسون والذي يشغل مرتبة الأستاذية ويعمل منذ سنة 2015 في مدرسة هاريس للسياسات العامة التابعة لجامعة شيكاغو وعمل سابقا بروفيسور لمادة الإقتصاد في جامعة هارفارد المصنفة في أعلى المراتب الأكاديمية على مستوى العالم.
واجه الكتاب عددا من الانتقادات من قبل عدد من الأكاديميين والشخصيات السياسية العامة منها أرفيند سوبرامانيان والذي كان يشغل منصب كبير المستشارين الاقتصاديين للحكومة الهندية, الإقتصادي الأمريكي ديفيد هينديرسون والذي شغل منصب مستشار اقتصادي لحكومة الرئيس الأمريكي رونالد ريغان ويشغل حاليا منصبا أكاديميا في كلية الدراسات البحرية العليا في مونتيري كاليفورنيا, فرانسيس فوكوياما الإقتصادي والفيلسوف الأمريكي الشهير ومؤلف كتاب "نهاية التاريخ والإنسان الأخير," والمرشح الرئاسي الأمريكي السابق ميت رومني. تراوحت الإنتقادات بين الفشل في عرض حقائق معينة أو تفسير أسباب تحقيق بعض البلدان النجاح بما يعارض وجهة النظر التي تبناها الكتاب واستند فيها على المؤسسات السياسية هي السبب في تحقيق النجاح أو الفشل بالنسبة لبلد ما. كما شملت الإنتقادات عرض معلومات متناقضة أو غير صحيحة حيث ذكر المؤلفان أن سبب فشل بلدان مثل أفغانستان ونيبال هو غياب حكومة مركزية قوية تفرض الأمن والنظام والقانون بينما في قسم آخر من الكتاب, تحدث المؤلفان الصومال وأن فكرة الحكم اللامركزي هي أفضل لتحقيق النمو الاقتصادي. وقد ذكر المؤلفان في كتابهما إسم رجل الإقتصاد والأعمال المكسيكي من أصل لبناني كارلوس سليم وكيف أنه استولى بطرق إحتيالية على شركة الهاتف المكسيكية وأنه تم محاكمته في الولايات المتحدة بسبب ممارسات إحتيالية وغير قانونية وأنه خسر تلك القضايا وتم تغريمه مبالغ ضخمة بينما على أرض الواقع فقد ربح قضاياه في المحاكم الأمريكية كما ذكر الإقتصادي والصحفي المكسيكي جاك روغوزينسكي في إحدى مقالاته التي نشرها في عدة صحف مكسيكية.
هناك الكثير من الدول التي حققت نجاحات اقتصادية في ظل مؤسسات سياسية صنفها المؤلفان على أنها Exclusive(حصرية) بحسب وجهة نظر مؤلفي الكتاب وأشخاص آخرين وأكاديميين وصحفيين وخبراء في العلوم السياسية بينما فشلت دول أخرى في ظل تمتعها بمؤسسات سياسية تصنف على أنها Inclusive(تطلق على مؤسسات النظام الرأسمالي أو النيوليبرالي حيث للمواطنين الحرية الأكبر في الاختيار والمشاركة في صنع القرار الاقتصادي). الصين كدولة صنف الكاتبان مؤسساتها السياسية على أنها(Exclusive) حققت نقلة اقتصادية نوعية شملت أكثر من 400 مليون مواطن صيني, حتى أن مقارنة بسيطة بين مدينة كشنغهاي بتقدمها وتطورها الصينية ديترويت الأمريكية التي أعلنت إفلاسها ببنيتها التحتية المتهالكة ومصانعها المهجورة سوف توضح حجم التناقضات بين تصنيف دول العالم الأول ودول العالم الثالث, الدول المتطورة والدول النامية. إن الزاوية الضيقة التي تناول فيها الكتاب مسألة نجاح الدول أو فشلها وحصرها في المؤسسات السياسية قد جعلت هامش المناورة من دون تغيير الفكرة الرئيسية التي يقوم عليه الكتاب أمرا صعبا. كما أن الإنتقادات التي تناولت الكتاب لم تصل للمستوى المطلوب من الواقعية في تناول مسألة التخلف الإقتصادي, الإجتماعي والسياسي لدول عانت من الاحتلال والتدخلات الأجنبية في شؤونها ومازالت. فعلى سبيل المثال ماهو سبب تأخر وتخلف اليونان على الرغم من أنها بلد أوروبي وقد انضمت للاتحاد الأوروبي والعملة الأوروبية الموحدة منذ فترة زمنية ليست بالقصيرة؟ وهناك الكثير من الأسئلة والانتقادات الموجهة للمؤلفين والتي تبقى من دون إجابة. ويبقى الرأي القائل بأن إرضاء الجميع غاية لا يمكن إدراكها هو الأكثر صحة وواقعية.
المصادر:
1- الكتاب: لماذا تفشل الأمم : أصول السلطة والازدهار والفقر(Why Nations Fail: The Origins of Power, Prosperity, and Poverty)
2- موسوعة الويكيبيديا
3- صحيفة الأهرام المصرية
http://www.ahram.org.eg/NewsQ/482057.aspx
4- صحيفة البيان الإماراتية
https://www.albayan.ae/opinions/articles/2016-02-27-1.2582885
النهاية
No comments:
Post a Comment