الكتاب: الدليل الكامل لغير المؤمنين الى القرآن (The Complete Infidel's Guide to the Koran)
الكاتب: روبرت سبنسر (Robert Spencer)
الهدف من التعريف بذلك الكاتب ليس الدعاية له أو الترويج لأفكاره أو كتبه، روبرت سبنسر أحد أكثر رموز صناعة الكراهية والإسلاموفوبيا شهرة في الولايات المتحدة وأوروبا. حتى أن الأفكار التي يروِّج لها قديمة وبالية والشبهات التي يلقيها أصبحت مكرَّرَة ولكن يجب على المختصين أن يجمعوا كل تلك الشبهات في موسوعة علمية ويردوا عليها من القرآن والسنة ومن كتب القوم أنفسهم لأن من بيته من زجاج, لايلقي الحجارة على بيوت الآخرين. الردود التي يتلقاها روبرت سبنسر وأمثاله ممن يرتزقون من صناعة الكراهية هي ردود تقليدية. وفي معرض تقديمي للكتاب ضمن مشروع مائة كاتب وكتاب, سوف أقوم بالرد على أحد أهم الشبهات التي أوردها روبرت سبنسر في كتابه, هل القرآن يحرِّض على العنف؟
إن جميع الأمم والممالك والإمبراطوريات قبل الإسلام قد مارست العنف ضد مخالفيها في المعتقد واعتمدت على الغزو العسكري والعنف في توسيع رقعة أراضيها. الإمبراطورية الرومانية كانت تضم ربع مساحة الكرة الأرضية حيث وصلت جيوشها حتى بريطانيا في القارة الأوروبية. الجيوش الرومانية كانت منظمة وجيدة التدريب والتسليح بفضل نظام الخدمة العسكرية الإجباري الذي كانت تفرضه على الأمم المهزومة أو الدول التي تقبل الانضمام الى الإمبراطورية بدون قتال على حد سواء. الجيوش الرومانية كانت تسبي نساء الأمم المهزومة وتسترق أطفالها ورجالها وتفرض الجزية عليهم. الهدف الرئيسي من توسع الإمبراطورية الرومانية لم يكن نشر العقائد الوثنية أو المسيحية التي أصبحت ديانة معترف بها سنة 325 ميلادية, بل كان الهدف الإستفادة من خيرات الشعوب المحتلة خصوصا الذهب والفضة والمحاصيل الزراعية.
الإمبراطورية الفارسية الساسانية تبادلت الحروب والغزوات مع الإمبراطورية الرومانية ولم يكن تعاملها مع شعوب الدول المهزومة أو الأمم التي تخضع لها بدون قتال أفضل حالا. جيوش الإمبراطورية الساسانية كانت تضم قوات من مختلف الدول التي خضعت لها سلما أو حربا حيث كان يتم فرض التجنيد الإجباري والجزية. الهدف من الغزوات والحملات العسكرية التي كانت تقوم بها قوات الإمبراطورية الفارسية هو إقتصادي بالدرجة الأولى ومن ثم الدفاع عن حدودها ضد أعدائها خصوصا الجيوش الرومانية.
إن نفي رجال الدين المسلمين بأن القرآن لايحرض على العنف أو أن الإسلام هو دين سلام ينافي واقع الحال والأحاديث النبوية. إن سياسة الهروب الى الأمام ليست إلا محاولات تجنب المشكلة بدون الإجابة على الشبهات والأسئلة المطروحة حيث يستعين خصوم الإسلام بآيات قرآنية وتفاسير وأحداث تاريخية صحيحة وفق قواعد الروايات الإسلامية المعتمدة. إن سعي المسلمين في نشر رسالة الإسلام كان بأمر رباني قرآني. ولكن الناظر في واقع الحال من الناحية التاريخية سوف يشهد بنفسه أن التفوق العددي كان من نصيب خصوم المسلمين في جميع المعارك التي كانت خلال العهد النبوي وعهد الخلفاء الراشدين الأربعة خصوصا في معارك بدر, أحد, الخندق, حروب الردة,اليرموك, النهروان وغيرها من المعارك. إن ذلك يدل على أن توسع المسلمين لم يكن بأهداف عدوانية أو إقتصادية بحتة كما كان الهدف من غزوات الإمبراطوريتين الفارسية والرومانية بل نشر رسالة الإسلام التي جوهرها العدل وتحرير الإنسان. إظهار القوة العسكرية للمسلمين كان أمرا ضروريا لحماية حدود الإمبراطورية الإسلامية وليس رفاهية, ولكن في الوقت نفسه لم تكن الوسيلة الوحيدة لنشر الإسلام. هناك دول دخل فيها أشخاص الإسلام بدون قتال أو حرب مثل أندونيسيا والتي تعتبر أكبر دولة إسلامية من حيث عدد المسلمين وفي آسيا, في اليابان حيث لم يتم غزو تلك الدول من قوات عسكرية إسلامية.
إن الأسباب التي يسوقها روبرت سبنسر في كتابه بأن أعمال العنف والإرهاب التي يرتكبها أشخاص من معتنقي الديانة المسيحية ليست إلا حوادث فردية وأن مرتكبيها لا يستشهدون بآيات من الإنجيل في تبريرهم أعمالهم هي ضعيفة لايمكنها الصمود أمام البراهين والأحداث التاريخية التي تحدثت عنها. المسلمون ليسوا محرضين على كراهية الآخر لأن الإسلام يحرم ذلك ويجعل المسلمين سواسية لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى, كبار العلماء ورجال الدين والفقه ممن قدموا خدمات من أجل نشر الرسالة الإسلامية في مجالات الفقه, الحديث الشريف, الطب وعلوم الفلك ممن كانوا ليسوا عربا بل ينتمون الى أمم إعتنقت الإسلام في مراحل لاحقة من التاريخ الإسلامي. الإسلام نجح في القضاء على الفقر بفضل نظامي الزكاة والجزية والذي كان يشمل الذميين(غير المسلمين) الغير قادرين على دفع الجزية حيث كانوا يتلقون إعانات مالية منتظمة. كما أن غير المسلمين لم يكونوا ملزمين الخدمة العسكرية الإجبارية لأنهم بقبولهم دفع الجزية مع الإحتفاظ بمعتقدهم السابق, قاموا بوضع أنفسهم تحت حماية الجيوش الإسلامية التي كان عليها القيام بواجبها في حمايتهم وحماية أموالهم وتجارتهم من أي إعتداء.
روبرت سبنسر هو مدون وكاتب أمريكي من أصول تركية كاثوليكية يقوم بتأليف كتب ومقالات لها علاقة بنشر الكراهية ضد الإسلام وظاهرة الإسلاموفوبيا. إن مايقوم به روبرت سبنسر من نشر الكراهية ضد الآخرين ليس له علاقة بإيمانه بتلك الأفكار بل بتلقيه عائدات مادية مجزية مقابل تأليفه الكتب ونشر مقالات في وسائل الإعلام المختلفة وظهوره على محطات تلفزيونية مثل فوكس نيوز. قرائة مؤلفات ومقالات روبرت سبنسر حول الإسلام ضرورية في سبيل التعرف على معتقدات الطرف الآخر وأفكاره في سبيل الرد عليها ومواجهتهم ببطلان حججهم وكشف كذبهم وتدليسهم وتحريفهم للحقائق وتضليلهم للجماهير.
المصادر:
1- كتاب الدليل الكامل لغير المؤمنين الى القرآن (The Complete Infidel's Guide to the Koran)
2- موسوعة الويكيبيديا
النهاية
No comments:
Post a Comment