الكتاب: رسالة في التسامح
الكاتب: فولتير
دار النشر: الأهلية للنشر والتوزيع
ترجمة: هبة حمدان
فرانسوا ماري آروويه المعروف باسم الشهرة فولتير(21 نوفمبر 1694 – 30 مايو 1778) هو كاتب وفيلسوف فرنسي عاش خلال عصر التنوير عرف بأسلوبه الساخر في النقد، وقد كان مشهورا بسبب سخريته الفلسفية الظريفة ودفاعه عن الحريات المدنية خاصة حرية العقيدة والمساواة وكرامة الإنسان. كان فولتير مدافعا عنيدا عن الإصلاح الإجتماعي وناقدا دوغماتية الكنيسة الكاثوليكية وعقوباتها الصارمة في حق كل من يخالفها الرأي. وكان يرى في التعصب أنه " مرض متجذّ ر في أعماق الشعب الفرنسي، وفي أعماق عائلته الشخصيّة وطائفته الكاثوليكية بالذات." وقد كان فولتير كاتبا وأديبا غزير الإنتاج ولكنه بالنسبة للقارئ العربي معروف من خلال كتاب رسالة في التسامح الذي سوف أتحدث عنه اليوم.
لقد خلَّد التاريخ فولتير بوصفه رائدا في التسامح خلال فترة زمنية دموية من تاريخ أوروبا إستعرت فيها الحروب الدينية بين الكاثوليك والبروتستانت حيث كان كتابه "رسالة في التسامح" مرافعة جريئة ضد التعصب الديني والمذهبي. قضية الكتاب الرئيسية هي حادثة إعدام جان كالاس البروتستانتي بعد ضغط جماهيري وذلك بتهمة قتل ابنه الكاثوليكي والذي تعرض الى تعذيب شديد حتى يعترف بجريمة لم يرتكبها ولم يتم العثور على أي دليل مؤيد لإدانته بارتكاب تلك الجريمة. ولقد نجحت جهود فولتير في التصدي للأغلبية المتعصبة متجاهلا إنتماء الديني الى الكنيسة الكاثوليكية ونجح في تبرئة جان كالاس بعد إعدامه. ولكن الأهم أن الجدال الذي أثاره فولتير ومؤيدوه حول قضية إعدام جان كالاس أنه قد هيَّأَ للثورة الفرنسية ومواجهة التعصب الديني الذي أدخل أوروبا في دوامة حروب مستمرة منذ قرنين من الزمان.
لايمكن الإحاطة بكافة أفكار فولتير التي عبر عنها من خلال كتاباته الفلسفية والشعرية والمسرحية. ولكننا نستحضر في الوطن العربي وفي الأوقات العصيبة التي نمر بها حيث ينتشر التطرف والتعصب الديني أن النبي محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم قد دعا الى التسامح وأنه طبَّقَ ذلك في فتح مكة حين كان قادرا على الإنتقام من قريش على مافعلوه به وأتباعه ولكنه سامحهم وأن هناك عشرة آلاف مقاتل مسلحين سمعوا وأطاعوا ولم يخالف مقاتل منهم أوامره. فولتير تحدث عن النبي محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم وعن سماحة الإسلام:"إن دينه حكيم ومستقيم وعفيف وإنساني؛ حكيم لأنه لم يقع في ربط الإله بأي فكرة غبية ولأنه لا يحوي ألغازاً ، ومستقيم لأنه يحرم القمار والخمر والكحول ويأمر بالصلاة خمس مرات في اليوم ، وعفيف لأنه يحد عدد الزوجات بحد أقصى هو أربعة وقبله كان لا حد له كما يشهد على ذلك بلاطات أمراء الشرق، ودينه إنساني لأنه يأمر بالزكاة قبل الحج إلى مكة نفسها، وأضف لذلك صفة الصدق والتحمل لآخر." كما أنه قارن بين معاملة المسلمين للأقليات المسيحية واليهود وبين معاملة الأوروبيين لهم, نظرة بسيطة على فترة حكم المسلمين في الأندلس تكفي للبرهان على ذلك.
كتاب "رسالة في التسامح" من تأليف الأديب والفيلسوف الفرنسي فولتير هو أحد الكتب التي لايمكن لأي مكتبة شخصية أو عامة الإستغناء عنه لما يمثله من أهمية رمزية في زمننا الحالي حيث إنتشرت آفة التعصب في الرأي والاضطهاد الديني وأصبحنا بحاجة الى جرعة صحية من التسامح والغفران.
ومن أشهر أقوال فولتير:
"لا يضيرني أن ليس على رأسي تاج مادام في يدي قلم"
"العلم كالأرض، لا يمكننا أن نمتلك منه سوى القليل القليل"
"من الممنوع أن تقتل لأنه سيتم معاقبتك بسبب أن هذه جريمة ، لكن في حال قتلت كثيرين من الناس فسوف تنجو من العقاب بل سيتم تكريمك لأنك بطل في الحرب"
"أفضل حكومة هي تلك التي يوجد فيها أقل عدد من الأشخاص عديمي الفائدة"
"الكبر يورث البغض"
"إني أخالفك الرأي، لكني مستعد للدفاع حتى الموت عن حقك في إبدائه"
"كن شديد التسامح مع من خالفك الرأي، فإن لم يكن رأيه كل الصواب فلا تكن أنت كل الخطأ بتشبثك برأيك"
"يولد الرجال متساوين مهما اختلف تاريخ ميلادهم ، لكن الفضائل تصنع الفروق فيما بينهم"
المصادر:
1- كتاب "رسالة في التسامح"
2- موسوعة الويكيبيديا
3- صحيفة الغد الأردنية
النهاية