Flag Counter

Flag Counter

Friday, 14 January 2022

The End of Growth

 الكتاب: نهاية النمو

المؤلف: جيف روبن(Jeff Rubin)

النفط هو عصب الحياة والحضارة. تلك السلعة الثمينة التي يطلق عليها الذهب الأسود هي السبب الذي جعل الثورة الصناعية أمرا ممكن الحدوث. كما أن مستقبل البشرية يعتمد على تلك السلعة, المواصلات البرية والبحرية والجوية أصبحت أمرا ممكنا بفضل النفط. كما أنه هناك عدد كبير من الصناعات الرديفة تعتمد على مادة النفط مثل صناعة البتروكيماويات, بل ويمكن إحصاء آلاف المنتجات الأخرى التي تعتمد على النفط بشكل كلي أو جزئي.

جيف روبنز, كاتب واقتصادي كندي كان يشغل منصبا رفيعا في بنك السي أي بي سي(CIBC), كبير الاقتصاديين في (CIBC World Markets) وهي وحدة استثمارية تتبع البنك. كما أنه يكتب بشكل منتظم  في عدد من الصحف والمواقع المهمة منها صحيفة جلوب أند ميل الكندية. إشتهر جيف روبن حيث صدقت توقعاته التي تحدث بها  سنة 2000 بأن أسعار النفط سوف ترتفع الى مستويات قياسية حيث بلغت 147 دولار للبرميل خلال الفترة التي سبقت الأزمة الإقتصادية العالمية سنة 2008.

كتاب  "نهاية النمو-The End of Growth" هو أحد الكتب التي قام بتأليفها روبن حيث يتحدث فيه عن تأثير إرتفاع أسعار النفط على السياسة الدولية, الاقتصاد العالمي, البيئة وعلى أسلوب حياتنا كأفراد. وبحسب وجهة النظر التي عبر عنها في كتابه, فإن أسعار النفط سوف تواصل الإرتفاع بسبب نمو الطلب وصعوبة الحصول على المزيد من الإمدادات حيث تزداد تكلفة الحفر والتنقيب عن النفط خصوصا في مشروع الرمل النفطي في ولاية ألبرتا الكندية, خليج المكسيك وحتى في ولاية ألاسكا حيث البرد القارس.

إن التذبذب في سعر النفط يؤثر على اقتصاد الدول خصوصا الصناعية مثل الولايات المتحدة التي تستهلك 20% من إنتاج النفط العالمي. ولنا أن نتخيل الفارق بين تحقيق فائض في الميزانية السنوية حين يكون مستوى سعر البرميل 20 دولار أو 140 دولار. إن إرتفاع سعر النفط وتجاوزه حاجز 100 دولار للبرميل له أثار سلبية على بلدان مثل الصين أو الهند حيث يعني تباطؤ نمو الاقتصاد وانخفاض الناتج المحلي الإجمالي(GDP).

وحتى نتعمق في فهم مدى تأثير أسعار النفط المرتفعة على إقتصاديات دول الإتحاد الأوروبي مثل إيطاليا أو إسبانيا, فإن ارتفاع سعر النفط يزيد من مشاكل عجز الموازنة المتخمة بالديون حيث يتم توجيه موارد حيوية كان يمكن الإستفادة منها في تحسين مستوى البنية التحتية, التعليم, الصحة وحتى صيانة المواقع الأثرية والتاريخية التي تحتوي البلدان على العديد منها التي تعتبر ثروة سياحية ولكن تنقصها الصيانة بسبب عدم توفر الميزانية اللازمة.

يعتبر النفط محورا هاما من محاور السياسة الدولية. وقلما نجد حربا يتم خوضها في بلد ما أو إضطرابات سياسية ولا يكون النفط عاملا رئيسيا فيها. فنزويلا تعاني حاليا من إضطرابات ذات طبيعة سياسية في الظاهر ولكن من ينظر للمسألة بتأني سوف يكتشف أن احتياطيات النفط في فنزويلا هي الدافع الرئيسي الذي يقف خلف الأحداث في ذلك البلد. منطقة (Orinoco) في فنزويلا والتي تعرف محليا بإسم (Faja) تحتوي على احتياطيات نفطية يمكن استغلالها تجاريا تقدر 297 مليار برميل وهي ثروة نفطية يسيل لها لعاب الشركات الغربية. حتى مشكلة بحر الصين الجنوبي التي تتنازع السيادة عليه دول متعددة منها الصين, تايلند, الفلبين, فيتنام, كمبوديا, ماليزيا, أندونيسيا وسنغافورة لها علاقة بإعتبار تلك المنطقة تحتوي على احتياطيات من النفط والغاز بالإضافة الى أن السيطرة عليها ضرورية لضمان أمن طرق الملاحة البحرية, الأمر الحيوي بالنسبة للصين.

ويتناول جيف في كتابه الدانمارك الرائدة في مجال الطاقة البديلة التي تعتمد عليها بما يقدر 20% من احتياجاتها في مجال الطاقة. كما أن الطاقة البديلة والتكنولوجيا الخاصة بها تساهم بما نسبته 11% من صادرات الدانمارك. الدانمارك دولة رائدة في مجال تخفيض الانبعاثات الكربونية حيث نجحت في تخفيض نسبة انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بنسبة 13% منذ سنة 1990 بينما ارتفعت في أمريكا الشمالية 30% خلال نفس تلك الفترة. وتفرض الدانمارك مايعرف بضريبة الكربون التي تجعل من إستهلاك الطاقة خصوصا الكهربائية أمرا مرتفع الكلفة مما يؤدي الى ترشيد المواطنين الدنماركيين في استهلاكهم للطاقة واستخدام وسائل نقل بديلة مثل الدراجات الهوائية كلما كان ذلك ممكنا حيث تخصص الحكومة طرقا وشوارع وحتى نظام مروري يتضمن إشارات ضوئية مخصصة لسائقي الدراجات الهوائية. كما أن الحكومة الدانماركية تفرض ضرائب مرتفعة على شراء السيارات قد تصل الى 180% حسب سعة المحرك بما يجعل سعر السيارة في الدانمارك يزيد ثلاثة أضعاف عن معدله في دول أمريكا الشمالية أو حتى دول أوروبية أخرى.

وفي الحقيقة, فإن هناك الكثير من المعلومات التي يحتويها كتاب "نهاية عصر النمو" والتي قد تكون مفاجئة بل وصادمة لمن يقرأ ذلك الكتاب لأول مرة. وقد قمت بتقديم نبذة مختصرة عن محتويات الكتاب وذلك حتى لا أفسد عنصر المفاجأة على من يرغب في قرائته الكتاب والإطلاع على المعلومات الثمينة والقيمة الذي يحتويها. الكتاب تلقى العديد من المراجعات الإيجابية من صحف عالمية وحتى من ناشطين بيئيين مثل العالم والناشط البيئي الكندي الشهير ديفيد سوزوكي الذي وصف جيف روبن بأنه أحد أكثر الإقتصاديين الكنديين مصداقية.

المصادر:

1- كتاب نهاية النمو"The End of Growth"

2- موقع موسوعة الويكيبيديا

3- صحيفة جلوب أند ميل الكندية

4- مدونة وصفحة الإقتصادي جيف روبن

http://www.jeffrubinssmallerworld.com/

النهاية


No comments:

Post a Comment

إنهيار الإقتصاد العالمي, نهاية عصر الجشع

الكتاب: انهيار الاقتصاد العالمي, نهاية عصر الجشع(Meltdown: The End of the Age of Greed) الكاتب: بول مايسون(Paul Mason) لقد كتب الكثيرون حول ...