الكتاب: آلهة المال(Gods of Money)
الكاتب: فريدريك وليام انجداهل(F. William Engdahl)
فريدريك وليام انجداهل باحث إقتصادي وصحفي ومؤرخ أمريكي من مواليد ولاية مينيسوتا يقيم بشكل رئيسي في ألمانيا ويهتم بالكتابة في مجال النفط وعالم المال والأعمال. الكتاب الذي بين أيدينا اليوم ليس كتابا عاديا يتحدث عن الإقتصاد أو التمويل من وجهة نظر تاريخية, بل هو كتاب يروي قصة التحالف الغير معلن بين القوة العسكرية الأمريكية, وول ستريت والنخب السياسية في واشنطن العاصمة في سبيل إنشاء أكبر إمبراطورية منذ سقوط الإمبراطورية البريطانية رسميا عقب نهاية الحرب العالمية الثانية.
يبدأ كتاب آلهة المال في مقدمته بسرد كيف كان رجال البنوك والمال يؤمنون أنهم يقومون بعمل الرب وتنفيذ الإرادة الإلهية. وكيف قامت دول أوروبية وعلى رأسها بريطانيا بالتخطيط لجعل المال أداة سياسية للتحكم والسيطرة على القوى العاملة عبر التحكم بالأجور. تشارلز ليندبرغ الأب, عضو الكونجرس الأمريكي عن ولاية مينيسوتا, قام سنة 1913 بفضح ذلك المخطط في كتابه "Banking and Currency and the Money Trust" حيث تمكنت النخب المالية والسياسية من تمرير مشروع قانون إنشاء بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ليلة الكريسماس 2013 في تصويت سريع حين كان أغلب أعضاء الكونجرس غائبين في إجازة أعياد الميلاد. وفي سنة 1917, أصدر كتيِّبا بعنوان "Why is Your Country at War" الذي تحدث فيه عن الدور الذي لعبه أباطرة المال في وول ستريت في سبيل توريط الولايات المتحدة في الحرب العالمية الأولى.
إن تاريخ الولايات المتحدة مع البنوك المركزية الخاصة يعود الى سنة 1791 حين تقدم أليكسندر هاميلتون, أول وزير خزانة في الولايات المتحدة, باقتراح إنشاء مصرف الولايات المتحدة وفق نموذج البنك المركزي في العاصمة البريطانية, لندن. ولكن إقتراح هاميلتون فشل في أن ينال ثقة المشرعين في الكونجرس حيث تصدى له بنجامين فرانكلين, عضو الكونجرس وأحد الآباء المؤسسين الذي كان يدرك الخطر الذي تمثله المصارف المركزية الخاصة على اقتصاد الولايات المتحدة. ولكن فرانكلين توفي خلال نفس السنة, 1791, ونجح على إثرها هاميلتون في الحصول على مصادقة الكونجرس الأمريكي على مشروعه حيث تملك الحكومة الأمريكية 20% من أسهم البنك بينما يملك مستثمرون أغلبهم من بريطانيا 80% من أسهم البنك وعلى رأسهم المصرفي ناثان روتشيلد. توماس جيفرسون, أحد الآباء المؤسسين وأحد أهم المساهمين في كتابة إعلان الإستقلال, عارض مشروع هاميلتون حين كان يشغل منصب وزير خارجية الولايات المتحدة ولكن الرئيس جورج واشنطن قام على الرغم من ذلك بالتوقيع بالموافقة بالمخالفة للدستور الأمريكي الذي يجعل عملية إصدار النقود من إختصاص الكونجرس وبدون أن يكون هناك أي بند قانوني يتيح التنازل عن ذلك الحق.
وفي سنة 1811, فشل التصويت على تجديد قانون بنك الولايات المتحدة في مجلسي النواب والشيوخ بفارق صوت واحد في كل منهما. سنة 1812, أعلن الكونجرس الأمريكي وبطلب من الرئيس جيمس ماديسون الحرب على بريطانيا مما أدى الى إرتفاع الدين القومي بنسبة 300% من 45 مليون دولار الى 127 مليون دولار. وبناء على إقتراح من لوبيات الضغط والنخب المالية, تم الموافقة على قانون بنك الولايات المتحدة الثاني الذي اتخذ من مدينة فيلاديلفيا مقرا له أسوة ببنك الولايات المتحدة الأول, وكانت فترة السماح له بالعمل هي 20 عاما. وعلى الرغم من أن ترخيص بنك الولايات المتحدة الثاني لن ينتهي حتى سنة 1836, إلا أن الرئيس الأمريكي أندرو جاكسون متخوفا من سيطرة رأس المال الأجنبي على البنك قد إستخدم حق النقض, الفيتو, من أجل إلغاء ترخيص البنك وأمر بسحب جميع الودائع الحكومية من البنك وإيداعها في بنوك حكومية محلية. رجل الأعمال الثري نيكولاس بيدل الذي كان يرأس البنك خلال الفترة التي أعقبت سنة 1822, لم يكن راضيا عن قرار الرئيس الأمريكي وقام بإستخدام صلاحيات البنك في تقليص المعروض النقدي ومطالبة الحكومة الأمريكية بدفع ديونها للبنك بشكل عاجل في محاولة لابتزاز الحكومة الأمريكية. وقد فشلت محاولة بيدل وتمكنت الحكومة الأمريكية بتاريخ 8/يناير/1835 من دفع كامل دينها القومي للبنك بل وتحقيق فائض إيجابي في الموازنة العامة بلغ 35 مليون دولار.
إن محاولات نيكولاس بيدل والنخب المالية والسياسية في الولايات المتحدة لم تتوقف لحظة واحد عن محاولتهم لإعادة العمل بقانون بنك الولايات المتحدة حتى نجاحهم سنة 1913 في تمرير قانون بنك الإحتياطي الفيدرالي الذي تم تصميمه بحيث يضمن استمراره في العمل وسيطرته على العملة الأمريكية والتحكم بكمية النقد بدون أن يتمكن أحد من إيقافه حتى يومنا هذا. بل إن مصير كل من حاول عرقلة مسيرة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كان مصيره الفشل خصوصا الرئيس الأمريكي جون كينيدي الذي أصدر الأمر التنفيذي 1110 الذي كان يهدف صراحة الى إنهاء بنك الاحتياطي الفيدرالي وإعادة الحق الحصري بإصدار العملة والتحكم بالنقد الى وزارة الخزانة.
إن ماذكرته هو ملخص لأحد فصول الكتاب الذي يحتوي على الكثير من المعلومات الموثقة تاريخيا والتي سوف تصدم من يقرئها لأول مرَّة بينما قد يقوم البعض بترديد الهراء حول نظرية المؤامرة وأن ما ذكره فريدريك انجداهل في كتابه يدخل ضمن نظرية المؤامرة. الكتاب ممتاز بكل المعايير والمقاييس وحصل على 90% تقدير خمسة نجوم على موقع أمازون الأمريكي وتقدير 86% خمسة نجوم على موقع أمازون الكندي حيث يمكن الحصول على نسخة إلكترونية أو مطبوعة من الكتاب.
المصادر:
1- كتاب آلهة المال(Gods of Money)
2- موسوعة الويكيبيديا
3- موقع أمازون
النهاية
No comments:
Post a Comment