Flag Counter

Flag Counter

Friday, 29 October 2021

Capitalism and Freedom

الكتاب: الرأسمالية والحرية(Capitalism & Freedom)

الكاتب: ميلتون فريدمان(Milton Friedman)

يوصف ميلتون فريدمان أنه ثاني أكثر الاقتصاديين شعبية بعد البريطاني جون مينارد كينز. وقد حاز الإقتصادي الأمريكي على جائزة نوبل في العلوم الاقتصادية سنة 1976 عن إنجازاته في تحليل الاستهلاك والمعروض النقدي وشرح سياسات التوازن. يعتبر ميلتون فريدمان المولود في مدينة نيويورك سنة 1921 الأب المؤسس لمدرسة شيكاغو الاقتصادية بالاشتراك مع اقتصاديين آخرين منهم جورج ستيجلر. وقد شغل عدد من تلاميذ ميلتون فريدمان ممن درسوا على يديه في كلية الإقتصاد في جامعة شيكاغو الأمريكية مناصب بارزة وفاز عدد منهم بجوائز نوبل منهم غاري بيكر الفائز بجائزة نوبل في العلوم الإقتصادية 1992 ووسام الحرية الرئاسي 2007, روبرت فوغل الفائز بجائزة نوبل في العلوم الإقتصادية 1993 وغيرهم من كبار الاقتصاديين على مستوى الولايات المتحدة والعالم.

يعتبر كتاب ميلتون فريدمان الرأسمالية والحرية(Capitalism & Freedom) أحد الكتب المهمة في مجال الإقتصاد التي جلبت لمؤلفها الإهتمام الدولي والعالمي حتى من خارج الأوساط الأكاديمية. إن كتاب الرأسمالية والحرية هو أحد الكتب التي أحدثت تأثيرا تجاوز حدود بلد المؤلف وأدى الى تغيرات جذرية في مجال الاقتصاد حيث إستخدم فريدمان في كتابه نماذج اقتصادية غير رياضية للبحث في قضايا السياسة العامة. وبيعت من الكتاب أكثر من نصف مليون نسخة وترجم الى ثمانية عشرة لغة. يعتبر فريدمان أحد أنصار الليبرالية الكلاسيكية والتي تحولت في مرحلة لاحقة الى ما يعرف بالمذهب النيوليبرالي وهي وجهة النظر التي عبر عنها في كتابه بأن الأسواق الحرة سوف تساعد الدول والأفراد على المدى الطويل. وبان التدخل الحكومي في الأسواق يجب أن يكون محدودا و مقتصرا في الضرورة القصوى على حماية الدولة والشعب والتأكد من حماية العقود وتنفيذها.

قام فريدمان بتقسيم كتابه الى مقدمة, إثني عشرة فصلا وخاتمة. في كل فصل كان يتناول فكرة معينة مثل العلاقة بين الحرية الاقتصادية والحرية السياسية, دور الحكومة في المجتمعات الحرة, الرقابة الحكومية على النقود, النظم المالية والتجارية الدولية, السياسة المالية, دور الحكومة في التعليم, الرأسمالية والتمييز العنصري, الإحتكار والمسؤولية الإجتماعية لرجال الأعمال والنقابات العمالية, ترخيص مزاولة المهنة, توزيع الدخل, إجراءات الرفاهية الإجتماعية, تخفيف حدة الفقر, الخاتمة. 

يعتبر فريدمان أحد أبرز الإقتصاديين المعارضين للتدخل الحكومي في الأسواق حيث كان يرى أن على الحكومة أن لا تتحول الى وحش كاسر يقيِّدُ حرية مواطنية ويجعلهم مجرد عبيد. ويرى فريدمان من وجهة نظره أن التهديد الأكبر للحرية يكمن في تركيز السلطة بأيدي حفنة من السياسيين ممن يملكون سلطة اتخاذ القرار. الوظيفة الأساسية للحكومة كما يراها هي الحفاظ على القانون والنظام وتطبيق العقود الخاصة. الرأسمالية لا تحول دون الرفاهية الإقتصادية ولا تنمية الثروات الشخصية. لا يمكن التهرب من مسؤولية الفشل بإلقاء اللوم على السوق, المشكلة في التطبيق وليس في الآليات والأنظمة. مشكلة الحكومات أن تجبر المواطنين على التصرف ضد مصالحهم الخاصة في سبيل مصلحة عامة مفترضة.

قد نتفق أو نختلف مع وجهة نظر فريدمان المعارضة لتدخل الحكومة في شؤون الإقتصاد والسوق ولكن لا يختلف شخصان اثنان على أنه أحد أكثر الاقتصاديين تأثيرا في القرن العشرين حيث قدم نصائحه لعدد من الحكومات في الولايات المتحدة وفي أمريكا اللاتينية وحتى في الصين. لعب فريدمان ونظرياته حول التدخل الحكومي دورا محوريا في عملية التحول الاقتصادي من المدرسة الاقتصادية الكينزية الى المدرسة الاقتصادية الليبرالية التي شهدتها الولايات المتحدة وبريطانيا مع انتخاب رونالد ريغان رئيسا للولايات المتحدة حيث عمل مستشارا اقتصاديا, ومارغريت تاتشر رئيسة الوزراء البريطانية.

المصادر:

1- الرأسمالية والحرية(Capitalism & Freedom)

2- موسوعة الويكيبيديا

3- صحيفة الإتحاد الإماراتية

"ميلتون فريدمان" وإعادة الثقة إلى النظام الرأسمالي

4- معهد هايك للتفكير الإقتصادي

الرأسمالية والحرية لميلتون فريدمان

النهاية


Thursday, 21 October 2021

صناعة المستقبل(Making The Future)

عندما نقرأ أحد كتب البروفيسور والمفكر الأمريكي المناهض للسياسات الأمريكي نعوم تشومسكي فعلينا أن نتوقع الكثير من المفاجئات التي سوف تجبرنا على أن نفتح أفواهنا من الدهشة, كيف يمكن حقا أن يحصل ذلك في العالم؟ وقد كنت قد قدمت للكاتب الكبير كتابين ضمن مشروعي عن مائة مؤلف وكاتب, الكتاب الأول كان بعنوان "من يمتلك العالم" وهو عبارة عن مجموعة مقالات للكاتب الكبير تم جمعها في كتاب بمبادرة من دار نينوى للنشر في سوريا وليس من دار نشر أجنبية على علاقة بنعوم تشومسكي, والكتاب الثاني "صناعة الوعي: الاقتصاد السياسي لوسائل الإعلام(Manufacturing Consent: The Political Economy of the Mass Media)" كان عملا مشتركا مع كاتب آخر هو إدوارد هيرمان. كتاب "صناعة المستقبل" هو عبارة عن مجموعة من المقالات التي كتبها نعوم تشومسكي ونشرت بالتعاون معه من دار نشر أضواء المدينة(City Lights) في مدينة سان فرانسيسكو.

كتاب "صناعة المستقبل" عبارة عن مجموعة من المقالات التي نشرها نعوم تشومسكي في وسائل إعلام مختلفة خلال الفترة (2007-2012) حيث حظر الكتاب من المراقبين العسكريين في معتقل غوانتانامو ومنع المعتقلون من قرائته بسبب معارضة الروايات الرسمية للأحداث السياسية الرئيسية. ولقد كان نعوم تشومسكي معارضا عنيدا ومازال لروايات وسائل الإعلام الرئيسية المؤيدة للنخب السياسية الأمريكية حول أحداث مثل حروب الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان, سباق الرئاسة الأمريكية, صعود الصين, تحول أمريكا اللاتينية نحو اليسار, غزو دولة الكيان الصهيوني قطاع غزة وتهويد القدس والتوسع في بناء المستوطنات, قضية التغير المناخي, الأزمة المالية العالمية وقضايا أخرى كثيرة.

يتهم نعوم تشومسكي النخب السياسية الحاكمة في الولايات المتحدة والتي تهيمن على دوائر صنع القرار في العاصمة واشنطن بأنها تعمد الى تعقيد مشاكل العالم بدلا من حلها. غزو العراق هي أحد الأمثلة التي يمكن من خلالها أن نفهم وجهة نظر تشومسكي الذي عارض الحرب منذ البداية وعارض دعاوى الحروب التوسعية وأوهام الإمبراطورية الأمريكية. وقد قام نعوم تشومسكي بتوجيه الإنتقادات إلى المحافظين والليبراليين الذين اتهمهم بأنهم عارضوا الحرب على العراق ليس من منطلق دوافع إنسانية بل بسبب تكاليفها الكبيرة وإحتمال الخسائر البشرية المرتفعة. ومن الليبراليين الذين اتهمهم بالانتهازية الرئيس السابق بيل كلينتون والرئيس السابق باراك أوباما. بينما وجه انتقاداته الى المحافظين حول النوايا الحقيقية لعملية غزو العراق فتم إتهامه في المقابل بأنه وقع في فخ شيطنة الولايات المتحدة.

كما أن نعوم تشومسكي يتخذ موقفا مؤيدا لأحداث الربيع العربي حيث عبر عنه في هذا الكتاب وغيره وفي مقالات ومقابلات صحفية مع وسائل إعلامية مختلفة في دول غربية وفي الوطن العربي. المعارضون يرون أن خطر التشدد الإسلامي يحتم معارضة الديمقراطيات الوليدة بينما يعبر تشومسكي عن وجهة نظره حول ذلك بأنه وإن كان قد يكون صحيحا إلا أن الصياغة مضلل وأن الخطر الذي تتخوف منه الولايات المتحدة ودول غربية أخرى هو الإستقلال عن التأثير والهيمنة الأمريكية. الولايات المتحدة دعمت ديكتاتوريات دينية في السابق مثل ضياء الحق في باكستان ودعمت دولا إسلامية متشددة بهدف تفادي وصول العلمانية الوطنية الى كرسي الحكم.  وفي رومانيا, حيث حافظت على دعمها للرئيس الروماني نيكولاي تشاوسيسكو حتى آخر لحظة قبل أن تتخلى عنه و فرديناند ماركوس في الفلبين و سوهارتو في إندونيسيا وقدمت الى كولومبيا مساعدات عسكرية ضخمة على الرغم من سجلها السيئ في حقوق الإنسان.

إن عالم السياسة والمصالح يمتلئ بالمتناقضات والأحداث الغامضة حتى على من يظن نفسه خبيرا بها. وماعلى الشخص إن أراد أن يفك ألغاز عالم السياسة الغامض إلا أن يتابع قرائة مؤلفات وكتب  ومقالات نعوم تشومسكي الذي يقدم بخبرته الواسعة في عالم السياسة ومعارضة الحرب وسياسات بلاده الداخلية والخارجية تفسيرات بسيطة و تحليلا واقعيا للأحداث الرئيسية في العالم بحيث تبدو منطقية ومعقولة الى حد كبير.

المصادر:

1- كتاب صناعة المستقبل(Making The Future)

2- موسوعة الويكيبيديا

3- موقع شركة أمازون

النهاية

Friday, 15 October 2021

Dead Aid: Why Aid Is Not Working and How There Is a Better Way for Africa

الكتاب: المساعدات الميتة: لماذا لا تعمل المساعدات وكيف توجد طريقة أفضل لأفريقيا(Dead Aid: Why Aid Is Not Working and How There Is a Better Way for Africa)

الكاتب: دامبيزا مويو(Dambisa Moyo)

دامبيزا مويو هي مواطنة من دولة زامبيا في إفريقيا تحمل درجة الدكتوراه في الإقتصاد ومختصة في الإقتصاد الكلي والشؤون الدولية. لها عدد من المؤلفات في مجال الإقتصاد منها كتاب "المساعدات الميتة: لماذا لا تعمل المساعدات وكيف توجد طريقة أفضل لأفريقيا(Dead Aid: Why Aid Is Not Working and How There Is a Better Way for Africa)" الذي تحدثت فيه الكاتبة عن مشكلة المساعدات الغربية التي يتم تقديمها الى دول إفريقية وقارنت بينها وبين الإدمان على المخدرات. الكتاب نجح في الحصول على دعاية إيجابية من عدد من الصحف الدولية منها وول ستريت جورنال, الديلي ميل, الإندبندنت والواشنطن تايمز وشخصيات أكاديمية مثل الدكتور أبورفاه شاه من جامعة ستانفورد العريقة والمؤرخ والكاتب البريطاني نيل فيرجسون.

إن مشاكل القارة الأفريقية الاقتصادية يناقشها أشخاص مثل نجم الروك بونو والمصرفي جيفري ساكس وليس أكاديميون ومواطنون من القارة الأفريقية التي تعاني من الحروب الأهلية، الفقر، المجاعة، الأمراض والفساد من بين عدد من المشاكل التي تعاني منها القارة السمراء وتمثل تحديا من أجل تحقيق نمو اقتصادي مستدام. دامبيسا مويو (Dambisa Moyo) مواطنة من دول زامبيا في أفريقيا غادرت بلادها الى الولايات المتحدة قبل أن تنهي المرحلة الجامعية الأولى في تخصص الكيمياء وذلك إثر أحداث الفوضى التي تلت محاولة الانقلاب ضد الرئيس كينيث كاوندا. وفي الولايات المتحدة أكملت دراستها الجامعية وعملت مع البنك الدولي في العاصمة الأمريكية واشنطن لفترة سنتين ثم أكملت دراستها الجامعية في مجال الاقتصاد حيث نالت درجة الماجستير من جامعة هارفارد العريقة والدكتوراه من جامعة أوكسفورد في المملكة المتحدة.

أحد التحديات التي تواجهها القارة السمراء من وجهة نظر الكاتبة هو الإدمان على المساعدات والهبات من دول غربية ومن منظمات غير حكومية ومتبرعين. خلال الفترة من 1960-2010، تلقت دول القارة الأفريقية تريليون دولار على شكل هبات ومساعدات وقروض بفوائد مخفَّضة. وخلال الفترة 1970-2010، بلغت قيمة المساعدات المخصصة للتطوير والتنمية التي تلقتها دول القارة السمراء 300 مليار دولار. وقد بلغ النمو في الدول الأفريقية التي تلقت أكبر نسبة من المساعدات خلال الثلاثين سنة السابقة(1980-2010) نسبة (-0,2%). الفترة التي شهدت أكبر تدفق للمساعدات (1970-1998)، ازدادت نسبة الفقر من 11% الى 66%. دامبيزا مويو عقدت مقارنة بين عدد من الدول مثل كوريا الجنوبية ودول في القارة الإفريقية حيث رفضت الأولى بداية سنة 1960 المساعدات الدولية بينما قبلتها دول إفريقية والنتيجة كانت معروفة, معدل دخل الفرد في دول إفريقية كان قبل 30 سنة أعلى من معدل دخل الفرد في دول مثل الصين. بينما هناك دول إفريقية مثل بوتسوانا رفضت المساعدات الدولية وتفوقت على جيرانها في معدل الناتج الإجمالي المحلي ودخل الفرد.

الفساد هو أحد أكبر المشاكل التي تعاني منها القارة الأفريقية حيث يتم سرقة أموال المساعدات بانتظام وإيداعها في حسابات في بنوك خارجية. رئيس زائير السابق موبوتو سيسيكو اختلس خلال فترة حكمه التي دامت أكثر من 30 عاما مبلغ 5 مليارات دولار من المساعدات المقدمة الى بلاده وهي مبالغ كافية لتسديد جميع ديون زائير الخارجية. كما أنه بعد اجتماع دولي مع الدول المانحة حيث طالب بتخفيض في فوائد القروض على بلاده، أرسل ابنته في طائرة خاصة من أجل إقامة حفل زفافها الباذخ في دولة ساحل العاج. من بين 10 مليارات دولار تم تقديمها سنة 2003 الى دول القارة الأفريقية، ابتلع الفساد المستشري 5 مليارات تم تحويلها الى حسابات خارجية.

الكاتبة قدَّمت أربعة اقتراحات للنهوض بالواقع الاقتصادي لدول القارة الأفريقية بدون الآثار السلبية التي تترتب عن نظام المساعدات الذي فشل في تحقيق أي تقدم إيجابي اقتصادي، اجتماعي أو سياسي.  الاقتراح الأول هو اللجوء الى أسواق المال الدولية للاقتراض بأسعار فائدة منخفضة أو إصدار سندات دين. الاقتراح الثاني هو زيادة، الاستثمارات في البنى التحتية مثل الطرقات، الجسور، المطارات، المستشفيات والمنشآت الخدمية. الاقتراح الثالث هو بذل المزيد من الجهود من أجل معاملة عادلة في اتفاقيات التجارة الحرة للمزارعين في الدول الأفريقية وإلغاء الدعم الذي تقدمه دول مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان الى المزارعين المحليين بما يخالف صميم عمل تلك الاتفاقيات ويحرم المزارعين في دول أفريقية من القدرة على المنافسة. الاقتراح الرابع هو تشجيع مؤسسات الوساطة المالية التي تقدم القروض للفقراء مثل بنك غرامين(بنك الفقراء) الذي أسسه في بنغلاديش البروفيسور محمد يونس وتفرعت عنه مؤسسات عديدة مشابهة بدأت في العمل في عدة دول في أفريقيا، آسيا وأمريكا اللاتينية.

هذا الكتاب تم كتابته من مواطنة أفريقية وهو موجه الى مواطني إفريقيا ومن أجلهم. كما أن موجه الى صانعي القرار السياسي والمواطنين في الدول الغربية على حد سواء ممن لديهم أمل في تحسين الأوضاع في القارة الأفريقية. ورغم أنني لا أتفق مع المؤلفة في جميع وجهات النظر التي قدمتها في كتابها، إلا أن الكتاب في المجمل يعتبر أحد أفضل الكتب التي قرأتها حول أفريقيا والمشاكل التي تعاني منها القارة السمراء. الكاتب والمؤلف البريطاني المختص في مجال السياسة والتاريخ نيل فيرجسون قدَّم للكتاب وامتدح مؤلفته. أنصح بشراء الكتاب وقرائته ومناقشة الأفكار الواردة فيه لأنها لا تنطبق حصريا على دول القارة الأفريقية بل على جميع الدول التي تعتمد على المساعدات والإعانات والهبات والقروض في جزء كبير من موازنتها العامة خصوصا في الوطن العربي.

المصادر:

1- كتاب المساعدات الميتة: لماذا لا تعمل المساعدات وكيف توجد طريقة أفضل لأفريقيا(Dead Aid: Why Aid Is Not Working and How There Is a Better Way for Africa)

2- موسوعة الويكيبيديا

3- صحيفة الإتحاد الإماراتية

4- صحيفة البيان الإماراتية

5- موقع أمازون

النهاية


Friday, 8 October 2021

حروب الظل, الحروب السرية الأمريكية الجديدة

الكتاب: حروب الظل, الحروب السرية الأمريكية الجديدة(The Way of the Knife: The CIA, a Secret Army, and a War at the Ends of the Earth)

الكاتب: مارك مازيتي(Mark Mazzetti)

كاتب وصحفي أمريكي يعمل مراسلا مختصا بالأمن القومي في صحيفة نيويورك تايمز, أحد أشهر الصحف الأمريكية. درس البكالوريوس في جامعة دوك(Duke University) في ولاية كارولينا الشمالية والماجستير في جامعة أوكسفورد. عمل في صحف نخبوية عالمية مثل الإيكونوميست ولوس أنجلوس تايمز. حائز على عدة جوائز صحفية لعل أشهرها وأهمها جائزة بوليتزر للصحافة مرتين(2009,2018)أحدها عن تقارير صحفية عن العنف في باكستان وأفغانستان, وجائزة جيرالد آر فورد(2006)  وجائزة ليفينغستون(2008).

كتاب اليوم هو أحد الكتب التي غيرت قواعد اللعبة في عالم الصحافة حيث يحتوي على معلومات مخيفة سوف تصيب من يقرأها لأول مرة بالدهشة. حتى بالنسبة الى دار نشر عريقة مثل شركة المطبوعات للتوزيع والنشر, قامت بتغيير ترجمة عنوان الكتاب حتى لا تقع في مشاكل مع الرقابة في الوطن العربي ويتم منع الكتاب من التداول. الكتاب هو الأول من تأليف الكاتب مارك مازيتي حيث يصف من خلاله التحول في العقيدة القتالية الأمريكية والحرب على الإرهاب في أماكن أو عمليات حيث لايمكن إستخدام عدد أو لايمكن إرسال قوات على الأرض. كما يصف حالة التنافس الحاد بين جهاز المخابرات المركزية الأمريكية(سي آي إيه), وزارة الدفاع والبيت الأبيض على عمليات مكافحة الإرهاب حيث تحاول كل جهة الاستئثار بالعمليات الهامة وإن كان هناك تعاون بينها في بعض الأحيان كما في العملية التي أدت الى مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في مدينة أبوت أباد الباكستانية.

حروب العصر الحديث هي تلك التي يتم خوضها في الظل ولا تكلف الكثير من المال والأرواح حيث يتم إختيار الضحايا من بين قائمة تعرض على الرئيس الأمريكي ومعاونيه حيث لايحق للضحية توكيل محامي أو الإستئناف في المحكمة. الطائرات بدون طيار وعمليات القوات الخاصة هي من الأساليب المفضلة في ذلك النوع من العمليات. المواطن الأمريكي عبد الرحمن أنور العولقي لقي مصير والده بصاروخ تم إطلاقه من طائرة بدون طيار رغم أن عمره لم يتجاوز 16 عاما وليس له أي علاقة بأفكار والده وإنتمائه الى تنظيم القاعدة, مجرد ولد مراهق. كما أن إبنة أيمن العولقي وتدعى نور وتبلغ من العمر ثمانية أعوام قد قتلت في غارة أمريكية في اليمن سنة 2017 حين كانت برفقة والدتها في زيارة أسرتها من آل الذهب حيث أن المستهدف من الغارة كان عبد الرؤوف الذهب شقيق زوجة العولقي. نورا وعبد الرحمن أنور العولقي مجرد أسماء سقطت في حروب الظل الأمريكية في اليمن, أضرار جانبية(Collateral Damage).

إن من يقرأ كتاب مارك مازيتي يشعر بأنه يقرأ عن دولة عصابات ومافيات حيث شعارات براقة عن الحرية وحقوق الإنسان يتم إستخدامها في عمليات دعاية مضللة بينما على الواقع يحكي قصة مختلفة. الولايات المتحدة تروج للديمقراطية وحقوق الإنسان في الوطن العربي خصوصا خطاب الرئيس باراك أوباما في جامعة القاهرة سنة 2009, وفي مفارقة مدهشة أن فترة حكم باراك أوباما قد شهدت ارتفاعا حادا في معدل عمليات الظل والقتل بدون محاكمة بذريعة مكافحة الإرهاب. الكاتب لقي صعوبة بالغة في تأليف الكتاب بسبب طبيعة القضايا التي يتناولها الكتاب حيث يصعب العثور على الوثائق أو حتى قبول أشخاص التحدث عن تاريخ عملهم السابق ومدى تورطهم في ذلك النوع من العمليات. وقد أجرى الكاتب عشرات المقابلات وافق بعض الأشخاص على التحدث باسمهم الصريح بينما رفض الآخرون ذلك. وحاول الكاتب الإقتباس ما أمكنه ذلك من مواد المصادر المتاحة والوثائق الحكومية التي نزعت عنها صفة السرية حيث ساعده على القيام بذلك عدة مؤسسات مختلفة منها المسؤولون عن أرشيف الأمن القومي في جامعة جورج واشنطن ومجموعة الإستخبارات(سايت) وكذلك موقع ويكيليكس.

مصادر الكتاب:

1- حروب الظل, الحروب السرية الأمريكية الجديدة(The Way of the Knife: The CIA, a Secret Army, and a War at the Ends of the Earth)

2- موقع موسوعة الويكيبيديا

3- موقع السي إن إن بالعربي

4- موقع صحيفة الشرق الأوسط

النهاية


Friday, 1 October 2021

Inside Syria: The Backstory of Their Civil War and What the World Can Expect

الكتاب: داخل سوريا(Inside Syria: The Backstory of Their Civil War and What the World Can Expect)

الكاتب: ريز إرليخ(Reese Erlich)

الناشر: الدار العربية للعلوم, ترجمة رامي طوقان

الحديث حول الأزمة السورية هو حديث ذو بعد أخلاقي قبل أن يكون سياسي. ولقد اتخذت الأزمة السورية أبعادا مختلفة تجاوزت البعد الإنساني المزعوم بمراحل طويلة حيث التلاعب بالألفاظ وانقلاب المفاهيم والدعاية المضللة. إن تلك الأبعاد لها علاقة بالنفط وخطوط المواصلات ونقل الطاقة حول العالم, صراع جيوسياسي دفعت سوريا ثمنه غاليا. حقوق الإنسان هي آخر ماتهتم لأمره الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة, بريطانيا وفرنسا, دونالد ترامب أعلنها صريحة وواضحة, يريد حصة الولايات المتحدة من النفط السوري. كما أن الرئيس السوري بشار الأسد وصف دونالد ترامب خلال إحدى لقائاته مع صحفيين سوريين  بأنه أفضل رئيس للولايات المتحدة لأنه صريح وواضح.

إستفزتني قرائة في كتاب "داخل سوريا - Inside Syria" على أحد المواقع الإعلامية المضللة التي تدس السم بالعسل تحت مسمى حرية الرأي والتعبير واحترام ميثاق الشرف الإعلامي والكليشة المعروفة حول أن الموقع لايتحمل المسؤولية وأن المواضيع تعبر عن وجهة نظر كاتبها. كتاب "داخل سوريا" قام بتأليفه سنة 2015 صحفي أمريكي ريز إرليخ وصدرت ترجمته العربية عن دار نشر العربية للعلوم في نفس السنة باعتبار أي كتاب يوجه النقد الى الحكومة السورية يتم ترجمته وتعميمه والترويج والدعاية له بشكل فوري. 

عنوان الكتاب بالكامل هو "داخل سورية؛ قصة الحرب الأهلية وما على العالم أن يتوقع" وهو عنوان مضلل لأن وصف الأزمة السورية بأنها حرب أهلية يسمح بإلقاء القسم الأكبر من المسؤولية على الرئيس السوري والحكومة السورية تمهيدا لاستصدار قرار بالتدخل في سوريا كما حصل في ليبيا. إن مقاربة الأزمة السورية عبر تصويرها أنها مجرد صراع بين معارضة ترغب في إنهاء القمع وبين نظام دكتاتوري سمح بتجاهل الدور التركي والأمريكي في تقديم الدعم الى معارضة سلفية تكفيرية في صراعها مع نظام حكم علماني يحفظ الانسجام بين كافة فئات الشعب بناء على حقوق المواطنة. كما سمح ذلك بإخفاء البعد الكوني للنزاع وتصويره بأنه مشكلة داخلية بين المعارضة ونظام الحكم. ولكن تلك المقاربة لم تصمد طويلا بسبب المعارضة المسلحة وحتى المعارضة التي تقيم في الخارج والتي سارعت الى طلب التدخل الأجنبي وفق النموذج الليبي وذلك قبل دخول الجهاديين الى ساحة المعركة بفترة زمنية طويلة. وقد بقي الحديث عن الحرب الأهلية في سوريا هو الخيار الوحيد بعد فشل كافة المحاولات السابقة. ولكن حتى نطلق على ما يحدث في سوريا حرب أهلية, يجب أن يكون نصف السكان في مواجهة النصف الآخر وهو مالم يحدث. فقد بقيت المواجهة محصورة بين مقاتلين أجانب يشكلون الأغلبية مع تواجد ضئيل للعنصر المحلي الذي كان ينتمي للغالب الى مناطق الأرياف مقابل قوات الجيش العربي السوري ومؤيديهم في المدن والمراكز الحضرية خصوصا في أكبر مدينتين في سوريا, دمشق وحلب.

إن أكثر فصول الكتاب إثارة للدهشة هو الفصل السادس حيث يتحدث الكاتب هجمات الأسلحة الكيميائية المزعومة في مدينة دمشق, الغوطة, ومدينة حلب, منطقة خان العسل, حيث تم إستخدام غاز السارين. الكاتب إعترف على مضض بأن المعارضة السورية قد تكون استخدمت الأسلحة الكيميائية في أكثر من مناسبة وأن الجيش السوري لن يستفيد من شن هجوم كيميائي في الغوطة حيث كانت قواته متقدمة على الأرض ولا في خان العسل ضد مناطق موالية له وفي وجود مفتشين للأمم المتحدة مما يعتبر انتحارا سياسيا وعسكريا. وقد ذكر الكاتب عددا من الأدلة والقرائن منها أن معارضين سوريين قبض عليهم في تركيا وبحوزتهم كمية من غاز السارين ومخطط من أجل الهجوم على القاعدة العسكرية الأمريكية في مدينة أضنة. دليل آخر ذكره نقلا عن الصحفي البريطاني روبرت فيسك أن صواريخ الغراد التي تم إستخدامها في الهجوم قد صنعت سنة 1967 في الإتحاد السوفياتي وتم تصديرها الى مجموعة دول منها العراق, مصر وليبيا ولكن ليس سوريا. المثير للاستغراب أن كل تلك الهجمات قد بدأت بعد توقيع المجلس الوطني السوري ونظيره الليبي إتفاقية تعاون عسكري, حيث نُقِلَ عن خبراء من روسيا الإتحادية قاموا بمعاينة مواقع الهجمات أن غاز السارين الذي تم إستخدامه مصدره ليبيا.



إن كل ما سبق ذكره فيما يتعلق بهجمات الأسلحة الكيميائية في سوريا لم يرضي المفكر نعوم تشومسكي الذي طالب بطريقة غير مباشرة قوات جيش الإحتلال الصهيوني بتقديم الدعم الى الجهاديين والتكفيريين عبر حشد قوات في الجولان المحتل من أجل إشغال قسم كبير من قوات الجيش السوري بما يخدم أهداف المعارضة السيطرة على المدن السورية. حتى أنه اعتبر فشل الولايات المتحدة في تنفيذ حملة قصف جوي سنة 2013 ردا على حادثة مزعومة لإستخدام الأسلحة الكيميائية أمر بالغ الأهمية. ولعل السبب في وجهة النظر تلك هي أن نعوم تشومسكي يبحث عن المثالية. ولكن بالنسبة الى مفكر له تاريخ عريق من معارضة الولايات المتحدة وسياساتها ودولة الكيان الصهيوني, تلك سقطة لا تغتفر. المفكر تشومسكي  وهو من المعارضين العنيدين ضد المغامرات الخارجية للولايات المتحدة وضد تدخل الإدارة الأمريكية في شؤون الدول الأخرى. المفكر الأمريكي وعالم اللسانيات الشهير كان متفائلا بأحداث الربيع العربي خصوصا في سوريا حيث تماهى مع وصف الكاتب لها بأنها حرب أهلية وتحدث عن حركة الاحتجاجات بأنها كانت سلمية وأن ردة فعل الحكومة كانت متوحشة وعنيفة.

أختلف مع أغلب محتوى الكتاب ولا أتفق إلا مع ما ذكره الكاتب في الفصل السادس منه والذي قام بفعل ذلك, ربما من أجل حفظ ماء وجهه وإظهار نوع من الحيادية, كلمة حق يراد بها باطل. ولكن ذلك ليس سببا يمنع شراء الكتاب وقرائته والتعليق عليه. لي موقف شخصي من محتوى الكتاب, ربما. ولكن في النهاية, أنا أستعرض كتب مؤلفين يمثلون وجهات نظر مختلفة. حتى أنني في مشروع مائة كاتب وكتاب قد تحدثت عن كتب من تأليف ناشطين ومفكرين معادين للإسلام منهم روبرت سبنسر, مارك ستاين وحنان قهوجي المعروفة باسم الشهرة بريجيت غابرييل. أنصح بشراء الكتاب وقرائته من أجل تعميق المعرفة حول أساليب التضليل الإعلامي التي يستخدمها صحفيون, كتاب ووسائل إعلام غربية.

المصادر:

1- كتاب "داخل سوريا(Inside Syria: The Backstory of Their Civil War and What the World Can Expect)"

2- موسوعة الويكيبيديا

3- كتاب "عاصفة على الشرق الأوسط الكبير" , السفير الفرنسي السابق ميشيل رامبو

النهاية



إنهيار الإقتصاد العالمي, نهاية عصر الجشع

الكتاب: انهيار الاقتصاد العالمي, نهاية عصر الجشع(Meltdown: The End of the Age of Greed) الكاتب: بول مايسون(Paul Mason) لقد كتب الكثيرون حول ...