الكتاب: الرأسمالية...الوغد الوسيم في بعض مستجدات العصر
الكاتب: وليد الرجيب
وليد الرجيب هو روائي وكاتب كويتي نشر مجموعة من الروايات والقصص منها رواية بدرية التي نالت شهرة واسعة منذ سنة 1989 حيث تحدث عنها عدد من النقاد العرب. درس وليد الرجيب في جامعة القاهرة وحصل منها على بكالوريوس خدمة إجتماعية سنة 1987. عمل وليد الرجيب استشاريا نفسيا واجتماعيا في مدارس الكويت واستاذا دوليا بالتنويم وممثل الجمعية الأمريكية للمنومين وعضو البورد فيها بالإضافة الى عمله استشاريا نفسيا واجتماعيا. وقد نشر كتابين عن فن وعلم التنويم والعلاج بالطاقة الكونية(ريكي). حصل وليد الرجيب على جائزتين في الأدب, الأولى من مؤسسة التقدم العلمي في الكويت سنة 1994م والثانية هي جائزة الدولة التشجيعية من المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت سنة 1997م. يعمل مؤلف الكتاب مستشارا لسلسلة "إبداعات عالمية" التي يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت.
يتناول وليد الرجيب في كتابه المكون من 261 صفحة من القطع العادي مجموعة كبيرة من العناوين حول الرأسمالية وطبيعة التطور الرأسمالي على المستوى الدولي. إن أبرز المواضيع التي ضمَّنها وليد الرجيب في كتابه هي: علاقة الرأسمالية بالتطور التكنولوجي، تأثير التطور الرأسمالي التكنولوجي في بنية الطبقة العاملة، العولمة “الأممية الرأسمالية”، الثورات العربي بداية تاريخ عربي جديد ومواضيع أخرى. وليد الرجيب واضح وصريح مع نفسه ومع القراء. فقد تناول سقوط الماركسية وأسباب ذلك ووجود الإخوان المسلمين على رأس السلطة حيث إعتبره البعض ثورة مضادة وهل حصدت الثورات الثمار النهائية؟ كما أن وليد الرجيب بوصفه كاتبا ماركسيا أكَّدَ في مقدمة الكتاب، ضرورة انفتاح العقل الماركسي على التطورات المعاصرة تحت لواء المنطق، بل والتعلم بسرعة منها، محذرا من الوقوع في فخ الجمود النصي للنظريات.
يتألف الكتاب من أربعة فصول رئيسية هي على التوالي: علاقة الرأسمالية بالتطور التكنولوجي، تأثير التطور الرأسمالي التكنولوجي في بنية الطبقة العاملة، العولمة "الأممية الرأسمالية"، الثورات العربية بداية تاريخ عربي جديد. إن أهمية هذا الكتاب تنبع من كون المؤلف ليس من دعاة الرأسمالية ولا الماركسية، وإنما دارس وباحث تهمه المفاهيم والشعارات، بقدر ما ينشغل بالأحداث والمجريات، ويتعامل تعاملاً نقدياً مع المصطلحات، بقدر ما ينخرط بنقد الحداثة بمختلف عناوينها، ويرى واقع الأزمات والإخفاقات، في ضوء التحديات والمتغيرات الجديدة.
إن أهم المسائل الشائكة التي تحدث عنها الكاتب هي المعايير الأخلاقية للرأسمالية وأن الهمُّ الأول والأخير للرأسمالية هو تحقيق الأرباح ولو على حساب صحة وحياة الآخرين. إن سلعة الدواء أصبحت من أهم أنواع السلع التجارية إن لم يكن أهمها على الإطلاق حيث تطورت الأدوية الطبية وإنتشرت الخدمات الطبية ولكن لمن يملك ثمنها. بينما يتم إلقاء مرضى خارج المستشفيات في الولايات المتحدة لعدم قدرتهم على دفع تكاليف العلاج أو عدم شمولهم بالتأمين الطبي, إلا أن وسائل الإعلام الأمريكية تقوم وباستمرار على توجيه الانتقادات الى دول مثل كندا والسويد تصف فيها حكومات تلك الدول بأنها شيوعية واشتراكية بسبب نظام التأمين الطبي الشامل الممول من دافعي الضرائب. ظروف عمل قاسية في المصانع حيث تزداد أرباح الرأسماليين بينما يعاني العمال من الجوع والمرض يكادون لايجدون إلا مايسد رمقهم على الرغم من العمل الشاق. هناك الكثير من الاكتشافات في مجال الأدوية التي من الممكن أن تعالج الأمراض المستعصية حيث نسمع عن ذلك في وسائل الإعلام ولكن الفكرة لاتتحول الى تطبيق عملي لأن الشركات تقوم بشراء برائات الإختراع و وأد الفكرة في مهدها حتى لا تهدد الأرباح التي تحصل عليها تلك الشركات من الإستمرار في بيع الأدوية القديمة التي تعالج عوارض المرض وليس المرض نفسه.
ولكن جشع الرأسمالية لا يتوقف على قضايا الصحة والأدوية بل يتعداها الى التكنولوجيا ومنتجاتها. صناعة السيارات والأجهزة الكهربائية والإلكترونية بشكل عام هي مثال على ذلك. هياكل السيارات بدأت تصبح أقل متانة حيث يتم التقليل من مستوى الجودة لصالح السعر المنخفض. إطارات السيارات الغير قابلة للتلف أو الثقب هي مثال آخر في مجال صناعة السيارات حيث تمتنع شركات الإطارات المتخالفة مع شركات صناعة السيارات من طرح تلك المنتجات في الأسواق على الرغم من وجود الفكرة التي من الممكن تطبيقها وتحويلها الى أمر واقع ولكن ذلك يعني خسائر هائلة في الأرباح التي تحققها تلك الشركات. شركات المقاولات تقوم ببناء الطرق والجسور من مواد سريعة التلف حتى تكسب أموالا من صيانتها أو حتى من أعادة بنائها. ويتذكر الكاتب أنه خلال طفولته في خمسينيات القرن العشرين, تم إغراق سوق السيارات في الكويت بسيارات الجيب, الرانجلر أو الويلز, والتي لم تكن إلا من مخلفات الحرب العالمية الثانية أو من مخلفات إنتاج المصانع الحربية التي لم يتم إستخدامها. الغرب يبيعنا مخلفات الإنتاج لديه والتي تتقادم ويصبح إستخدامها غير عملي أو مدر للأرباح.
الكتاب وهو من منشورات دار الفارابي اللبنانية يحتوي على الكثير من النقد للرأسمالية وحتى للماركسية التي يؤمن بها الكاتب وأنها النموذج الذي من الممكن من خلاله تحقيق الرخاء للبشرية. لقد كنت سعيدا بقرائتي للكتاب والذي أضاف الى معلوماتي الكثير وكشف لي جوانب مظلمة للرأسمالية كنت أجهلها في السابق. أنصح بشراء الكتاب فهو إضافة ممتازة لأي مكتبة يسعى مالكها الى إضافة أفضل إصدارات المؤلفين العرب الذين تعتبر أسمائهم غير معروفة للقارئ العربي العادي خصوصا ممن يتابعون إصدارات كتاب ومفكرين غربيين مثل الأمريكي نعوم تشومسكي, كتاب وليد الرجيب يجمل من الأفكار ماتجعله على قدم المساواة للكاتب الأمريكي اليساري والمفكر والفيلسوف السلوفيني سلافوي جيجيك.
المصادر:
1- كتاب الرأسمالية...الوغد الوسيم في بعض مستجدات العصر
2- موسوعة الويكيبيديا
3- موقع صحيفة الرأي الكويتية على الإنترنت
4- موقع نيل وفرات
5- موقع شركة أمازون
النهاية
No comments:
Post a Comment