الكتاب: العقد الإجتماعي
الكاتب: جان جاك روسو
دار النشر : الأهلية للنشر والتوزيع
ترجمة: عادل زعيتر
إن تفاصيل المأساة التي عاشها الأديب والفيلسوف جان جاك روسو بكل تفاصيلها والتي رمست معالمها بكل قسوة على حياته قد أدت الى إنتاج إبداعات أدبية قلما نرى لها نظيرا. فعلى الرغم من أن جان جاك روسو عاش يتيم الأم ولم يعتنى والده بتربيته, إلا أنه وعلى الرغم من عدم تلقيه تعليما أكاديميا رفيعا, قد قام على تأليف مجموعة من روائع الكتب منها رواية "إميل" و كتب مثل "أصل التفاوت بين الناس و"العقد الإجتماعي" والذي هو محور هذا الموضوع من سلسلة مائة مؤلف وكاتب والتي تهدف الى تعريف القارئ العربي بمائة كاتب ومؤلف قرأت لهم واطلعت على أهم أعمالهم والتي تركت أثرا مميزا في نفسي.
لم يكن جان جاك روسو أول من تحدث عن نظريات تدور حول مفهوم العقد الإجتماعي بل سبقه أشخاص مثل الفيلسوف الإنجليزي توماس هوبز والمفكر السياسي الإنجليزي جون لوك. ولكن كتاب العقد الإجتماعي هو الأكثر شهرة حيث اعتبر دستور الثورة الفرنسية(1789-1799) ونال شهرة واسعة في فرنسا بأفكاره حول الحكم والنظام السياسي للدول. اختلف روسو مع توماس هوبز في أن الطبيعة في الإنسان هي الشر وأن الإنسان لا يملك أي فكرة عن الخير.
يعتبر كتاب العقد الاجتماعي الذي نشر عام 1762، أحد أكثر الأعمال تأثيرًا في الفلسفة السياسية الغربية والتقاليد السياسية في الغرب. إن الحالة الطبيعية عند روسو كانت عبارة عن حالة بدائية تركها البشر في سبيل التعاون الذي تطلَّب تقسيم العمل والملكية الخاصة مع الاعتماد على مؤسسات القانون حيث يتطور المجتمع بإستمرار. طبيعة الإنسان تميل الى التنافسية ولكنها في الوقت نفسه يزداد اعتماد الناس على بعضهم البعض في حال تدهور المجتمع بما يهدد حرية وبقائه. ومن أجل ضمان المجتمع في حال تدهوره وتنظيم العلاقة بين أفراده بعضهم ببعض وبينهم وبين الحكومة، يتم تنظيم المجتمع المدني ويتخلى الأفراد عن بعض من حقوقهم الطبيعية مقابل الانضمام الى المجموعة.
كتاب العقد الإجتماعي يعبر عن حالة سقوط الحكم الديني في أوروبا والحاجة الى بديل يحل محله خوفا من سقوط المجتمعات في حالة الفوضى التي يخلفها الفراغ السياسي الناجم عن ذلك. يتم بموجب العقد الإجتماعي تحديد مسؤوليات الحاكم والمحكوم والواجبات والحقوق المترتبة على كل منهم, ثم كان لابد من إيجاد ميثاق شرعي يحدد وينظم تلك العلاقة.
لابد من قرائة كتاب العقد الإجتماعي حتى يفهم القارئ البعد الأخلاقي والسياسي للأفكار التي عبَّرَ عنها جان جاك روسو والتي لايمكن أن تفهم من ملخصات وتقارير تنشر في وسائل الإعلام المختلفة. ولو أنني أختلف في أن الثورة الفرنسية التي اعتبرت القائمون عليها الكتاب إنجيلا لهم, لم يقوموا بتطبيق أفكار الكتاب كما عبَّرَ عنها روسو بل إستخدموها من أجل تضليل وخداع عموم البسطاء الذين كانةا هم وقود تلك الثورة التي كانت عبارة عن تصفية حسابات بين خصوم سياسيين مختلفين.
المصادر:
1- كتاب "العقد الإجتماعي"
2- موسوعة الويكيبيديا
3- موقع هنداوي للنشر
النهاية
No comments:
Post a Comment