Flag Counter

Flag Counter

Friday, 14 October 2022

إنهيار الإقتصاد العالمي, نهاية عصر الجشع

الكتاب: انهيار الاقتصاد العالمي, نهاية عصر الجشع(Meltdown: The End of the Age of Greed)

الكاتب: بول مايسون(Paul Mason)

لقد كتب الكثيرون حول أسباب ونتائج أزمة الرهون العقارية 2007/2008 والتي بدأت في الولايات المتحدة وكادت أن تودي بالاقتصاد العالمي من فوق حافة الهاوية لولا تدخل بنك الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبنوك مركزية أوروبية عبر حزم تحفيز مالية بلغت قيمتها في الولايات المتحدة أكثر من 800 مليار دولار. ولكن يبقى كتاب بول مايسون, "انهيار الاقتصاد العالمي, نهاية عصر الجشع," هو أحد أكثر الكتب إحاطة بالأزمة وتحليلا لها. البريطاني بول مايسون هو كاتب وإعلامي مذيع ومحرر برنامج إقتصادي في تلفزيون البي بي سي. حصل عام 2003 على جائزة وينغوت برايس(Wincott Prize) في صحافة الأعمال, وإنتخب مذيع العام في عالم الأعمال سنة 2004. كما أنه فاز بجائزة (Diago Africa Business Reporting Awards) عام 2007 بعد أن قام بتقديم تغطية مميزة عن مساهمة الهواتف المحمولة في تغيير إفريقيا وغيرها من التنويهات والجوائز. كتاب "انهيار الاقتصاد العالمي, نهاية عصر الجشع" صادر عن شركة المطبوعات للتوزيع والنشر وترجمه الى العربية أنطوان باسيل.

هناك الكثيرين ممن مازالوا يتوقعون نهاية الرأسمالية ويؤلفون الكتب وينشرون المقالات في الصحف حول ذلك, ولكن تخيب توقعاتهم مع مرور كل أزمة. الرأسمالية نجحت في إيجاد آلية متبدلة من أجل أن تتجاوز أزماتها, عالم الإقتصاد الأمريكي من أصل نمساوي جوزيف شومبيتر أطلق عليها "التدمير الخلاق." الرأسمالية وجدت لتبقى حيث لها القدرة على التكيف مع جميع الظروف والأزمات مهما بلغت حدتها, قد تضعف الرأسمالية, وقد تتعرض هيكليتها للضرر, ولكنها في النهاية تستعيد عافيتها وتستمر في العمل. ولكن الرأسمالية مثلها مثل أي مفهوم إقتصادي أو نظام مالي, ليست خالية من العيوب والسلبيات, الأزمات الإقتصادية هي أحد مشاكل الرأسمالية التي تهدد وجودها أو هكذا يقال في وسائل الإعلام المختلفة. حكومات الدول الكبرى مازالت قلقة من تداعيات أزمة الرهون العقارية حيث فشلت كل محاولات إنقاذ الإقتصاد العالمي من الكساد رغم تريليونات الدولارات التي تم ضخها من البنوك المركزية والحكومات في شرايين الاقتصاد العالمي.

إن أسباب أزمة الرهون العقارية ليست وليدة اللحظة بل بدأت الظروف المناسبة بالظهور مع قيام الرئيس الأمريكي بيل كلينتون بالموافقة على إلغاء قانون جلاس-سيجال الذي تم إقراره في عهد الرئيس السابق فرانكلين روزفلت من أجل الفصل بين أنشطة البنوك الاستثمارية والبنوك التجارية التي تضمن الحكومة إبداعاتها. ولقد أدى ذلك بالإضافة إلى تخفيض الحد الأدنى من الإحتياطي النقدي الذي يتوجب على البنوك الاحتفاظ بها مقابل عمليات الإقراض وأنشطتها التجارية والاستثمارية, قد أدى التوسع في منح التسهيلات الإئتمانية خصوصا قروض الرهن العقاري وهي تنقسم الى قسمين: قرض ممتاز(Prime), وقرض سيئ(Subprime). بنوك وول ستريت والتي لا تترك أي مجال لكسب المال ولو عبر عمليات مالية مشبوهة وأدوات مالية غامضة إلا وعملت به, قامت بتحويل قروض الرهون العقارية الى أدوات مالية صنَّفت بانها مسمومة صعبة وعصية على الفهم عرف بإسم "مشتقات مالية." مثال على المشتقات المالية هي عقود المستقبليات(Futures) وقروض الرهون العقارية المتدنية الجودة(Subprime) والتي كانت المحور الرئيسي لأزمة 2007/2008.

بول مايسون في كتابه "انهيار الاقتصاد العالمي, نهاية عصر الجشع" يستخدم خبراته المهنية في تحليل وتفنيد أسباب تلك الأزمة على ثلاثة محاور: المحور الأول هو الأحداث التي جرت أثناء الأزمة, المحور الثاني هو الأسباب التي أدت الى ذلك والمحور الثالث هو ردة فعل الحكومات والمؤسسات المالية والسياسيين على الأزمة وماهي الخطط التي وضعوها من أجل إصلاح النظام المالي وتلافي خطر أزمة مقبلة. يتحدث بول مايسون في كتابه عن تراجع أسواق الأسهم العالمية والخسائر الضخمة في بورصات العالم خصوصا في الولايات المتحدة, التضخم تحول الى انكماش والثقة بقدرة الرأسمالية على الإستمرار قد بدأت بالاهتزاز. لقد فشلت كافة المدارس الإقتصادية في تقديم تفسير منطقي عن أسباب تلك الأزمة, كل طرف يلقي باللائمة على الآخر ووصل الأمر ببعضهم الى التفتيش عن تفسير أو حل حتى في مؤلفات كارل ماركس وخصوصا كتابه الأشهر "رأس المال" الذي ازدادت مبيعاته حتى كاد أن يفقد في أسواق بعض الدول وتم إصدار طبعات جديدة. هناك الكثير من التفاصيل التي تحدث عنها بول مايسون في كتابه مثل الانهيارات الحاصلة للنظام المصرفي الأمريكي والأوروبي بشكل عام وتفشي الأزمة وتحولها الى أزمة عالمية وإنتشار الذعر بين البنوك والمؤسسات الاستثمارية وغياب التنسيق مما فاقم من الأزمة.

كتاب "انهيار الاقتصاد العالمي, نهاية عصر الجشع" لقي التقدير والاستحسان من ويل هوتون(Will Hutton) في صحيفة الغارديان البريطانية الذي وصف الكاتب بالوضوح والدقة والغضب من الحالة التي وصل إليها الاقتصاد العالمي وأوليفر كام(Oliver Kamm) من صحيفة التايمز اللندنية الذي مدح الكتاب ووصف الكتاب بوضوح الرؤية واتساع الأفق في حديثه عن النظام المالي العالمي وأزمة الرهون العقارية. الكتاب يعتبر إضافة جيدة لكل من يبحث في أسباب أزمة الرهون العقارية والمشاكل التي يعاني منها الاقتصاد العالمي بشكل عام.

المصادر:

1- كتاب انهيار الاقتصاد العالمي, نهاية عصر الجشع(Meltdown: The End of the Age of Greed)

2- موسوعة الويكيبيديا

3- موقع نيل وفرات

4- صفحة الكتاب على موقع شركة أمازون

النهاية


Friday, 7 October 2022

إدارة التوحش, أخطر مرحلة سوف تمر بها الأمة

الكتاب: إدارة التوحش, أخطر مرحلة سوف تمر بها الأمة

الكاتب: أبو بكر ناجي

أحد أخطر وأهم الكتاب الذي يحمل فكر التنظيمات الجهادية والتكفيرية التي تستحل دماء المسلمين عبر ذرائع وأسباب مختلفة. وعلى الرغم من أن الكتاب ممنوع من التداول في دول عربية كثيرة ومؤلفه مجهول, أبو بكر ناجي مجرد لقب أو إسم مستعار, إلا أن الكتاب متوفر في أكثر من 15 الف رابط على منتديات ومواقع جهادية. ويقال أنه من تأليف سيف العدل, ضابط سابق في الجيش المصري انضم الى تنظيم القاعدة وأصبح أحد أهم الشخصيات فيه. أهمية الكتاب بوصفه الدستور الغير معلن لتنظيم داعش, السفر المقدس للتنظيمات المتطرفة حول العالم, وخطورة الأفكار المذكورة فيه قد دفع الأجهزة الأمنية الأمريكية الى ترجمته وتوزيعه على مسؤولين أمنيين وحكوميين والكليات العسكرية والأمنية.

إن فكرة الكتاب الرئيسية أن الفوضى التي سوف تدب في منطقة ما بعد سقوطها من السيطرة الحكومية سوف تؤدي الى انتشار التوحش, حالة من العنف الدموي, وأن مهمة التنظيم الجهادي هو إدارة التوحش الى أن تستقر الأمور تمهيدا لإقامة الدولة الإسلامية. من يطلق عليهم في الكتاب إسم المجاهدين عليهم أن يسيطروا على منطقة ما وأن يقيموا فيها إمارة تطبق شرع الله وترعى مصالح الناس وتوفر لهم العلاج والتعليم والطعام في حين تتولى إدارة مركزية التنسيق بين مختلف المناطق. إن كتاب "إدارة التوحش" أخطر من كتب مثل "معالم على الطريق" تأليف سيد قطب أو "الفريضة الغائبة" تأليف محمد عبد السلام فرج لأن مؤلفه قد شرح بالتفصيل خطة منهجية لبناء الدولة من خلال التنظيم واستغلال مرحلة ما بعد انهيار الدولة وليس مجرد نظريات وآيات قرآنية وأحاديث نبوية, بل خطة عمل متكاملة قابلة للتطبيق.

إن التنظيمات الجهادية عاجز عن خلق استراتيجيات عسكرية أصيلة مواكبة لتطور الزمان والمكان وتبدل الظروف المحيطة بها تكون ناتجة عن علم عسكري حقيقي, إستراتيجيات تجميعية عبارة عن كتب حروب العصابات وخطط الولايات المتحدة في حربها مع الإتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة مع رتوش من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي يتم استغلالها وتحريفها عن مقاصدها. الهدف من إدارة التوحش هو الإسائة الى الإسلام وإظهار المسلمين بمظهر برابرة القرن الحادي والعشرين وأنهم عبارة عن همج ورعاع ومتخلفين ولايصلحون لإقامة أي نوع من أنواع الحضارة.

والسؤال هو عن الإستراتيجية التي يتوجب على الدول إتباعها في سبيل مقاومة تلك التنظيمات والحد من خطرها على المجتمع وعلى جيل الشباب بشكل عام. هناك أمر مهم بداية وهو تجفيف الموارد المالية لتلك التنظيمات سواء الداخلية أو الخارجية. 

إن تلك التنظيمات تعتمد في جزء كبير من سياستها من أجل تجنيد عناصر شابة على وعود برواتب جيدة وسكن وترتيب أمور حياتية مثل الزواج, تجفيف المنابع المالية لتلك التنظيمات سوف يكشف حقيقتها ويجعلها غير قادرة على الوفاء بتلك الإلتزامات. الأمر الثاني هو أنه على الحكومات أن تهتم بجيل الشباب من ناحية التعليم والعمل وتوفير أدنى ظروف الحياة الكريمة, الوضع الاقتصادي الجيد يضعف من قدرة التنظيمات المتطرفة على التعبئة والتجنيد. كما أنه يتوجب منع تسلل عناصر تحمل أفكارا متطرفة الى نظام التعليم المدرسي والجامعي بل والتشدد في ذلك والفصل الفوري لأي موظف في سلك التعليم تدور حوله أدنى شبهة في تبنيه لأفكار متطرفة. والأمر الأهم هو أنه كما أن تلك التنظيمات تؤمن بإدارة التوحش, على الحكومات هي أن تدير التوحش الخاص بها في مواجهة تلك التنظيمات لأنه كما يقول المثل "لا يفل الحديد إلآ الحديد." ولكن التوحش الحكومي لا يعني القبض على أشخاص أبرياء وزجهم في السجون وتعذيبهم وانتهاك كرامتهم لأن ذلك في النهاية سوف يؤدي الى أن يبحث أولئك الأشخاص عن تلك التنظيمات ويطلبون الإنضمام إليها بدلا من أن تبحث هي عنهم من أجل تجنيدهم, التشديد في العقوبة والحذر مما يسمى توبة أولئك المتطرفين لأن التجارب أثبتت أن أغلبهم يعود الى العمل مع تلك التنظيمات إثر إطلاق سراحهم بعد فترة سجن قصيرة. الدعاية جزء مهم من منهجية التنظيمات المتطرفة ولذلك العمل على تعزيز الدعاية المضادة ورفدها بكافة أنواع الخبرات خصوصا في مجالات مثل علم النفس والإجتماع أمر مهم وحيوي لتفتيت الأفكار المتطرفة.

الكتاب يحتوي على الكثير من الأفكار المضللة والدعاية للتنظيمات الإرهابية وأفعالها الإجرامية. كما أنه قد يكون ممنوعا في بعض الدول العربية. ولذلك لا أنصح بقرائته للجميع خصوصا الأجيال الشابة التي لاخبرة لها والتي قد تنجذب الى الأفكار التي يعبِّر عنها الكتاب. ولابد لقارئ الكتاب أن تكون لديه إطلاع على تلك الجماعات وتاريخ نشأتها وفكرها التكفيري حتى يحقق الإستفادة القصوى من قرائته للكتاب. مؤلف الكتاب هو عبارة عن إسم مستعار أو كنية, لقب للمؤلف والمعلومات عن دار التمرد للنشر والتي قامت بطبع الكتاب شبه معدومة.

المصادر:

1- كتاب "إدارة التوحش, أخطر مرحلة سوف تمر بها الأمة"

2- موسوعة الويكيبيديا

3- المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

4- موقع بي بي سي عربي

النهاية

Friday, 30 September 2022

Why Nations Fail?

الكتاب: لماذا تفشل الأمم : أصول السلطة والازدهار والفقر(Why Nations Fail: The Origins of Power, Prosperity, and Poverty)

الكاتب: دارون أسيموغلو و جيمس روبنسون (Daron Acemoglu and James Robinson)

في سنة 2012, صدر كتاب من أهم الكتب التي تحاول الإجابة عن السؤال عن أسباب نجاح أو فشل الأمم في تحقيق الإزدهار الإقتصادي والسياسي والإجتماعي وما هي العوامل التي قد تكون السبب في نجاح البلدان أو فشلها على الرغم من إمتلاك بعضها للعديد من القواسم المشتركة؟ كتاب "لماذا تفشل الأمم: أصول السلطة والازدهار والفقر" لمؤلفيه الاقتصاديين الأمريكيين دارون أسيموغلو من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والعلوم السياسية و جيمس روبنسون من جامعة هارفارد يحلل أسباب نجاح أمم وفشل أمم أخرى ويعرض وجهة نظر تعرضت للكثير من الانتقادات والتي على أرض الواقع لا تنتقص من قيمة الكتاب كأحد أهم الكتب التي صدرت في مجال العلوم السياسية والاقتصادية.

إن أهمية الكتاب لا تنبع حصريا من محتواه بل أيضا من المكانة الأكاديمية التي يتمتع بها المؤلفان. الأول هو دارون أسيموغلو وهو أحد ألمع الإقتصاديين الأمريكيين, أكمل دراسته في المملكة المتحدة وتخرج من مدرسة لندن للاقتصاد التي تعتبر من أعرق وأهم الكليات الجامعية المتخصصة في العالم. دارون يعمل حاليا في منصب بروفيسور لمادة الاقتصاد في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والذي يعتبر من أعرق الجامعات الأمريكية التي تختار طلابها من بين الأكثر نبوغا في العالم كما أن هيئتها التدريسية تضم أبرع الأساتذة في تخصصاتهم الأكاديمية المسؤولة عن 85 جائزة نوبل في مختلف المجالات. الاقتصادي البريطاني جيمس ألان روبينسون درس الاقتصاد في أعرق الجامعات العالمية مثل جامعة ييل الأمريكية وكلية لندن للاقتصاد. روبينسون والذي يشغل مرتبة الأستاذية ويعمل منذ سنة 2015 في مدرسة هاريس للسياسات العامة التابعة لجامعة شيكاغو وعمل سابقا بروفيسور لمادة الإقتصاد في جامعة هارفارد المصنفة في أعلى المراتب الأكاديمية على مستوى العالم.

واجه الكتاب عددا من الانتقادات من قبل عدد من الأكاديميين والشخصيات السياسية العامة منها أرفيند سوبرامانيان والذي كان يشغل منصب كبير المستشارين الاقتصاديين للحكومة الهندية, الإقتصادي الأمريكي ديفيد هينديرسون والذي شغل منصب مستشار اقتصادي لحكومة الرئيس الأمريكي رونالد ريغان ويشغل حاليا منصبا أكاديميا في كلية الدراسات البحرية العليا في مونتيري كاليفورنيا, فرانسيس فوكوياما الإقتصادي والفيلسوف الأمريكي الشهير ومؤلف كتاب "نهاية التاريخ والإنسان الأخير," والمرشح الرئاسي الأمريكي السابق ميت رومني. تراوحت الإنتقادات بين الفشل في عرض حقائق معينة أو تفسير أسباب تحقيق بعض البلدان النجاح بما يعارض وجهة النظر التي تبناها الكتاب واستند فيها على المؤسسات السياسية هي السبب في تحقيق النجاح أو الفشل بالنسبة لبلد ما. كما شملت الإنتقادات عرض معلومات متناقضة أو غير صحيحة حيث ذكر المؤلفان أن سبب فشل بلدان مثل أفغانستان ونيبال هو غياب حكومة مركزية قوية تفرض الأمن والنظام والقانون بينما في قسم آخر من الكتاب, تحدث المؤلفان الصومال وأن فكرة الحكم اللامركزي هي أفضل لتحقيق النمو الاقتصادي. وقد ذكر المؤلفان في كتابهما إسم رجل الإقتصاد والأعمال المكسيكي من أصل لبناني كارلوس سليم وكيف أنه استولى بطرق إحتيالية على شركة الهاتف المكسيكية وأنه تم محاكمته في الولايات المتحدة بسبب ممارسات إحتيالية وغير قانونية وأنه خسر تلك القضايا وتم تغريمه مبالغ ضخمة بينما على أرض الواقع فقد ربح قضاياه في المحاكم الأمريكية كما ذكر الإقتصادي والصحفي المكسيكي جاك روغوزينسكي في إحدى مقالاته التي نشرها في عدة صحف مكسيكية.

هناك الكثير من الدول التي حققت نجاحات اقتصادية في ظل مؤسسات سياسية صنفها المؤلفان على أنها Exclusive(حصرية) بحسب وجهة نظر مؤلفي الكتاب وأشخاص آخرين وأكاديميين وصحفيين وخبراء في العلوم السياسية بينما فشلت دول أخرى في ظل تمتعها بمؤسسات سياسية تصنف على أنها Inclusive(تطلق على مؤسسات النظام الرأسمالي أو النيوليبرالي حيث للمواطنين الحرية الأكبر في الاختيار والمشاركة في صنع القرار الاقتصادي). الصين كدولة صنف الكاتبان مؤسساتها السياسية على أنها(Exclusive) حققت نقلة اقتصادية نوعية شملت أكثر من 400 مليون مواطن صيني, حتى أن مقارنة بسيطة بين مدينة كشنغهاي بتقدمها وتطورها الصينية ديترويت الأمريكية التي أعلنت إفلاسها  ببنيتها التحتية المتهالكة ومصانعها المهجورة سوف توضح حجم التناقضات بين تصنيف دول العالم الأول ودول العالم الثالث, الدول المتطورة والدول النامية. إن الزاوية الضيقة التي تناول فيها الكتاب مسألة نجاح الدول أو فشلها وحصرها في المؤسسات السياسية قد جعلت هامش المناورة من دون تغيير الفكرة الرئيسية التي يقوم عليه الكتاب أمرا صعبا. كما أن الإنتقادات التي تناولت الكتاب لم تصل للمستوى المطلوب من الواقعية في تناول مسألة التخلف الإقتصادي, الإجتماعي والسياسي لدول عانت من الاحتلال والتدخلات الأجنبية في شؤونها ومازالت. فعلى سبيل المثال ماهو سبب تأخر وتخلف اليونان على الرغم من أنها بلد أوروبي وقد انضمت للاتحاد الأوروبي والعملة الأوروبية الموحدة منذ فترة زمنية ليست بالقصيرة؟ وهناك الكثير من الأسئلة والانتقادات الموجهة للمؤلفين والتي تبقى من دون إجابة. ويبقى الرأي القائل بأن إرضاء الجميع غاية لا يمكن إدراكها هو الأكثر صحة وواقعية.

المصادر:

1- الكتاب: لماذا تفشل الأمم : أصول السلطة والازدهار والفقر(Why Nations Fail: The Origins of Power, Prosperity, and Poverty)

2- موسوعة الويكيبيديا

3- صحيفة الأهرام المصرية

http://www.ahram.org.eg/NewsQ/482057.aspx

4- صحيفة البيان الإماراتية

https://www.albayan.ae/opinions/articles/2016-02-27-1.2582885

النهاية

Friday, 23 September 2022

The Making of the President 2016

الكتاب: صناعة الرئيس(The Making of President)

الكاتب: روجر ستون(Roger Stone)

إن النصر الذي حققه رجل الأعمال دونالد ترامب في حملته الإنتخابية الرئاسية قد فاجأ الكثيرين حتى أفراد أسرته المقربين ومنهم إبنته المقربة إيفانكا وكبار مساعديه الذين توقعوا انتصاره في إنتخابات الحزب الجمهوري التمهيدية وخسارته سباق الإنتخابات الرئاسية أمام المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون. في كتاب "صناعة الرئيس 2016," يصف أحد أقرب مستشاري ترامب, عضو مجموعات الضغط والمؤلف روجر ستون كيف تمكن دونالد ترامب من استغلال حالة المزاج العام على المستوى الوطني من أجل تحقيق نصر إنتخابي لم يكن يتوقعه الكثيرون. روجر ستون ليس شخصا أو مستشارا عاديا حيث أنه عمل في حملات الانتخابات الرئاسية لعدة رؤساء جمهوريين منهم ريتشارد نيكسون, رونالد ريغان وجورج بوش الأب ولديه رصيد كبير من العلاقات بدوائر صنع القرار في العاصمة واشنطن.

 وسائل الإعلام الرئيسية الديمقراطية ونظيرتها الجمهورية وقفت ضد دونالد ترامب وسخرت من ترشيحه وحتى من إمكانية فوزه بإنتخابات الحزب الجمهوري التمهيدية المؤهلة لخوض سباق الانتخابات الرئاسية. ولكن دونالد ترامب خاض معركة إنتخابية أشبه بمهمة مستحيلة حيث ركز فيها على طبقة الناخبين المنسيين أو المهملين مثل العمال الأمريكيين الذين خسروا وظائفهم بسبب إتفاقيات التجارة الحرة خصوصا فيما يعرف باسم حزام الصدأ, قلب الولايات المتحدة الصناعي الذي يمتد من ولاية نيويورك الى بنسلفانيا، ولاية فرجينيا الغربية، أوهايو، إنديانا، ثم ينحدر إلى شبه جزيرة ميشيغان، وينتهي في شمال إلينوي وشرق ولاية ويسكونسن. كما قام بتركيز حملته الدعائية على قضايا مثل الهجرة ومكافحة الإرهاب وأطلق وعودا بالضغط على أطراف الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي من أجل حل دائم ونهائي للقضية الفلسطينية وإستخدم شعار"جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى" في حملته الإنتخابية بفعالية.

وصف موقع البي بي سي البريطاني روجر ستون بالمستشار المخادع. ونقل الموقع عن ستون وصفه لنفسه بأنه "مخادع قذر." وأعلن موقع السي إن إن إعتقال روجر ستون من منزله في ولاية فلوريدا وتوجيه سبعة تهم له لها علاقة بحملة دونالد ترامب الإنتخابية وعلاقته بمؤسس موقع ويكيليكس جوليان أسانج وتسرب رسائل الكترونية من صندوق بريد هيلاري كلينتون الإلكتروني. كما قام موقع نيتفليكس بنشر فيلم وثائقي عن روجر ستون بعنوان "Get Me Roger Stone". الفيلم يروي قصة حياة روجر ستون ومسار مهنته من خلال عمله مستشارا سياسيا وخبيرا استراتيجيا في الحزب الجمهوري حيث بدأ عندما كان عمره 8 سنوات حين كان يخبر أطفال المدارس بأن مرشح الإنتخابات الرئاسية عن الحزب الديمقراطي جون كينيدي كان يؤيد إستمرار دوام المدارس يوم السبت. كما كان روجر ستون مسؤولا عن شن حملة من الإشاعات استهدفت مرشح الإنتخابات الرئاسية والرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بأن إنتخابه ليس دستوريا لأن الدستور الأمريكي ينص على أن مرشح الرئاسة عليه أن يكون مواطنا أمريكيا ولد في أراضي الولايات المتحدة.

الكتاب يروي قصة نجاح دونالد ترامب في إنتخابات الرئاسة الذي لم يتوقعه أحد على لسان أحد أقرب مساعديه ومستشاريه السياسيين ممن يؤمنون بمبدأ "الغاية تبرر الوسيلة" روجر ستون المؤمن بالمبدأ الميكافيلي الأشهر (الغاية تبرر الوسيلة. الكتاب يقدم صورة حقيقية وواقعية عن الحياة السياسية في الولايات المتحدة. كما أنه تصدر مراتب متقدمة على قائمة صحيفة نيويورك تايمز لقائمة الكتب الأكثر مبيعا.

المصادر:

1- كتاب صناعة الرئيس(The Making of President)

2- موسوعة الويكيبيديا

3- موقع السي إن إن

4- موقع بي بي سي عربي

5- موقع فرانس24 الإخباري

النهاية


Friday, 16 September 2022

The Boom

الكتاب: الطفرة(The Boom)

الكاتب: راسيل غولد(Russell Gold)

موضوع النفط وإمدادات الطاقة بشكل عام موضوع جدلي خصوصا وأن العالم دخل في فصل جديد بعد إعلان الولايات المتحدة تحقيقها الإكتفاء الذاتي من إنتاج النفط بفضل تقنية الحفر الهيدروليكي(Fracking). الولايات المتحدة تستهلك تقريبا  20% من إنتاج النفط العالمي ولذاك تحقيق الإكتفاء الذاتي من الطاقة يعتبر مسألة حساسة من الناحية السياسية والاقتصادية. راسيل غولد مؤلف وصحفي متخصص في مجال الطاقة يعمل لصالح صحيفة وول ستريت جورنال. كان راسيل غولد مرشحا منافسا في جائزة بوليتزر التي تمنح جوائزها سنويا جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك, الجامعة التي تخرج منها راسيل غولد سنة 1993 بدرجة بكالوريوس في التاريخ. حاز راسيل غولد على عدد من الجوائز نتيجة تغطيته كارثة التسرب النفطي في خليج المكسيك سنة 2010 حيث غرقت بعد انفجارها منصة بحرية لاستخراج النفط تابعة لشركة بريتش بتروليوم.

التصديع الهيدروليكي(Hydraulic fracturing) هو تقنية غير تقليدية لاستخراج النفط والغاز عبر إستخدام سائل مضغوط يحدث كسورا في الطبقات الصخرية حيث يتسرب النفط والغاز عبر تلك الكسور. هناك الكثير من الاعتراضات من نشطاء بيئيين حول التوسع باستخدام تلك التقنية لأن تؤدي إلى تلويث المياه الجوفية حيث أن المياه المحقونة في باطن الأرض تكون مخلوطة مع مواد كيميائية. كما أن إحداث الصدوع والكسور في طبقات القشرة الأرضية أدى الى زيادة الهزات في المناطق التي يتم فيها استخراج النفط بتلك التقنية. على سبيل المثال, ولاية أوهايو سجلت هزات أرضية بمقياس 4 ريختر.

تم إكتشاف تقنية الحفر الهيدروليكي منذ سنة 1947 ولكن لم يتم البدء باستخدامها على مستوى تجاري في الولايات المتحدة حتى سنة 1998 بينما بدأت المملكة المتحدة بتطبيقها سنة 2012 قرب سواحل مدينة ليفربول. راسيل غولد يحكي في كتابه عن تجرية شخصية, فضول دفعه للبحث والتعمق حول تلك التقنية حيث انه وقبل سنوات قليلة من تأليف الكتاب, تقدمت إحدى الشركات بطلب الى أسرته بالتنقيب عن النفط باستخدام تلك التقنية في أراضي صخرية جرداء تمتلكها العائلة في ولاية بنسلفانيا قرب حقل غاز نفطي عملاق يعرف بإسم مارسيليوس(Marcellus Shale).

الكتاب عبارة عن رحلة سردية ملونة وغنية بالمعلومات. جورج فيدياس ميتشل(George Phydias Mitchell) رجل أعمال من تكساس ويعتبر أحد رواد صناعة الغاز الصخري على الرغم من أنه كان من الدعاة للحفاظ على البيئة حيث قام بتأسيس مشروع سكني يدعى وودلاندز(WoodLands) في هيوستن-تكساس حتى يثبت عدم الحاجة الى قطع جميع الأشجار في المنطقة حيث تقام مشاريع سكنية. ولكن ذلك التناقض بين شخصية رجل النفط والغاز ورجل البيئة والاستدامة أدى في النهاية بروزه في شخصية رجل النفط والغاز الذي أحدث ثورة في مجال استخراج النفط الصخري.

الكتاب هو أحد أفضل الكتب لمن يريد زيادة معلوماته عن النفط الصخري وتقنية التكسير الهيدروليكي التي أثارت الكثير من الجدل بخصوص أضرارها البيئية. كتاب "الطفرة-The Boom" لقي إشادة واسعة وترحيبا من عدد من الصحف الأمريكية منها مجلة فوربس, سان فرانسيسكو كرونيكل وبيترسبرغ بوست غازيت التي وصفت الكتاب أنه يلقي الضوء من الناحية السياسية, التاريخية والاقتصادية لتلك المسألة المثيرة للجدل.

المصادر:

1- الطفرة(The Boom)

2- موسوعة الويكيبيديا

3- موقع راسيل غولد

https://www.russellgold.net/

النهاية

Friday, 9 September 2022

Imagined Communities

الكتاب: مجتمعات مُتَخيَّلة(Imagined Communities)

الكاتب: بندكت اندرسون(Benedict Anderson)

بندكت ريتشارد اندرسون مؤرخ أيرلندي ومتخصص في العلوم السياسية في جامعة كورنيل, إحدى أرقى الجامعات في الولايات المتحدة. إشتهر أندرسون بفضل كتابه "جماعات متخَّيلة" أو الترجمة الأفضل لعنوان الكتاب هو "مجتمعات متخَّيلة". صدرت الطبعة الأولى من الكتاب سنة 1983 وتم ترجمته الى 30 لغة. يعتبر كتاب "مجتمعات مُتَخيَّلة" أحد أهم الكتب الأكاديمية التي صدرت في القرن العشرين وتتحدث عن بزوغ القومية وظهورها في العالم الحديث حيث نجح أندرسون بفضل كتابه في ملئ فراغ كبير في ذلك المجال. بنديكت أندرسون أستاذ فخري في الدراسات الدولية بجامعة كورنيل. وهو محرر مجلة إندونيسيا ومؤلف كتاب جافا في زمن الثورة(Java in a Time of Revolution) وشبح المقارنات: القومية وجنوب شرق آسيا والعالم(the specter of comparisons: nationalism, Southeast Asia, the world) والمجتمعات المتخيلة(Imagine Communities).

تعتبر أزمة قناة السويس سنة 1956 محطة تأسيسية في تكوين بندكت أندرسون الفكري والأيدولوجي حيث كان طالبا في جامعة كامبردج البريطانية وشارك في التظاهرات ضد العدوان البريطاني والفرنسي وأصبح مقربا من الدوائر الإشتراكية والمقاومة للاستعمار قبل أن ينتقل للدراسة والعمل في جامعة كورنيل الأمريكية ويتخصص في الدراسات الآسيوية. كان اندرسون موهوبا في تعلم اللغات حيث كان يستطيع القرائة بالألمانية والهولندية والإسبانية والروسية والفرنسية والتحدث بطلاقة بالاندونيسية والجاوية والتاغالوغية والتايلاندية.

المجتمعات المُتَخيَّلة هي في معظمها أمم تشكلت بفضل مجموعة من العوامل ليس لها علاقة بالإنتماء الى أرض أو عرق أو لغة بل مجموعة عوامل أخرى مثل بروز الرأسمالية التجارية وإختراع الطباعة وهو الأمر الذي كان عاملا حاسما في بروز القومية. فقد بدأ التوسع التجاري في طباعة الكتب والمنشورات والنشرات الصحفية المختلفة باللغات المحلية المحكية وليست بلغات حصرية كانت تعتبر معرفة القرائة والكتابة بها امتيازا مقصورا على فئات معينة من المجتمع مثل اللاتينية. إن أوائل الدول القومية الأوروبية تكونت حول لغاتها المحلية المحكية حيث أدى إنتشار الطباعة بتلك اللغات الى عامل جذب مشترك لجميع السكان الذين يتكلمون بنفس اللغة, بروز خطاب مشترك.

وفقًا لنظرية أندرسون الخاصة بالمجتمعات المتخيلة ، فإن الأسباب الرئيسية للقومية هي الأهمية المتناقصة للوصول المتميز إلى لغات نصية معينة (مثل اللاتينية) بسبب محو الأمية العامية الجماعية ، الحركة لإلغاء أفكار الحكم عن طريق الحق الإلهي والملكية الوراثية ، والانتشار التجاري للمطابع والتقدم التكنولوجي لتقنيات الطباعة مما أدى الى إنتشار العلوم والمعارف والتمهيد للثورة الصناعية وما رافقها من بروز التقاويم الوطنية وتوحيد التوقيت بين مناطق جغرافية تشترك في عامل اللغة.

عرّف أندرسون الأمة بأنها "مجتمع سياسي مُتَخيَّل،" لأن مواطني حتى أصغر الدول لن يعرفوا أو يلتقوا معظم زملائهم من المواطنين الأخرين أو حتى يسمعوهم. ولكن في أذهان كل شخص يعيش صورة تواصلية، متخيلة. ومن المحتمل ألا يعرف أعضاء المجتمع أبدًا كل عضو آخر وجهاً لوجه، ومع ذلك ، قد يكون بينهم مصالح مشتركة تعتبر جزأً من الأمة نفسها. يحمل المواطنون المشتركون في عضوية الأمة في عقولهم صورة ذهنية عن تقاربهم. على سبيل المثال: الشعور الوطني المشترك مع الأعضاء الآخرين في دولتك عندما يشارك "مجتمعكم المتخيل" في حدث مثل الألعاب الأولمبية.

بنديكت أندرسون أستاذ فخري في الدراسات الدولية بجامعة كورنيل. وهو محرر مجلة إندونيسيا ومؤلف كتاب جافا في زمن الثورة(Java in a Time of Revolution) وشبح المقارنات: القومية وجنوب شرق آسيا والعالم(the specter of comparisons: nationalism, Southeast Asia, the world) والمجتمعات المتخيلة(Imagine Communities).

يعتبر كتاب مجتمعات مُتَخيَّلة(Imagined Communities) أفضل كتب بندكت اندرسون الذي نال بسببه حظوة واسعة وشهرة في الأوساط الأكاديمية والصحفية. صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية وصفت أندرسون بأنه غير طريقة النظر الى القوميات وكيفية دراستها. صحيفة الغارديان البريطانية وصفت أندرسون بانه جريء وصريح يكتب مايؤمن به وليس مايؤمن به الآخرون بهدف مجرد إرضائهم. صحيفة الأوبزرفر البريطانية وصفت كتاب "حضارات متخيلة" بأنه متميز. الكتاب لا غنى عنه في أي مكتبة يهتم صاحبها بأن تحتوي رفوفها على ذلك الكتاب المهم في مجاله والذي أجاب على أسئلة كنت أبحث بنفسي عن إجابة لها حول نشوء القوميات والعوامل التي أدت الى ذلك. ولكن هناك ملاحظة بسيطة وهي أن المؤلف لم يتحدث في كتابه عن نشوء القوميات في العالم العربي والعوامل التي ساهمت في ذلك وهو بذلك ترك ثغرة لعله في المستقبل يملئها في طبعة جديدة أو يكون هناك أكاديمي وكاتب متخصص في الوطن العربي يتحدث عن تلك المسألة بشيء من التفصيل.

المصادر:

1- مجتمعات مُتَخيَّلة(Imagined Communities)

2- موسوعة الويكيبيديا

3- موقع شركة أمازون

النهاية


Friday, 2 September 2022

Salt, Sugar and Fat

الكتاب: ملح وسكر ودهون(Salt, Sugar and Fat)

الكاتب: مايكل موس(Michael Moss)

مايكل موس صحفي أمريكي ومؤلف وحاز على جائزة بوليتزر عن فئة الصحافة التفسيرية(Pulitzer Prize for Explanatory Reporting) سنة 2010 حيث تعتبر واحدة من أربعة عشر جائزة بوليتزر تقدمها سنويًا جامعة كولومبيا بنيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية للصحافة. كتاب "ملح وسكر ودهون" نال أرفع التقديرات من كبريات الصحف العالمية التي أشادت بالكتاب مثل صحيفة الواشنطن بوست, وول ستريت جورنال, بوسطن غلوب وصحيفة النيويورك تايمز. وحتى في صحف عربية أشادت بالكتاب وتحدثت عنه مثل صحيفة الخليج الإماراتية. كتاب مايكل موس يوصف بأنه أحد الكتب "الشرارة" أو المؤثرة والتي يتجاوز تأثيرها محيط الكاتب المحلي وتكسبه سمعة عالمية رفيعة وتؤدي الى تغيير في وجهات النظر والقوانين المتعلقة بمسألة ما.

تعتبر شركات صناعة المواد الغذائية في الولايات المتحدة أحد أكبر لوبيات الضغط حيث يزيد عدد العاملين لدى تلك الشركات عن 700 ألف عامل ومبيعات تبلغ 280 مليار دولار شهريا. تلك الشركات تتنافس فيما بينها على الاستحواذ على أكبر حصة من السوق, أرفف العرض في المتاجر, المساحات الإعلانية في الشوارع وتنفق في سبيل ذلك مئات الملايين من الدولارات على الدعاية والترويج. ولكن تلك الشركات ومنذ نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات بدأت بمواجهة عواقب حملة إعلامية متعلقة بزيادة معدلات السمنة بين المواطنين الأمريكيين. إن أكثر من نصف الأمريكيين البالغين يصنفون على أنهم  من ذوي الوزن الزائد. كما أن ربع سكان الولايات المتحدة يمكن تصنيفهم على أنهم من الناحية الطبية يعانون من السمنة. خلال الفترة 1980-1999, إرتفعت معدلات السمنة في الولايات المتحدة بشكل متسارع خصوصا بين الأطفال حيث أظهرت الإحصائيات 12 مليون طفل أمريكي يعانون من داء السُّمنة. إن تكاليف معالجة الآثار المترتبة على داء السُّمنة والوزن الزائد تجاوزت 100 مليار دولار سنويا. السّمنة سبب رئيسي  للإصابة بأمراض القلب, تصلب الشرايين,السكر, الضغط, أنواع مختلفة من السرطان وأمراض أخرى مثل إلتهاب المفاصل

الهجوم الذي تتعرض له تلك الشركات وصل لمرحلة الذروة بتشبيه الأضرار التي تسببها منتجاتها بأضرار التدخين. ولكن شركات السجائر تمنع من توجيه دعايتها للأطفال والقاصرين والنتيجة أنه هناك مطالبات بمعاملة شركات صناعة الأغذية بالمثل ومنعها من توجيه دعايتها نحو مراحل عمرية معينة بناء على توصيات قد تأخذ شكل القوانين الملزمة في المستقبل. شركات صناعة المواد الغذائية تتعرض لضغوطات من عدة جهات حكومية وخاصة مثل مراكز أبحاث جامعية, المركز الفيدرالي للسيطرة والتحكم بالأمراض وجمعيات مثل جمعية القلب الأمريكية, وجهات حكومية مثل وزارة الزراعة التي وصفت مشكلة السمنة بالوباء القومي على مستوى الولايات المتحدة. إن معرفة كبار أعضاء مجلس الإدارة في شركات تصنيع الأغذية بالعواقب الصحية لتناول منتجات شركاتهم جعلتهم يتجنبون تلك المنتجات ويتجنبون إطعامها لأسرهم وأطفالهم. كما أنهم يتبعون أسلوب حياة صحي ويمارسون التمارين الرياضية بشكل يومي.

ولكن ماهي الأسباب التي تدفع نحو توجيه أصابع الاتهام نحو شركات صناعة المواد الغذائية وتحميلها المسؤولية عن مشكلة السمنة التي يعاني منها عدد كبير من الأمريكيين خصوصا الأطفال والمراهقين؟

رئيس قسم التغذية في جامعة هارفارد والتر ويليت(Walter Willett) أرجع ذالك إلى مجموعة أسباب أهمها هو أن إدخال المواد الغذائية المختلفة في مرحلة التصنيع يجردها من قيمتها الغذائية, الحبوب على سبيل المثال يتم تحويلها إلى نشويات مركزة, المواد السكرية تكون شديدة التركيز كما أن الدهون يتم تعريضها الى عملية هدرجة(Hydrogenated) لتتحول إلى دهون غير مشبعة وهي من أشد المركبات ضررا بالصحة.

ولكن أحد أهم القضايا التي تناولها مايكل موس في كتابه هي لحظة النشوة (The Blessing Point) وهو مصطلح يعني يتعلق بالكيفية التي يصف بها الصانعون مستويات السكر والدهون والملح في الأطعمة المصنعة التي تكون مغرية للغاية، بحيث تبدو عودتنا لها طلباً للمزيد شبه مضمونة. يعني بعبارة أخرى, إدمان أنواع من الأطعمة والمشروبات بسبب مواد كيميائية مركبة تضاف إليها, فيما يشبه إدمان المخدرات. بل إن بعض الأبحاث التي قام بها الدكتورفي جامعة ميتشيغن الأمريكية آدم دريونسكي(Adam Drewnowski) أثبتت العلاقة بين إدمان المواد النشوية(السكرية) والمنتجات المستخلصة من مخدر الأفيون. الدكتور دريونسكي قام باستخدام دواء يدعى نالوكسون(naloxone) على مجموعة من الأشخاص ثم عرض عليهم منتجات غذائية تحتوي على نسبة مرتفعة من المواد النشوية حيث إكتشف أن للدواء المستخدم في علاج مدمني المخدرات نفس التأثير على الأشخاص المعتادين على تناول كميات كبيرة من المواد الغذائية التي تحتوي على النشويات والسكريات بكميات كبيرة.

الكتاب أكثر من رائع وهو أحد أفضل الكتب التي قرأتها في مجال الصحة العامة والتغذية. مايكل موس يتمتع بأسلوب كتابة متناسق يجعلك تشعر كأنك تعيش الواقع المظلم لعالم صناعة الأغذية في كل صفحة من صفحات الكتاب كأنك موجود في مكان الحدث.

المصادر:

1- كتاب ملح وسكر ودهون(Salt, Sugar and Fat)

2- موسوعة الويكيبيديا

3- صحيفة الخليج الإماراتية

كيف اصطادنا صانعو المأكولات السريعة؟

http://www.alkhaleej.ae/supplements/page/6f785a26-3af0-4fbf-963f-68864a7cd4bf

النهاية


إنهيار الإقتصاد العالمي, نهاية عصر الجشع

الكتاب: انهيار الاقتصاد العالمي, نهاية عصر الجشع(Meltdown: The End of the Age of Greed) الكاتب: بول مايسون(Paul Mason) لقد كتب الكثيرون حول ...