Flag Counter

Flag Counter

Friday, 14 October 2022

إنهيار الإقتصاد العالمي, نهاية عصر الجشع

الكتاب: انهيار الاقتصاد العالمي, نهاية عصر الجشع(Meltdown: The End of the Age of Greed)

الكاتب: بول مايسون(Paul Mason)

لقد كتب الكثيرون حول أسباب ونتائج أزمة الرهون العقارية 2007/2008 والتي بدأت في الولايات المتحدة وكادت أن تودي بالاقتصاد العالمي من فوق حافة الهاوية لولا تدخل بنك الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبنوك مركزية أوروبية عبر حزم تحفيز مالية بلغت قيمتها في الولايات المتحدة أكثر من 800 مليار دولار. ولكن يبقى كتاب بول مايسون, "انهيار الاقتصاد العالمي, نهاية عصر الجشع," هو أحد أكثر الكتب إحاطة بالأزمة وتحليلا لها. البريطاني بول مايسون هو كاتب وإعلامي مذيع ومحرر برنامج إقتصادي في تلفزيون البي بي سي. حصل عام 2003 على جائزة وينغوت برايس(Wincott Prize) في صحافة الأعمال, وإنتخب مذيع العام في عالم الأعمال سنة 2004. كما أنه فاز بجائزة (Diago Africa Business Reporting Awards) عام 2007 بعد أن قام بتقديم تغطية مميزة عن مساهمة الهواتف المحمولة في تغيير إفريقيا وغيرها من التنويهات والجوائز. كتاب "انهيار الاقتصاد العالمي, نهاية عصر الجشع" صادر عن شركة المطبوعات للتوزيع والنشر وترجمه الى العربية أنطوان باسيل.

هناك الكثيرين ممن مازالوا يتوقعون نهاية الرأسمالية ويؤلفون الكتب وينشرون المقالات في الصحف حول ذلك, ولكن تخيب توقعاتهم مع مرور كل أزمة. الرأسمالية نجحت في إيجاد آلية متبدلة من أجل أن تتجاوز أزماتها, عالم الإقتصاد الأمريكي من أصل نمساوي جوزيف شومبيتر أطلق عليها "التدمير الخلاق." الرأسمالية وجدت لتبقى حيث لها القدرة على التكيف مع جميع الظروف والأزمات مهما بلغت حدتها, قد تضعف الرأسمالية, وقد تتعرض هيكليتها للضرر, ولكنها في النهاية تستعيد عافيتها وتستمر في العمل. ولكن الرأسمالية مثلها مثل أي مفهوم إقتصادي أو نظام مالي, ليست خالية من العيوب والسلبيات, الأزمات الإقتصادية هي أحد مشاكل الرأسمالية التي تهدد وجودها أو هكذا يقال في وسائل الإعلام المختلفة. حكومات الدول الكبرى مازالت قلقة من تداعيات أزمة الرهون العقارية حيث فشلت كل محاولات إنقاذ الإقتصاد العالمي من الكساد رغم تريليونات الدولارات التي تم ضخها من البنوك المركزية والحكومات في شرايين الاقتصاد العالمي.

إن أسباب أزمة الرهون العقارية ليست وليدة اللحظة بل بدأت الظروف المناسبة بالظهور مع قيام الرئيس الأمريكي بيل كلينتون بالموافقة على إلغاء قانون جلاس-سيجال الذي تم إقراره في عهد الرئيس السابق فرانكلين روزفلت من أجل الفصل بين أنشطة البنوك الاستثمارية والبنوك التجارية التي تضمن الحكومة إبداعاتها. ولقد أدى ذلك بالإضافة إلى تخفيض الحد الأدنى من الإحتياطي النقدي الذي يتوجب على البنوك الاحتفاظ بها مقابل عمليات الإقراض وأنشطتها التجارية والاستثمارية, قد أدى التوسع في منح التسهيلات الإئتمانية خصوصا قروض الرهن العقاري وهي تنقسم الى قسمين: قرض ممتاز(Prime), وقرض سيئ(Subprime). بنوك وول ستريت والتي لا تترك أي مجال لكسب المال ولو عبر عمليات مالية مشبوهة وأدوات مالية غامضة إلا وعملت به, قامت بتحويل قروض الرهون العقارية الى أدوات مالية صنَّفت بانها مسمومة صعبة وعصية على الفهم عرف بإسم "مشتقات مالية." مثال على المشتقات المالية هي عقود المستقبليات(Futures) وقروض الرهون العقارية المتدنية الجودة(Subprime) والتي كانت المحور الرئيسي لأزمة 2007/2008.

بول مايسون في كتابه "انهيار الاقتصاد العالمي, نهاية عصر الجشع" يستخدم خبراته المهنية في تحليل وتفنيد أسباب تلك الأزمة على ثلاثة محاور: المحور الأول هو الأحداث التي جرت أثناء الأزمة, المحور الثاني هو الأسباب التي أدت الى ذلك والمحور الثالث هو ردة فعل الحكومات والمؤسسات المالية والسياسيين على الأزمة وماهي الخطط التي وضعوها من أجل إصلاح النظام المالي وتلافي خطر أزمة مقبلة. يتحدث بول مايسون في كتابه عن تراجع أسواق الأسهم العالمية والخسائر الضخمة في بورصات العالم خصوصا في الولايات المتحدة, التضخم تحول الى انكماش والثقة بقدرة الرأسمالية على الإستمرار قد بدأت بالاهتزاز. لقد فشلت كافة المدارس الإقتصادية في تقديم تفسير منطقي عن أسباب تلك الأزمة, كل طرف يلقي باللائمة على الآخر ووصل الأمر ببعضهم الى التفتيش عن تفسير أو حل حتى في مؤلفات كارل ماركس وخصوصا كتابه الأشهر "رأس المال" الذي ازدادت مبيعاته حتى كاد أن يفقد في أسواق بعض الدول وتم إصدار طبعات جديدة. هناك الكثير من التفاصيل التي تحدث عنها بول مايسون في كتابه مثل الانهيارات الحاصلة للنظام المصرفي الأمريكي والأوروبي بشكل عام وتفشي الأزمة وتحولها الى أزمة عالمية وإنتشار الذعر بين البنوك والمؤسسات الاستثمارية وغياب التنسيق مما فاقم من الأزمة.

كتاب "انهيار الاقتصاد العالمي, نهاية عصر الجشع" لقي التقدير والاستحسان من ويل هوتون(Will Hutton) في صحيفة الغارديان البريطانية الذي وصف الكاتب بالوضوح والدقة والغضب من الحالة التي وصل إليها الاقتصاد العالمي وأوليفر كام(Oliver Kamm) من صحيفة التايمز اللندنية الذي مدح الكتاب ووصف الكتاب بوضوح الرؤية واتساع الأفق في حديثه عن النظام المالي العالمي وأزمة الرهون العقارية. الكتاب يعتبر إضافة جيدة لكل من يبحث في أسباب أزمة الرهون العقارية والمشاكل التي يعاني منها الاقتصاد العالمي بشكل عام.

المصادر:

1- كتاب انهيار الاقتصاد العالمي, نهاية عصر الجشع(Meltdown: The End of the Age of Greed)

2- موسوعة الويكيبيديا

3- موقع نيل وفرات

4- صفحة الكتاب على موقع شركة أمازون

النهاية


Friday, 7 October 2022

إدارة التوحش, أخطر مرحلة سوف تمر بها الأمة

الكتاب: إدارة التوحش, أخطر مرحلة سوف تمر بها الأمة

الكاتب: أبو بكر ناجي

أحد أخطر وأهم الكتاب الذي يحمل فكر التنظيمات الجهادية والتكفيرية التي تستحل دماء المسلمين عبر ذرائع وأسباب مختلفة. وعلى الرغم من أن الكتاب ممنوع من التداول في دول عربية كثيرة ومؤلفه مجهول, أبو بكر ناجي مجرد لقب أو إسم مستعار, إلا أن الكتاب متوفر في أكثر من 15 الف رابط على منتديات ومواقع جهادية. ويقال أنه من تأليف سيف العدل, ضابط سابق في الجيش المصري انضم الى تنظيم القاعدة وأصبح أحد أهم الشخصيات فيه. أهمية الكتاب بوصفه الدستور الغير معلن لتنظيم داعش, السفر المقدس للتنظيمات المتطرفة حول العالم, وخطورة الأفكار المذكورة فيه قد دفع الأجهزة الأمنية الأمريكية الى ترجمته وتوزيعه على مسؤولين أمنيين وحكوميين والكليات العسكرية والأمنية.

إن فكرة الكتاب الرئيسية أن الفوضى التي سوف تدب في منطقة ما بعد سقوطها من السيطرة الحكومية سوف تؤدي الى انتشار التوحش, حالة من العنف الدموي, وأن مهمة التنظيم الجهادي هو إدارة التوحش الى أن تستقر الأمور تمهيدا لإقامة الدولة الإسلامية. من يطلق عليهم في الكتاب إسم المجاهدين عليهم أن يسيطروا على منطقة ما وأن يقيموا فيها إمارة تطبق شرع الله وترعى مصالح الناس وتوفر لهم العلاج والتعليم والطعام في حين تتولى إدارة مركزية التنسيق بين مختلف المناطق. إن كتاب "إدارة التوحش" أخطر من كتب مثل "معالم على الطريق" تأليف سيد قطب أو "الفريضة الغائبة" تأليف محمد عبد السلام فرج لأن مؤلفه قد شرح بالتفصيل خطة منهجية لبناء الدولة من خلال التنظيم واستغلال مرحلة ما بعد انهيار الدولة وليس مجرد نظريات وآيات قرآنية وأحاديث نبوية, بل خطة عمل متكاملة قابلة للتطبيق.

إن التنظيمات الجهادية عاجز عن خلق استراتيجيات عسكرية أصيلة مواكبة لتطور الزمان والمكان وتبدل الظروف المحيطة بها تكون ناتجة عن علم عسكري حقيقي, إستراتيجيات تجميعية عبارة عن كتب حروب العصابات وخطط الولايات المتحدة في حربها مع الإتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة مع رتوش من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي يتم استغلالها وتحريفها عن مقاصدها. الهدف من إدارة التوحش هو الإسائة الى الإسلام وإظهار المسلمين بمظهر برابرة القرن الحادي والعشرين وأنهم عبارة عن همج ورعاع ومتخلفين ولايصلحون لإقامة أي نوع من أنواع الحضارة.

والسؤال هو عن الإستراتيجية التي يتوجب على الدول إتباعها في سبيل مقاومة تلك التنظيمات والحد من خطرها على المجتمع وعلى جيل الشباب بشكل عام. هناك أمر مهم بداية وهو تجفيف الموارد المالية لتلك التنظيمات سواء الداخلية أو الخارجية. 

إن تلك التنظيمات تعتمد في جزء كبير من سياستها من أجل تجنيد عناصر شابة على وعود برواتب جيدة وسكن وترتيب أمور حياتية مثل الزواج, تجفيف المنابع المالية لتلك التنظيمات سوف يكشف حقيقتها ويجعلها غير قادرة على الوفاء بتلك الإلتزامات. الأمر الثاني هو أنه على الحكومات أن تهتم بجيل الشباب من ناحية التعليم والعمل وتوفير أدنى ظروف الحياة الكريمة, الوضع الاقتصادي الجيد يضعف من قدرة التنظيمات المتطرفة على التعبئة والتجنيد. كما أنه يتوجب منع تسلل عناصر تحمل أفكارا متطرفة الى نظام التعليم المدرسي والجامعي بل والتشدد في ذلك والفصل الفوري لأي موظف في سلك التعليم تدور حوله أدنى شبهة في تبنيه لأفكار متطرفة. والأمر الأهم هو أنه كما أن تلك التنظيمات تؤمن بإدارة التوحش, على الحكومات هي أن تدير التوحش الخاص بها في مواجهة تلك التنظيمات لأنه كما يقول المثل "لا يفل الحديد إلآ الحديد." ولكن التوحش الحكومي لا يعني القبض على أشخاص أبرياء وزجهم في السجون وتعذيبهم وانتهاك كرامتهم لأن ذلك في النهاية سوف يؤدي الى أن يبحث أولئك الأشخاص عن تلك التنظيمات ويطلبون الإنضمام إليها بدلا من أن تبحث هي عنهم من أجل تجنيدهم, التشديد في العقوبة والحذر مما يسمى توبة أولئك المتطرفين لأن التجارب أثبتت أن أغلبهم يعود الى العمل مع تلك التنظيمات إثر إطلاق سراحهم بعد فترة سجن قصيرة. الدعاية جزء مهم من منهجية التنظيمات المتطرفة ولذلك العمل على تعزيز الدعاية المضادة ورفدها بكافة أنواع الخبرات خصوصا في مجالات مثل علم النفس والإجتماع أمر مهم وحيوي لتفتيت الأفكار المتطرفة.

الكتاب يحتوي على الكثير من الأفكار المضللة والدعاية للتنظيمات الإرهابية وأفعالها الإجرامية. كما أنه قد يكون ممنوعا في بعض الدول العربية. ولذلك لا أنصح بقرائته للجميع خصوصا الأجيال الشابة التي لاخبرة لها والتي قد تنجذب الى الأفكار التي يعبِّر عنها الكتاب. ولابد لقارئ الكتاب أن تكون لديه إطلاع على تلك الجماعات وتاريخ نشأتها وفكرها التكفيري حتى يحقق الإستفادة القصوى من قرائته للكتاب. مؤلف الكتاب هو عبارة عن إسم مستعار أو كنية, لقب للمؤلف والمعلومات عن دار التمرد للنشر والتي قامت بطبع الكتاب شبه معدومة.

المصادر:

1- كتاب "إدارة التوحش, أخطر مرحلة سوف تمر بها الأمة"

2- موسوعة الويكيبيديا

3- المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

4- موقع بي بي سي عربي

النهاية

إنهيار الإقتصاد العالمي, نهاية عصر الجشع

الكتاب: انهيار الاقتصاد العالمي, نهاية عصر الجشع(Meltdown: The End of the Age of Greed) الكاتب: بول مايسون(Paul Mason) لقد كتب الكثيرون حول ...