Flag Counter

Flag Counter

Friday, 26 August 2022

The Lexus and the Olive Tree

الكتاب: الليكزس وشجرة الزيتون, محاولة لفهم العولمة(The Lexus and the Olive Tree)

الكاتب: توماس فريدمان(Thomas Friedman)

لو حاولنا أن نشرح مفهوم العولمة لوجدنا أنسب تعبير أنها عبارة عن نظام عالمي وُجِدَ ليستمر فهي ليست توجُّه مؤقت تحكمه ظروف وعوامل تنتهي بنهاية فترة زمنية معينة أو أنها ظاهرة عابرة قد تلقى القبول لدى البعض بينما قد يرفضها أخرون. العولمة نظام إقتصادي عالمي فرض نفسه على الحكومات والأفراد على حد سواء, نظام له ديناميكية غير ثابتة تتغيَّر وتتبدَّل بإستمرار وعلى جميع المنخرطين فيه القبول بذلك وأن تكون لديهم القدرة على التكيُّف في أقل فترة زمنية ممكنة. العولمة هي نظام قائم على الإستهلاك والفردية وتفكيك روح الجماعة وأن الهدف الأسمى هو تحقيق الرِّبح حيث تطغى المادة ويتضائل دور الجوانب الروحية الغير مادية.

توماس فريدمان كاتب وصحفي أمريكي إشتهر بنظرية "الأقواس الذهبية" التي تذكر بأنه:"لم تتحارب دولتان افتتحت فيهما مطاعم مكدونالد؛ منذ حظيت كل منهما بمطعمها الخاص." يعتبر كتابه "الليكزس وشجرة الزيتون, محاولة لفهم العولمة" أحد أفضل المؤلفات التي تحاول أن تشرح مفهوم العولمة للقارئ العادي بعيدا عن إستخدام الألفاظ والمصطلحات المعقدة. السيارة الليكزس ترمز إلى السرعة والفخامة والرفاهية بينما شجرة الزيتون ترمز للأصالة والتقاليد والثبات, توماس فريدمان كان واضحا وصريحا في وجهة نظره بأنه لا مكان في عالم العولمة للخصوصية حيث لا يمكن الإحتفاظ بهوية ثقافية متفرِّدة وإلا فسوف يعني ذلك الإنعزال عن العالم. التكنولوجيا, رأس المال والمعلومات هي عبارة عن ثلاثة عوامل سوف تكون مسؤولة عن تغيير السوق العالمية وتسوية الحدود السياسية والجغرافية القديمة حيث ينحسر مفهوم "الدولة ذات السيادة" لصالح رأس المال العابر للقارات وحيث تصبح الهوية القومية للشعوب مهددة بالإنقراض وينشأ الصراع بين التقليد والحداثة.

إن الحقائق على أرض الواقع تثبت سقوط وجهة النظر التي تبناها فريدمان وأن العولمة لم تنتج الديمقراطية والحريات والسلام العالمي بل أدت الى نتائج عكسية تماما. اتساع الفوارق الطبقية بين الأغنياء والفقراء, تآكل الطبقة الوسطى, صعود الأحزاب الشعبوية اليمينية المتطرفة وإنتشار بؤر التوتر والصراعات حول العالم. الديمقراطية تذوي تحت وطاة العولمة واتفاقيات التجارة الحرة, القوة ظاهريا في يد الشعب حيث يستمدها عن طريق الانتخاب والاقتراع والبرلمانات والمجالس النيابية, ولكن تلك القوة التي تمثلها الشلطة السياسية التي من المفترض أنها بيد الشعب, قد تسربت بالسر وأصبحت بيد جماعات الضغط, الجهات المانحة والشركات العابرة للقارات التي أصبحت هي التي تقرر كيف تتصرَّف الحكومات وماعليها أن تفعله حيث الأولوية في إقرار القوانين والتريعات التي تناسب القطاع الخاص وليس الشعوب. 

إن الاتفاقيات الدولية مثل الشراكة العابرة الأطلنطي، اتفاقية الإتجار في الخدمات, إتفاقية التجارة الحرَّة(الجات), إتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية(نافتا) وغيرها من الإتفاقيات التي عقد خلف الإبواب المغلقة وكتبت بنودها في المنتديات الإقتصادية العالمية مثل منتدى دافوس, تحتوي على بنود تضر بالسيادة الوطنية للدول بحيث لا يمكن لشخص عاقل ذو بصيرة ورؤية أن يوافق عليها لو إطَّلع على تفاصيلها. إن القبول بإنشاء كيانات أجنبية غامضة, تفتقر الى الشفافية وذلك من أجل أن يسمح للشركات بتجاهل المحاكم الوطنية وأن تقاضي الحكومات وتطالبها بتعويضات عن نتائج قرارات ديمقراطية اتخذتها الشعوب, هو أمر يتناقض مع مفهوم الديمقراطية وبالتالي لا يمكن الجميع بين مفهومين, الديمقراطية والعولمة بحسب بعض الآراء منها الكاتب البريطاني جورج مونبيوت.

قد نتفِّق أو نختلف مع فريدمان في وجهة نظره خصوصا في مسألة الأقواس الذهبية. ففي كتاب "الليكزس وشجرة الزيتون, محاولة لفهم العولمة," يتحدث فريدمان عن العولمة على أنها الخيار الأول والأخير الذي لا بديل له على الرغم من أنه هناك الكثيرين ممن يعارضون نظريته ويرون أنها فشلت وأن الثقة انحسرت بالعولمة وأن محاولة تنميط سلوكيات المستهلكين قد فشلت وأن العولمة وتحرير التجارة لا ينتجان بالضرورة أنظمة حكم ديمقراطية. إن نظرية فريدمان يمكن أن تصنَّف على أنها واحدة من نظريات نهاية التاريخ التي تقترح أن الرأسمالية العالمية يمكن أن تؤدي الى سلام دائم وأن إندماج الدول في الإقتصاد العالمي وتبنيها للنمط الإقتصادي الإستهلاكي وفتح أسواقها أمام حركة التجارة العالمية سوف يحد من قدرتها على خلق المشاكل والإضطرابات والتحول نحو الديمقراطية والحريات. 

كتاب فريدمان نال تقديرات إيجابية من عدد من الصحف العالمية منها فورين أفيرز(Foreign Affairs), بالتيمور صن, بوسطن غلوب وصحيفة النيويورك تايمز. توماس فريدمان يكتب في عدة صحف مرموقة منها فورين أفيرز(Foreign affairs), نيويورك تايمز, ميدل إيست غلوباليزيشين(Middle East globalization) وغيرها. كما أنه فاز بعدد من الجوائز منها جائزة بوليتزر ثلاثة مرات(2002,1988,1983), جائزة نادي الصحافة لما وراء البحار(2004). كما تم انتخابه عضوا في مجلس إدارة جائزة بوليتزر سنة 2005.

المصادر:

1- الليكزس وشجرة الزيتون, محاولة لفهم العولمة(The Lexus and the Olive Tree)

2- موسوعة الويكيبيديا

3- صحيفة مكة السعودية

https://makkahnewspaper.com/article/619285

4- سي إن إن بالعربي

https://arabic.cnn.com/world/2014/09/04/opinion-shorouk-jamil-matar-globalization

5- صحيفة الرياض السعودية

http://www.alriyadh.com/278719

6- صحيفة الغارديان البريطانية

https://www.theguardian.com/commentisfree/2016/dec/06/mcdonalds-democracy-corporate-globalisation-trump-le-pen-farage

النهاية



Friday, 19 August 2022

China's Disruptors

الكتاب: الروَّاد الصينيون(China's Disruptors)

الكاتب: ادوارد تسي(Edward Tse)

أحدث طرح شركة علي بابا للإكتتاب العام ضجَّة في أوساط المستثمرين على مستوى العالم. فقد نجح الإكتتاب في جمع مبلغ 25 مليار دولار في أكبر طرح عام أولي على  مستوى العالم حتى تاريخه. ولذلك فإن الخبر الذي انتشر في وسائل الإعلام عن عزمِ جاك ما, مؤسس الموقع, الإستقالة من إدارته والتفرغ للأعمال الخيرية قد احتل الصدارة في النشرات الإخبارية والمواقع والصحف المتخصصة. وحاليا, فإن القيمة السوقية لموقع علي بابا الذي أسسه جاك ما برأسمال 60 ألف دولار تبلغ 420 مليار دولار. جاك ما الذي بدأ شركته بذلك المبلغ المتواضع متحديا شركات مثل إي باي(eBay) بمقولته المشهورة:"من الممكن أن تكون شركة إي باي مثل سمكة القرش في المحيط, ولكنني تمساح في نهر اليانغتسي).

إن قصة نجاح  زانج رويمين في تحويل شركة هاير إلى شركة تبلغ مبيعاتها سنويا 29 مليار دولار وأرباحها 1.8 مليار دولار تقف ورائها قصة إرادة حديدة لمواطن صيني لم يحظى بفرصة إكمال تعليمه الجامعي. وقد قام زانج في السنة اللاحقة لتوليه إدارة المصنع بتصرف وصف بأنه أسطوري سجل له في تاريخ رجال المال والأعمال. فقد قام وفي أحد مخازن الشركة بإختيار 76 ثلاجة من إنتاج المصنع وقام بسؤال عماله عن رأيهم فيما يتوجب فعله بتلك الثلاجات التي عمليا لا تصلح للبيع بسبب عيوب فنية في عملية التصنيع. إقتراحات العمال تراوحت بين بيعها بسعر مخفض للمستهلكين أو منحها بشكل مجاني لعمال المصنع. ولكن جواب زانج بأنه يتوجب عدم إنتاج تلك البضائع التي تعاني من عيوب في عملية التصنيع وقام بحمل مطرقة, مازالت محفوظة بعناية في أحد المتاحف في مدينة بيجينغ, وحطم أول ثلاجة ومن ثم أجبر العمال على تحطيم باقي الثلاجات.

شركة شاومي(Xiaomi) هي شركة الكترونيات صينية مقرها في بكين وتعمل في مجال صناعة الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية. تم إنشاء الشركة سنة 2010 وبدأت بيع منتجاتها سنة 2011 حيث حققت مبيعات بلغت مليار دولار خلال فترة زمنية قصيرة أسرع من أي شركة صينية أخرى على الرغم من المنافسة من شركات مثل أبل, سامسونج بل وشركات صينية عملاقة مثل لينوفو وهواوي. إن القيمة السوقية للشركة بلغ حوالي 10 مليارات دولار سنة 2013 بعد مرور أقل من ثلاثة سنين على تأسيسها.

 (Yihaodian) تعتبر أكبر متجر لبيع المواد الغذائية على شبكة الإنترنت في الصين. سنة 2008, قام Gang Yu بتأسيس Yihaodian حيث وصل عدد مستخدمي الموقع إلى مليون سنة 2009 وستين مليون سنة 2013. Gang Yu الذي ولد في مدينة ييتشانغ وتخرج من جامعة ووهان(Wuhan University), أكمل دراسته العليا في الولايات المتحدة وشغل منصب بروفيسور في كلية إدارة الأعمال في جامعة تكساس. كما أنه شغل مناصب رفيعة في شركة أمازون(Amazon) وشركة ديل(Dell). 

شركة (Lenovo) كانت حتى سنة 2005 غير معروفة خارج الصين وإنتاجها مقتصر على أجهزة الكمبيوتر. ولكن حجم الإنجاز حتى سنة 2013 كان ضخما بكل المعايير والمقاييس حيث تحولت الى شركة عالمية واستحقت المركز الأول في مبيعات أجهزة الكمبيوتر. كما أن إنتاجها لم يبقى مقصورا على أجهزة الكمبيوتر الشخصية بل أصبحت تنتج الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر اللوحية. تلك النقلة النوعية في مسيرة الشركة كانت بفضل رئيس مجلس إدارتها  يانغ يوان تشينغ(Yang Yuanqing) الذي نجح سنة 2005 في شراء وحدة إنتاج أجهزة الكمبيوتر في شركة أي بي إم(IBM) مقابل 1.75 مليار دولار. يانغ تشينغ إنضم للشركة سنة 2008 حين كان يبلغ 25 عاما بعد تخرجه من جامعة بكين وترقى في مراتب الشركة ونجح في زيادة مبيعاتها من 3 مليار أغلبها داخل السوق الصينية الى 12 مليار دولار وتحويلها الى شركة عالمية.

ولكن الحديث عن الحلم الصيني لا يكتمل بدون الحديث عن شركة هواوي(Huawei) التي تحول خبر اعتقال مديرتها المالية  منغ وانزو من قبل السلطات الكندية بناء على مذكرة اعتقال أمريكية الى خبر رئيسي في المحطات والمواقع الإخبارية. شركة هواوي تأسست سنة 1987 برأسمال لا يزيد عن اربعة ألاف دولار أمريكي, وكانت متخصصة في صناعة الهواتف الأرضية, ولكن بفضل جهود مؤسسها رن تشنغ, تحولت الى عملاق في صناعة أجهزة الإتصالات على مستوى العالم بقيمة سوقية تفوق 60 مليار دولار. الشركة حاليا تقوم بصناعة أجهزة الهاتف والكمبيوتر المحمولة, أجهزة الكمبيوتر اللوحي, الساعات الرقمية وأجهزة الشحن اللاسلكية. وإليكم ثلاثة حقائق مهمة عن شركة هواوي:

1- ثالث أكبر مصنِّع ومصدر للهواتف الذكية في العالم, 

2- مؤسس الشركة يعتبر من أغنى 500 شخص في الصين على الرغم من امتلاكه 1.4 من أسهم الشركة, 

3- شركة هواوي هي أول من إستخدم شبكات الإنترنت فائقة السرعة (4G) وحاليا شبكات الانترنت (5G)

كتاب الروَّاد الصينيون(China's Disruptors) هو كتاب ممتع ويثري معلومات القارئ حيث يتحدث مؤلفه إدوارد تسي(Edward Tse) عن قصص نجاح رجال الأعمال الصينيين في تأسيس شركاتهم من الصفر وتحويلها في فترة زمنية قياسية الى شركات عالمية حيث أصبحت أبرز العلامات التجارية وأكبر قيمة سوقية هي لشركات صينية: هواوي في مجال صناعة أجهزة الإتصالات والإنترنت, لينوفو في مجال صناعة أجهزة الكمبيوتر الشخصي واللوحي, شركة شاومي(Xiaomi) في مجال صناعة أجهزة الهواتف الذكية وشركة شركة هاير في مجال صناعة الأجهزة المنزلية. الشركات الصينية قادمة وبقوة في الأسواق العالمية وتوقعات المحللين أن الصين سوف تقود الإقتصاد العالمي متخطية الولايات المتحدة خلال العقد المقبل. شركات أمريكية عملاقة مثل أمازون وغوغل عجزت عن المنافسة في السوق الصينية, شركة أمازون أغلقت موقعها في الصين(Amazon.cn) وأعلنت انسحابها من السوق الصيني. 

المصادر:

1- كتاب الروَّاد الصينيون(China's Disruptors)

2- موسوعة الويكيبيديا

3- صحيفة الرأي الأردنية

رويمين: هاير العالمية تختار الاردن قاعدة لاطلاق اعمالها في الاقليم

4- موقع شركة هواوي

https://consumer.huawei.com/eg/wearables/

5- سي إن إن عربي

https://arabic.cnn.com/business/article/2019/02/19/ren-zhengfei-huawei-china-us

6- بي بي سي عربي

http://www.bbc.com/arabic/business-47285958

النهاية


Friday, 12 August 2022

After America, Get Ready for the Armageddon

الكتاب: مابعد أمريكا, استعدوا للأرماغيدون(After America, Get Ready for the Armageddon)

الكاتب: مارك ستاين(Mark Steyn)

يعتبر الكاتب الكندي المقيم في الولايات المتحدة مارك ستاين أحد أكثر الكتاب المنتمين الى اليمين المحافظ شهرة وتطرفا في وجهات النظر التي يقدمها لقرائه ومتابعيه. يتميز مارك بأسلوب النقدي الذي يمزج السخرية والهزلية مع إستخدامه اللغة الإنجليزية العامية بطريقة تجعله متميزا ولكن في الوقت نفسه, تجعل مهمة فهم محتوى كتاباته تحدِّيا للقارئ الذي تعتبر اللغة الإنجليزية ليست لغته الأم.

المعركة الفاصلة بين الخير والشر والتي يطلق عليها في الأساطير الدينية (أرماغيدون) هي التي اختارها مارك عنوانا لكتابه الذي يحاول فيه التحذير من العواقب التي تواجهها الولايات المتحدة في حال استمرت في العمل وفق النموذج الذي ينتقده مارك واليمينيون المحافظون بإستمرار. على الولايات المتحدة أن تقوم بتغيير مسارها وإلا فإنها سوف تواجه الهزيمة والإنهيار الكاملة في معركتها من أجل البقاء. يمثَِل مارك وجهة نظر اليمين الأمريكي المحافظ الذي يرفض تدخُّل الدولة في الأسواق ويدعو الى تحرير القطاع المالي والمصرفي من القوانين التي تقيّد عمله, خصخصة قطاع التعليم الحكومي, يعارض تقديم الدولة الخدمات الصحية المجانية للمواطنين وينتقد مزايا التي تقدمها أنظمة الرعاية الإجتماعية والتقاعد التي يعتبرها اليمينيون المحافظون سخية وتؤدي الى نتائج عكسية.

سنة 1979, كان عدد الأمريكيين الذين يتلقون إعانة حكومية بطريقة أو بأخرى يبلغ 7% بينما إرتفع ذلك العدد سنة 2009 الى 30%. سنة 2000, كان عدد الأمريكيين الذين يعتمدون على القسائم الغذائية(Food Stamp) يبلغ 17 مليون مواطن أمريكي, سنة 2009 بلغ العدد 46 مليون. خلال السنوات الثلاث الأولى من حكم الرئيس باراك أوباما, تمكن 2.6 مليون أمريكي من شغل وظائف جديدة ولكن في الوقت نفسه, تقدَّم 3.1 مليون شخص للحصول على الإعانات المخصصة للغير قادرين على العمل(Social Disability). سنة 2012, أعلن مكتب الإحصاء أن 20% من الأمريكيين يصنفون على أنهم غير قادرين على العمل بسبب عاهة جسدية أو عقلية مثل مرض نفسي يجعلهم غير قادرين على التواصل مع الآخرين. حكومة الولايات المتحدة وحتى حكومات الدول السبعة(G7) هم مدمنين على الإنفاق(Spendaholic) وهو مصطلح يستخدمه مارك بكثرة.

كما يعتبر مارك أن عملية الإصلاح المالي في الولايات المتحدة لا يمكن أن تتم عبر قوانين الإصلاح الضريبي بفرض المزيد من الضرائب على الأثرياء بل بتقليص الإنفاق الغير ضروري الذي يعتبر أحد أعراض الحكومات المتضخمة حيث يدعو مارك الى تقليص حجم الكادر الحكومي الذي يعتبره سببا من أسباب انحسار القوة الأمريكية. يتحدث مارك عن قوانين الإصلاح الضريبي التي تم إقرارها خلال السنوات الأولى من حكم الرئيس باراك أوباما حيث من المتوقع أن يتم جمع 3.2 مليار دولار سنويا زيادة في العائدات الضريبية. ولكن حجم العجز في الإنفاق الحكومي يبلغ 188 مليون دولار في الساعة, مبلغ 3.2 مليار دولار يغطي 17 ساعة فقط من عجز الإنفاق. الرئيس الأمريكي السابق ذكر في خطابه عن حالة الإتحاد أن كبار الأثرياء الأمريكيين يدفعون ضرائب أقل من مدراء مكاتبهم, أحد هؤلاء هو ثالث أغنى شخص في العالم المستثمر المشهور وارن بافيت.

هناك الكثير من المعلومات الذي ذكرها مارك ستاين عن الولايات المتحدة في كتابه والتي شرح من خلالها وجهة نظره المتشائمة نوعا ما حول المستقبل الاقتصادي للولايات المتحدة. وقد تفاجأت بتلك المعلومات التي أقرئها لأول مرة خصوصا أن مارك يتميز بأسلوبه الساخر وإتقانه الكتابة وأسلوبه المتميز. 

وبعيدا عن كتابات مارك الأخرى التي ينتقد فيها العرب ويحذر من الهجرة الإسلامية الى أوروبا, سوف أقوم بتقديم وجهة نظر نقدية مختصرة للكتاب وهو الذي لم أعتد القيام به ولكن للضرورة أحكام. الشركات الأمريكية الكبرى هي المسؤولة عن تردي أوضاع العاملين في الولايات المتحدة وزيادة نسبة البطالة حيث تضغط بشكل دائم لتخفيض أجور العمال وتستخدم نفوذها عبر لوبيات الضغط وأعضاء في الهيئات التشريعية لمنع تمرير قوانين زيادة الحد الأدنى من الأجور. على سبيل المثال فإن نسبة كبيرة من موظفي شركة وول مارت الذين يعملون بدوام كامل مؤهلين للحصول على القسائم الغذائية والتي بدونها سوف يكونون عاجزين عن تأمين طعامهم أو دفع فواتيرهم. شركة وول مارت التي تعلن باستمرار عن تخفيضات في الأسعار ولكن ذلك يكون على حساب صغار الموظفين وأجورهم التي تتقلص باستمرار. شركات الأطعمة السريعة مثل ماكدونالدز وكنتاكي تدفع الحد الأدنى للأجور لموظفيها حيث يجبرهم ذلك على الإعتماد بطريقة أو بأخرى على الدعم الحكومي سواء عبر قسائم الغذاء أو مساعدات مالية أو سكن مدعوم حكوميا. في كندا, فروع شركة تيم هورتنز في ولاية أونتاريو المملوكة لأبناء وأفراد من أسرة مؤسس الشركة أعلنت تقليص إمتيازات الموظفين وخطة لتسريح عمال وتقليص ساعات العمل بسبب إقرار الحكومة المحلية مشروع قانون رفع الحد الأدني للأجور تدريجيا الى 15 دولار/ساعة.  مارك ستاين مثله غيره ممن ينتمون فكريا وسياسيا لليمين المحافظ يلقون باللائمة على الفقراء ومحدودي الدخل بينما يتجنبون الحديث عن دور الشركات الاستغلالي.

هناك الكثير مما يمكن قرائته في ذلك الكتاب حيث أنه من المؤسف أنه لم تتم ترجمته الى اللغة العربية ولكنه متوفر على موقع شركة أمازون وغيرها من شركات النشر ودور الطباعة حيث يمكن شراء نسخة إلكترونية أو توصيل نسخة مطبوعة الى عنوان الشخص الراغب في شراء الكتاب.

المصادر:

1- كتاب مابعد أمريكا, استعدوا للأرماغيدون(After America, Get Ready for the Armageddon)

2- موسوعة الويكيبيديا

3- صحيفة الإتحاد الإماراتية

النهاية


Friday, 5 August 2022

Does Jesus Exist?

الكتاب: هل المسيح موجود؟(Does Jesus Exist)

الكاتب: بارت إيرمان (Bart Ehrman)

البروفيسور بارت إيرمان رئيس قسم الدراسات الدينية في جامعة كارولينا الشمالية تشابل هيل يعتبر أحد أكثر المختصين خبرة في دراسات المسيحية والعهد الجديد ومؤلف عدد كبير من الكتب منها كتاب "هل المسيح موجود؟" حيث حققت كتبه أعلى نسبة مبيعات. ولكن الكتاب الذي أقدمه للسادة القراء اليوم يختلف عن باقي كتب البروفيسور إيرمان حيث أنه لقي قبولا لدى المسيحيين المحافظين لأنه يدافع عن وجود يسوع المسيح في مواجهة من يزعمون أنه شخصية وهمية ولا أساس تاريخي لها. البروفيسور بارت إيرمان ناقد معروف مختص في تاريخ المسيحية والعهد الجديد كما أنه خبير في اللغات القديمة التي كتبت بها مخطوطات الكتاب المقدس منها اليونانية, الآرامية والقبطية مما يجعله قادرا على قرائة تلك المخطوطات بلغاتها الأصلية والمقارنة بينها.

وفي الحقيقة, إن أقرب كتاب باللغة العربية وجدته يعارض ويناقض وجهة نظر بارت إيرمان حول وجود المسيح هو "المساومة الكبرى" من تأليف الدكتورة زينب عبد العزيز, أستاذة الحضارة والأدب الفرنسي في جامعة القاهرة. وقد وجدت أنه من المفيد أن أذكر بعض أهم النقاط التي أوردتها الدكتورة في كتابها في معرض المقارنة بين وجهتي نظر مختلفتين وذلك لمزيد من الفائدة للقارئ.

فيلون السكندري(20ق.م-50م) هو فيلسوف ومثقف ولد أيام هيرودس الأكبر, أي أنه كان معاصرا ليسوع المسيح ولديه معرفة واسعة عن كل ما يتعلق باليهود, بالإضافة الى كتابته 57 مؤلفا. أحد مؤلفاته "عصر بيلاطس" الذي كان واليا رومانيا على مقاطعة يهودا, ولكن فيلون لم يذكر شيئا عن يسوع المسيح في كتبه. ولكن كل ذلك ليس دليلا قويا على عدم وجود يسوع المسيح. فيلون ولد وعاش في مدينة الإسكندرية حيث لم تنتشر أخبار المسيحية والمسيحيين هناك حتى وقت متأخر على وفاته. 

المؤرخ اليهودي فلافيوس جوزيف(38م-100م) عاش في مقاطعة يهودا واشترك في حروب اليهود ضد الرومان لينقلب على قومه في وقت لاحق ويحصل على الجنسية الرومانية. كما أنه مؤلف عدد من الكتب منها "حرب اليهود ضد الرومان" من سبعة مجلدات و "التاريخ القديم لليهود" من عشرين مجلدا. في كتاب "الآثار اليهودية," هناك فقرة واحدة من بضعة أسطر تتحدث عن يسوع المسيح ولكنها مشكك في مصداقيتها وأنها أضيفت الى الكتاب من قبل نساخ مسيحيين في مرحلة زمنية لاحقة. البروفيسور إيرمان يناقش أيضا تلك الإشكالية المثارة حول مصداقية النص في كتاب "هل المسيح موجود؟" ويذكر أن الفقرة وإن تعرضت للتحريف, فإنها تقدم دليلا تاريخيا على وجود يسوع المسيح وأن المزاعم بأنه تمت إضافتها بأكملها من قبل بعض النساخ المسيحيين هي مزاعم باطلة.

بليني الأصغر(61م-113م)* محامي وأديب وموظف حكومي روماني كتب مجموعة من الرسائل كان أحدها عبارة عن رسالة  للإمبراطور الروماني تراجان عندما كان يتولى منصب حاكم إحدى المقاطعات في آسيا الصغرى. في تلك الرسالة التي كتبت سنة 112م, يأتي بيني على ذكر المسيح ثلاث مرات, مرَّة عندما تحدث عن المسيحيين الذين يغنون ترنيمة للمسيح كما لو كان إلها, ومرتين عند حديثه عن المشتبه بأنهم مسيحيون وهم يلعنون المسيح كجزء من إرتدادهم وتوبتهم.

المؤرخ الروماني سويتونيوس(69م-140م) كتب سيرة إثني عشرة إمبراطورا رومانيا لم يأتي على ذكر المسيح في أي من مؤلفاته. إلا أنه في كتابته عن سيرة حياة الإمبراطور الروماني كلوديوس(10م-54م), ذكر أنه طرد اليهود من روما لأنه كانوا يثيرون القلاقل بقيادة المحرِّض كريستوس, إسم شائع في اللغة اليونانية ويعني الطيِّب أو الأفضل وليس له علاقة بكلمة المسيح التي تعني الممسوح بالزيت. كما أنه تحدث عن طرد اليهود وليس المسيحيين. البروفيسور إيرمان لا يعترض في كتابه "هل المسيح موجود على ما كتبه المؤرخ سويتونيوس لكنه يجادل أن ذلك يأتي في سياق الأحداث التاريخية حيث أن المؤمنين برسالة المسيح خلال تلك الفترة المبكرة من تاريخ المسيحية هم من اليهود الذين أثاروا الاضطرابات والشغب في روما كما جاء في سفر أعمال الرسل(18). وأن الخلط بين إسم المسيح باللغة اللاتينية(Christus) وإسم كريستوس(Chrestus) هو مجرد خطأ في كتابة الأسماء وهو شائع في تلك الفترة.

رغم أنه هناك فارق زمني بيد صدور الكتابين, كتاب "المساومة الكبرى" وكتاب "هل المسيح موجود" تقريبا 6 سنين ورغم عدم معرفة الكاتبين ببعضهما البعض, إلا أن البروفيسور إيرمان يمتلك المصداقية العلمية بسبب تخصصه في نقد المخطوطات وتاريخ المسيحية التي تجعل وجهة نظره أكثر قبولا من الناحية الأكاديمية. وأنا وإن حاولت الإختصار قدر الإمكان, إلا أنني أنصح أي شخص يرغب في الإطلاع على كتاب "هل المسيح موجود" أن يقرأ قبلها كتاب "المساومة الكبرى" حتى يفهم وجهتي نظر متناقضتين متعارضتين فيزداد علما ومعرفة.

المصادر:

1- كتاب "هل المسيح موجود- Did Jesus Exist"

2- كتاب "كتاب المساومة الكبرى"

3- كتاب "يسوع المسيح خارج العهد الجديد, مدخل الى الأدلة القديمة"

4- موسوعة الويكيبيديا

النهاية

إنهيار الإقتصاد العالمي, نهاية عصر الجشع

الكتاب: انهيار الاقتصاد العالمي, نهاية عصر الجشع(Meltdown: The End of the Age of Greed) الكاتب: بول مايسون(Paul Mason) لقد كتب الكثيرون حول ...