Flag Counter

Flag Counter

Friday, 24 June 2022

تطور الإنجيل

الكتاب: تطور الإنجيل(The Evolution of the Gospel)

الكاتب: جون إينوك باول(J.Enoch Powell)

دار النشر: قتيبة للنشر والتوزيع

المترجم: أحمد ايبش

كتاب "تطور الإنجيل" هو عبارة عن دراسة علمية وأكاديمية رصينة حيث يبحث لكاتب حول طروحات جريئة مفادها أن إنجيل القديس متى هو أقدم الأناجيل وأن النسخة التي بين أيدينا تعرضت لتغييرات في متنها الأصلي الذي كتب سنة 70م تقريبا. وقد توصل جون إينوك باول الى ذلك الإستنتاج بعد أن أعاد ترجمة الإنجيل من اللغة اليونانية نقلا عن أقدم المخطوطات حيث وأنه من وجهة نظره, تعود نسخة الإنجيل الحالية الى نص يوناني للإنجيل تمت كتابته سنة 100م, بعد مضي 30 سنة من تأليف المتن الأصلي. وقد إستخدم الكاتب أسلوب النقد النصي ومعرفته اللغة اليونانية القديمة في إثبات صحة وجهة نظره.

وقد تعرض جون إينوك باول الى إنتقادات حادة عند صدور كتابه من دار نشر جامعة ييل الأمريكية حيث تعرض للحرمان الكنسي وحتى للتهديد بالإيذاء والتصفية الجسدية وتم التشكيك في مصداقية أفكاره التي عبر عنها في الكتاب. ولكن حين نستعرض الآراء الأخرى التي أثيرت حول إنجيل القديس متى, نجد أن هناك بعض الشواهد تؤكد التوافق مع ما ذكره جون إينوك باول في كتاب "تطور الإنجيل." الشاهد الأول أن الأناجيل لم تكن معروفة للكنائس المسيحية الأولى التي لم يكن بين أيديهم إلا رسائل بولس, أول معرفة بأسماء مؤلفي الأناجيل كان خلال منتصف القرن الثاني نقلا عن بابياس أسقف هيرابوليس كما ذكر يوسابيوس القيصري في كتاب "تاريخ الكنيسة." الشاهد الثاني أن يوسابيوس القيصري ذكر في نفس الكتاب نقلا عن بابياس أسقف هيرابوليس أن متى كتب إنجيله باللغة العبرانية وكل واحد فسرها على قدر استطاعته. الشاهد الثالث أن كتابة إنجيل باللغة اليونانية هو أمر مستبعد خصوصا في المجتمعات اليهودية في منطقة فلسطين حيث الفقر والأمية. الشاهد الرابع هو أنه من المفترض أن متى تلميذ يسوع المسيح وأحد حوارييه الإثني عشر بينما مرقس لم يكن أحد تلاميذ يسوع المسيح ولم يكن شاهدا على أي من الأحداث خلال حياة يسوع المسيح التبشيرية وصولا الى صلبه وقيامته.

وهناك الكثير من الشواهد الأخرى التي تؤكد وجهة نظر جون بول إينوك وقد اكتفيت بذكر أربعة منها قبل أن ننتقل الى صلب الموضوع ونستعرض بعض الأمثلة التي ذكرها الكاتب في كتابه. المثال الأول هو نص متى(28:6):"ولماذا تهتمون باللباس؟ تأملوا زنابق الحقل كيف تنمو! لا تتعب ولا تغزل." إن الإطار العام للنص من خلال القياس على الجملة السابقة حول الطيور التي لا تزرع ولا تحصد, لابد من تحديد مرحلتين متتاليتين من صناعة الثياب, لا تغزل ولا تنسج, وأن كلمة التعب ليس موضوع المقارنة وأن مفهوم العام للعمل لايمكن أن يكون يقترن بكلمة تغزل. إن النص الواضح في إنجيل القديس لوقا لايمكن أن ينشأ إلا عن نص منقول من إنجيل القديس متى الذي يعتبر مبهما حيث قام لوقا بجعله أكثر وضوحا. الشاهد الثاني هو قيام أحد حواريي المسيح بقطع أذن عبد رئيس الكهنة حيث تعتبر رواية مشتركة بين الأناجيل الأربعة. ولكن الملفت للنظر أن لوقا(22: 49-51) قد تفرَّدَ بأنه ذكر قيام يسوع المسيح بمعجزة عبارة عن إبراء الأذن المقطوعة وإعادتها الى مكانها حيث لايكون السياق العام للنص مفهوما إلا في ذلك الإطار, يسوع المسيح الذي أعاد الأذن المقطوعة الى مكانها هو نفسه يسوع المتسامح الذي يغفر الذنوب ويقوم بالمعجزات في العلن وأمام الجميع وليس في الخفاء. لايمكن أن يكون كاتب إنجيل متى قد نقل روايته من إنجيل القديس لوقا مع حذف تلك الإضافة التي تجعل النص مكتملا أدبيا. المثال الثالث هو موقف الملك هيرودس حين سمع بأخبار يسوع المسيح والمعجزات التي كان يقوم بها. في هذه الرواية التي وردت في الأناجيل الثلاثة, متى(14:2), مرقس(4:16) ولوقا(9: 7-9). فقد قام لوقا بإضافة جملة "لأَنَّ قَوْمًا كَانُوا يَقُولُونَ: "إِنَّ يُوحَنَّا قَدْ قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ،" من أجل التخفيف من حِدَّة النص. إن مرقس الذي واجهته معضلة أدبية في النص الذي أورده القديس متى في إنجيله, نجح في حلها عبر الإستعانة بإنجيل القديس لوقا.

جون إينوك باول يعتبر شخصية استثنائية في بريطانيا فقد كان سياسيا وأديبا متخصصا في المجال الكلاسيكي وعالما لغويا، وشاعر. شغل عدة مناصب حكومية رفيعة منها عضو المحافظين عن حزب ألستر الوحدوي (1974–87)، ووزير الصحة (1960-1963) وأمين وزارة الدفاع (1965-1968) في حكومة رئيس الوزراء البريطاني إدوارد هيث. 

إن الخبراء والمختصين في مجال مقارنات الأديان والمسيحية القديمة انتقدوا الكتاب وكذلك وجهة نظر الكاتب والتي اعتبروها باطلة وأنه لا يتمتع بالكفائة للكتابة في ذلك المجال. ولكنني أنصح بشراء الكتاب وقرائته لأنه يقدم للقارئ الهاوي والأكاديمي المتخصص على حد سواء وجهة نظر جديدة ومختلفة عن التيار السائد.

المصادر:

1- كتاب تطور الإنجيل(The Evolution of the Gospel)

2- موسوعة الويكيبيديا

النهاية



Friday, 17 June 2022

موسى والتوحيد

الكتاب: موسى والتوحيد

الكاتب: سيجموند فرويد

إن سيجموند فرويد عالم النفس النمساوي الشهير لايحتاج الى تعريف فهو أحد أوائل المؤسسين لعلم النفس الحديث وطرقه في التحليل النفسي مازالت تدرَّس حتى يومنا هذا وتعتبر أساسا في مناهج وطرائق تدريس علم النفس. ولكن منهجية فرويد ومؤلفاته في علم النفس ليست هدفي من كتابة هذا الموضوع بل أحد مؤلفات سيجموند فرويد, "موسى والتوحيد," الذي يشغل أهمية خاصة أن مؤلفه, نمساوي من أصول يهودية, وأنه يشكِّكُ في أحد ثوابت العقيدة اليهودية أن نبي الله موسى عليه السلام لم يكن يهوديا بل مصريا وأن الديانة اليهودية التي نعرفها اليوم لها أصول في مصر وإن كانت تختلف عن اليهودية-البابلية التي ظهرت للوجود بشكل رئيسي مع عودة اليهود الباليين من المنفى.

كتاب مثير للجدل وفي الوقت نفسه للاهتمام على الرغم من أن سيجموند فرويد ليس خبيرا في مقارنات الأديان أو التوراه, ولكن خبرته في علم النفس والتحليل النفسي وإسمه العلمي يعطيان كتابه مصداقية لايمكن تجاهلها. إن فرويد كان واضحا وصريحا حين ذكر أن ماكتبه في "موسى والتوحيد" ليست إلا استنتاجات وهو نفسه لم يفصل فيها رأيا قاطعا في كتابه وأنها نتيجة "استدلالات سيكولوجية." ولقد خاص سيجموند فرويد صراعا داخليا حول نشره تلك الدراسة أم لا مخافة تعرضه للاضطهاد في بلده النمسا حيث تسيطر الكنيسة الكاثوليكية على مقاليد الأمور و تضطهد المخالفين. ولم ينشر فرويد النصوص كاملة حتى سنة 1938 حين نجح في الفرار الى المملكة المتحدة إثر تعرض النمسا الى غزو من القوات الألمانية.

هناك الكثير من الشواهد على صحة كلام سيجموند فرويد حول أصول موسى المصرية وأصول الديانة التوحيدية التي اعتنقها موسى وآمن بها والتي تعرضت للتحريف اندثرت إلا بقايا في نصوص توراتية واستدلالات تاريخية تدل عليها. إن اليهود قد حرفوا نصوصهم المقدسة. كما أن العلاقة بين اليهود ونبي الله موسى لم تكن علاقة ودِّية وهو مايرجِّجُ وجهة النظر التي عرضها فرويد في كتابه بأن موسى قد تم إغتياله. نبي الله موسى قد إتَّهمَ اليهود بأنهم يتمردون ويقاومون الوحي في حياة موسى فكيف يكون حالهم بعد وفاته(تث 27:31).

أحد الأمثلة التي استعان بها فرويد واستدل بها على مصرية موسى هي عادة الختان التي كانت عادة فرعونية. الرواية التوراتية تُرجِعُ مسألة الختان الى عصر الآباء وأنها علامة على الحلف المعقود بين الله وإبراهيم. هيرودوتس(أبو التاريخ) أن الختان كان يتم تطبيقه في مصر منذ قديم الأزمان. كما أن المومياوات المكتشفة والرسوم الداخلية على الأضرحة تؤكد ذالك. ولم تكن تلك العادة منتشرة عند شعوب شرق المتوسط, الساميين والبابليين والسومريين لم يكونوا يختتنون. كما أن عادة الختان لم تكن معروفة عند الكنعانيين. فلو أن موسى كان يهوديا ويسعى الى تخليص اليهود من نير الظلم والإضطهاد الذي كانوا يتعرضون له في مصر وأنه أراد قيادتهم الى بلد ما ليتمتعوا فيها بكل عزَّة بإستقلالهم القومي, فما هي الأسباب التي سعى من أجلها الى أن يفرض عليهم عادة شاقة تسهم في تحويلهم الى مصريين؟ يذكر فرويد في كتابه أن موسى الذي خُتِنَ بصفته مصريا كان يسعى الى أن يرفع مقام اليهود الذي هاجر بهم من وطنه لكي لا يكونوا أقل قدرا من المصريين ومتميزين في الوقت نفسه عن الشعوب التي كان تسكن المناطق التي هاجروا إليها وحتى يتحاشوا الاختلاط بهم على عادة المصريين الذين يميزون أنفسهم عن جميع الأجانب.

وقد روى هيرودوس الذي زار مصر حوالي 450 ق.م أن المصريين أكثر ورعا وتقوى من سائر البشر وأنهم كانوا يمارسون عادة الختان الذين كانوا أول من أخذ بها لدواعي النظافة وأنهم كانوا يشمئزون من الخنازير. كما أنهم كانوا يجِلُّونَ الأبقار ولا يستعملونها في الأضحيات وينظرون بتعالي الى الشعوب الأخرى التي كانت أكثر نجسة في نظرهم وأكثر إبتعادا عن الآلهة. الشاعر اليهودي هنري هايني وصف عادة الختان بأنها آفة وأنها عقيدة موبوءة لمصر القديمة.

وأتوقف عند هذا القَدر حتى لا أضيِّعَ على القارئ فرصة إستكشاف المعلومات المثيرة التي يحتويها الكتاب والتي قد تكون غير مألوفة حتى لبعض المتخصصين في مقارنات الأديان في الوطن العربي. الكتاب من ترجمة جورج طرابيشي وتوزيع دار الطليعة للطباعة والنشر في بيروت, لبنان.

المصادر:

كتاب موسى والتوحيد

النهاية







Friday, 10 June 2022

البحث عن يسوع

الكتاب: البحث عن يسوع

الكاتب: كمال الصليبي

كاتب اليوم شخصية استثنائية في عالم الدراسات التاريخية والدينية. وعلى الرغم من أنه رحل عن العالم سنة 2011, إلا أنه ترك خلفه إرثا ضخما من المؤلفات والمقالات والدراسات في مجال تاريخ لبنان وتاريخ الأديان خصوصا الديانة المسيحية. كمال الصليبي شخصية أثارت الكثير من الجدل بسبب بعض أفكاره خصوصا تلك التي وردت في كتابه "التوراة جائت من جزيرة العرب" وهي التي وصفت بأنها إنقلابية نسفت كل ما سبقها من دراسات توراتية. كمال سليمان الصليبي(1929-2011) مؤرخ لبناني وأستاذ جامعي في مجالات تاريخ لبنان والوطن العربي وتاريخ التوراة والإنجيل, كان يشغل منصب رئيس دائرة التاريخ وعلم الآثار في الجامعة الأميركية في بيروت. كما أنه قام بتأسيس المعهد الملكي للدراسات الدينية في الأردن سنة 1994 وأصبح رئيسا له حتى سنة 2004, وله نظريات كثيرة حول جغرافية وشخصيات التوراة والأناجيل وشخصية المسيح. كمال الصليبي منشق عن جمود الفكر البحثي الديني في الوطن العربي والغرب, تحرك كتاباته المياه الراكدة وتنفض الغبار عن تاريخ الأديان الذي تم إهماله لصالح الأساطير الدينية.

يسوع الناصري المسيح عليه السلام شخصية أثارت الكثير من الجدل التاريخي خصوصا بين بعض الغربيين الذين اعتبروه شخصية وهمية لا وجود لها. في كتابه "هل المسيح موجود - ?Did Jesus Exist," قام بارت إيرمان وهو أستاذ الدراسات الدينية في جامعة كارولينا الشمالية بتفنيد تلك الإدعائات وإثبات وجود المسيح من ناحية تاريخية. كتاب اليوم هو محاولة جديدة من كمال الصليبي للوقوف على الحقيقة التاريخية لتلك الشخصية, يسوع المسيح, التي أثار الجدل بعد وفاته أكثر من ذلك الذي أثير خلال حياته. وقد كانت الكنائس المسيحية على إختلاف توجهاتها تعارض كافة أنواع النقد لما اعتبرته نصوصا مقدسة خصوص حياة وأعمال يسوع المسيح(الناصري) ولكنها مع مرور الوقت بدأت بتقبل ذلك خصوصا الكنائس البروتستانتية التي فصلت بين مسيح الإيمان ومسيح التاريخ.

إن أول ماتم تدوينه في الأناجيل هو إنجيل القديس مرقس(*) نحو عام 70م وآخرها يوحنا نحو عام 100م-110م أي بعد فترة تتراوح بين 40-80 سنة على وفاة وقيامة يسوع المسيح ونحو قرن كامل على ميلاده. المعلومات عن أسرة يسوع المسيح شحيحة بينما هناك تناقض خطير جدا في نسبه بين إنجيلي متى ولوقا. ولكن التناقض بين الإنجيليين يمكن ملاحظته في قضية ميلاد يسوع المسيح وقضية الحبل العذري. إنجيل القديس مرقس يحتوي على إصحاحات مشكوك في صحتها بالإضافة الى أنه قد تبين أن هناك نسخة سرية منه ورد ذكرها في رسالة وجهها اللاهوتي كليمنت السكندري الى القس تيودور في فلسطين. إنجيل القديس يوحنا يقف لوحده منفردا في رواية عدد من الحوادث والمعجزات التي لم يرد ذكرها في الأناجيل الأخرى مثل معجزة تحويل الماء الى خمر.

إن أقدم النصوص التاريخية التي قد تعطينا فكرة جيدة عن حياة وأعمال ووفاة يسوع الناصري هي الأناجيل الأربعة في العهد الجديد من الكتاب المقدس وهي على التوالي: متى, مرقس, لوقا وتعرف بالأناجيل الإزائية, بينما يقف إنجيل القديس يوحنا متفردا في فكرته وأسلوبه وأفكاره عن باقي الأناجيل. بينما لا يكاد بولس في رسائله والتي هي أقدم في تاريخ كتابتها من الأناجيل أي معلومات عن حياة يسوع المسيح. ولكن المشكلة أن تلك نصوص الأناجيل تتناقض وتتعارض فيما بينها وحتى داخل الإنجيل نفسه نجد الكثير من تلك التناقضات. إن سبب ذلك أن المسيح لم يأمر في حياته بكتابة سيرته وأعماله التبشيرية ولكن الحاجة برزت الى نصوص مكتوبة بعد اتساع رقعة التبشير ومقتل عدد من أبرز الحواريين الذين كانوا يروون للناس مشافهة الأحداث التي شهدوها وعاصروها مع يسوع المسيح حيث يتناقلها الناس شفهيا من شخص الى آخر. كما أن أول كتابات إنجيلية تحمل أسماء مؤلفيها الأربعة لم تظهر الى منتصف القرن الثاني, تقريبا سنة 140م خلال عهد بابياس أسقف هيرابوليس(**) مما يعني أن أسماء القديسين الأربعة قد أضيفت لاحقا وهو مايزيد من صعوبة تحديد مصداقية الكتابات الإنجيلية.

* هناك أقلية من علماء مقارنة الأديان يرون رأيهم أن إنجيل القديس متى هو أقدم الأناجيل كتابة ومنهم إينوك باول مؤلف كتاب "تطور الإنجيل."

** هناك إختلاف على تاريخ وفاة بابياس أسقف هيرابوليس حيث يضع البعض تاريخ وفاته خلال الفترة (130م-140م) والبعض الآخر سنة 160م.

المصادر:

1- كتاب "البحث عن يسوع"

2- موسوعة الويكيبيديا

3- صحيفة الخليج الإماراتية

4- كتاب "ألغاز الإنجيل," فراس السواح

5- كتاب "الوجه الآخر للمسيح," فراس السواح

النهاية



Friday, 3 June 2022

القرآن والتوراة والإنجيل, دراسات في ضوء العلم الحديث

الكتاب: القرآن والتوراة والإنجيل, دراسات في ضوء العلم الحديث(The Bible, the Qu'ran and Science: The Holy Scriptures Examined in the Light of Modern Knowledge)

الكاتب: موريس بوكاي(Maurice Bucaille)

الناشر: الأهلية للتوزيع والنشر, ترجمة عادل يوسف

مؤلف كتاب اليوم هو طبيب فرنسي ثار حول قصة تحوله من المسيحية الى الإسلام جدل كبير, موريس بوكاي بقي على عقيدته المسيحية الكاثوليكية ولم يتحول للإسلام وليس في كتابه الذي نتحدث عنه اليوم أي إشارة الى إسلامه. قصة إسلام موريس بوكاي ليست إلا مجرد أكذوبة من البداية الى النهاية استغلها المرجفون وأعداء الإسلام من أجل الإسائة الى الدين الإسلامي بأنه يسمح بترويج الأكاذيب من أجل نشر الدين الإسلامي وهداية البشر. في مقدمة كتاب موريس بوكاي عبارة لفتت نظري حين كتب:"وأن اعتبارات على المعطيات الموضوعية لتاريخ الأديان توجب وضع العهد القديم والأناجيل والقرآن على مستوى واحد حيث أنها مجموعات للوحي المكتوب…" لايمكن لأي مسلم مؤمن ومتيقن من أن يقول تلك العبارة أو يؤمن بدقتها وصحتها. ولست أدري كيف أن من يزعمون إسلام موريس بوكاي لم يلتفتوا لها, لايمكن أن يكون القرآن على قدم وساق مع التوراة والأناجيل التي تعرضت للتحريف وضاعت نسخها الأصلية. إسلام موريس بوكاي أكذوبة ولا توجد جثة فرعون تم إعارتها الى فرنسا ولا مؤتمر صحفي تم عقده وكل القضية تلفيق من بدايتها الى نهايتها.

وحتى نعرف قيمة النصوص التي بين يدينا ومدى صحتها من عدمه, علينا أن ندرس الظروف التي سادت تحرير تلك النصوص وكيفية انتقالها إلينا. القرآن الكريم هو وحي أنزل على الرسول عليه الصلاة والسلام وكان يمليه على الصحابة أولا بأول ثم إنتقل بالتواتر محفوظا في الصدور الحفاظ وتم تدوينه في عهد الخليفة الأول أبو بكر رضي الله عنه بعد أن إستشهد الكثير من القراء خلال معركة اليمامة. وخلال عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه, تم توحيد نسخ القرآن في الأمصار بنسخة قياسية تم كتابتها في المدينة المنورة وأحرقت جميع النسخ الأخرى التي لم تكتب بلسان قريش. هناك فروق رئيسية بين القرآن والكتاب المقدس والأناجيل بشكل عام. الفرق الأول أن ترجمات القرآن ليس إلا عملا أدبيا ولايتعبد بها ولا يقرأ القرآن في الصلوات والبيوت والمساجد إلا باللغة العربية التي كتب بها, بينما تعتبر ترجمات الأناجيل معتمدة وتقرأ في الكنائس في البلدان المختلفة ويتعبد بها. وهناك في الإسلام الأحاديث النبوية التي وصفها موريس بوكاي بأنها تشبه الأناجيل في طريقة التدوين وذلك أمر آخر لايمكن أن يقوله مسلم لأن الأحاديث الشريفة تخضع الى قواعد تدقيق وبحث صارمة ويتم عرضها على القرآن وإلا يتم حذف أي حديث لا يتوافق مع القرآن الكريم, بينما هناك تناقضات في التوراة والأناجيل. القرآن يتوافق مع العلم ويكشف عن حقائق علمية ثابتة قبل أن يكتشفها العلم الحديث بقرون بينما هناك تناقضات في الحقائق العلمية التي وردت في التوراة أو الأناجيل مع معطيات العالم الحديث.

من الحقائق العلمية التي ذكرت في التوراة والأناجيل التي تناقضت مع معطيات العلم الحديث أن الأرض ثابته لا تتحرك وأنها مربعة وأن الأرنب يجتر والماء مضر بالصحة وأن من يشرب اللبن عديم الخبرة. العهد القديم يعطي تاريخ وجود الإنسان على سطح الأرض قبل حوالي 2700 عام بينما معطيات العلم الحديث تذكر عشرة آلاف سنة قبل بداية التاريخ المسيحي. إن المواجهة بين العلم والكتاب المقدسة لاتعني أن العلم يستطيع تفسير ظواهر مثل ظهور الله لنبيه موسى أو ولادة يسوع المسيح من دون أب جسدي بيولوجي أو ظاهرة الإسراء والمعراج عند المسلمين. إن مؤلفي العهد القديم خصوصا الأسفار الخمسة الأولى التي يشكك الكثير من علماء الدراسات الدينية في أعرق الجامعات الغربية أن نبي الله موسى هو من كتبها هم مجهولون. كما أن أول ظهور للأناجيل بأسماء تنسب الى متى, مرقس, لوقا, يوحنا كانت سنة 140 ميلادية بينما رسائل بولس معروفة من قبل المؤرخين قبل ذلك بوقت طويل. هناك تناقضات خطيرة في شجرة نسب يسوع المسيح التي ورد ذكرها في إنجيل القديس متى وإنجيل القديس لوقا. هناك تناقض في رواية عشاء عيد الفصح(العشاء الأخير) بين الأناجيل الإزائية الثلاثة وإنجيل القديس يوحنا. البروفيسور بارت إيرمان, أستاذ الدراسات الدينية في جامعة كارولينا الشمالية تشابل هيل ذكر أنه هناك عدد من رسائل الرسول بولس في العهد الجديد منسوبة إليه كذبا وأن العهد الجديد يحتوي على خمسين ألف خطأ.

إن كذبة إسلام موريس بوكاي لن تغير من المعلومات التي ذكرها في كتابه ولا من دقتها وصحتها. إن كتاب "القرآن والتوراة والإنجيل, دراسات في ضوء العلم الحديث" هو أحد أفضل الكتب التي قرأتها في مجال مقارنات الأديان والتي أنصح المهتمين التوسع في ذلك المجال بقرائتها.

المصادر:

1- كتاب "القرآن والتوراة والإنجيل, دراسات في ضوء العلم الحديث"

2- موسوعة الويكيبيديا

 3- موقع شركة أمازون

النهاية














إنهيار الإقتصاد العالمي, نهاية عصر الجشع

الكتاب: انهيار الاقتصاد العالمي, نهاية عصر الجشع(Meltdown: The End of the Age of Greed) الكاتب: بول مايسون(Paul Mason) لقد كتب الكثيرون حول ...