Flag Counter

Flag Counter

Thursday, 26 August 2021

Stalingrad: The Fateful Siege: 1942-1943

الكتاب: ستالينغراد: المعركة الفاصلة(١٩٤٢-١٩٤٣)[Stalingrad: The Fateful Siege: 1942-1943]

الكاتب: أنتوني بيفور(Antony Beevor)

أنتوني بيفور مؤرخ وباحث تاريخي بريطاني قام بتأليف عدد من الكتب التي حققت شعبية ومبيعات مرتفعة وأكسبته سمعة دولية وإشادة من كبريات الصحف العالمية مثل صحيفة نيويورك تايمز, وول ستريت جورنال, ديلي تيلغراف, صنداي تلغراف, الغارديان وتورنتو غلوب أند ميل. أحد أهم وأبرز تلك الكتب التي قام أنتوني بيفور بتأليفها هو كتابنا الذي نتحدث عنه, ستالينغراد: المعركة الفاصلة(١٩٤٢-١٩٤٣) حيث يتحدث الكاتب عن أحد أهم معارك الجبهة الشرقية إن لم تكن أهمها على الإطلاق, حصار مدينة ستالينغراد من قبل القوات الألمانية وتحطيم أسطورة الجيش الألماني السادس الذي ينقل عن أدولف هتلر قوله أنه يستطيع بواسطته غزو السماء, فقد تقلص من 250 ألف جندي إلى 91 ألف جندي وقعوا في الأسر عاد منهم إلى ألمانيا 6000 جندي تقريبا. خلال معارك ستالينغراد, ظهرت أساطير من الصمود لأشخاص حفروا أسمائهم في التاريخ, المدافعين عن  منزل بافلوف على أطراف القسم الصناعي من المدينة, القناصة النساء وأسطورة القناصة فاسيلي زايتسيف وغيرها الكثير من أساطير البطولة والصمود.

تحدثنا كتب التاريخ أن إنزال النورماندي سنة 1944 كان هو العملية العسكرية الأهم التي حسمت مصير الحرب العالمية الثانية وكتبت نهاية ألمانيا النازية. ولكن على أرض الواقع, العمليات العسكرية على الجبهة الشرقية والتي بدأت مع إنطلاق العملية بارباروسا(1941) هي الأهم في تاريخ الحرب وهي التي كان لها الفضل في ترجيح كفة قوات الحلفاء على قوات المحور. فقد شارك أكثر من 4.5 مليون جندي من قوات المحور في غزو الإتحاد السوفياتي حيث كانت خسائر الجيش الأحمر هائلة بكل المعايير: أكثر من 5 ملايين جندي وقعوا ضحية الأسر ومات معظمهم نتيجة الجوع, 26 مليونا من المدنيين سقطوا ضحايا المعارك والبرد ونقص الإمدادات, تدمير أكثر من 1700 بلدة و70 ألف قرية, مدينة ستالينغراد تمت تسويتها بالأرض بسبب القصف الجوي والمعارك العنيفة من منزل الى منزل. أوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة السوفياتية كانت واضحة:"ولا خطوة للوراء," الإعدام الميداني كانت عقوبة كل من يخالف الأوامر. الخسائر الألمانية كانت هائلة, أكثر من مليون قتيل وتدمير الجيش الألماني السادس وأسر قائده الجنرال فريدريك باولوس. 

لقد دفع الغرور بهتلر للوقوع في اسوأ هزيمة عسكرية في تاريخ القوات النازية. كما أن الثقة الزائدة وتجاهل تحذيرات كبار القادة السوفيات أدت بجوزيف ستالين الى تسهيل مهمة القوات الألمانية في بداية العملية بارباروسا حيث مضى أكثر من نصف يوم على القتال ومازال ستالين مترددا في إعلان قراره بالتعبئة ومواجهة تقدم القوات الألمانية. حتى أن ستالين وبعد أن أدرك جدية النوايات الألمانية, فقد قرر استعادة السلام حتى لو كان الثمن مهينا وهو التنازل لهتلر عن أوكرانيا وأجزاء كبيرة من بيلاروسيا وجمهوريات البلطيق الثلاثة(استونيا, ليتوانيا ولاتفيا). وقد قام ستالين باستدعاء السفير البلغاري إيفان ستامينوف وطلب منه التوسط لدى هتلر ولكن رفض وأجاب ستالين:"حتى لو تراجعتم إلى جبال الأورال, فسوف تكسبون الحرب في النهاية." ولقد صدق حدس السفير البلغاري حيث إنتصر الجيش الأحمر وتمكن من هزيمة القوات الألمانية في جبهة ستالينغراد, موسكو, أوكرانيا وتقدم حتى إحتل العاصمة الألمانية ورفع علم الاتحاد السوفياتي على مبنى الرايخستاج.

إن العوامل التي أدت الى هزيمة القوات الألمانية في حملتها العسكرية على الإتحاد السوفياتي هي متعدِّدة ولا يمكن حصرها بشتاء الإتحاد السوفياتي القارس. القوات الألمانية كانت ضحية قرارات خاطئة اتخذها هتلر على الرغم من معارضة كبار قادته. أول تلك القرارات تأخير الحملة بارباروسا شهرا كاملا عن موعدها الأصلي بسبب تقارير وصلت اليه عن قوات سوفيتية تستعد لغزو ألمانيا من جهة الحدود مع دول البلقان. إن ذلك التأجيل أدى الى حلول فصل الشتاء والحملة الألمانية في ذروتها بدون إستعدادات ملائمة مع نقص في الوقود والإمدادات خصوصا ملابس الشتاء. ثاني تلك القرارات هو التعديل على خطة الهجوم التي كانت تتضمن محورين إثنين:, المحور الأول, جيوش الشمال بقيادة المارشال فون ليب تتقدم نحو مدينة ستالينغراد عبر بيلاروسيا ودول البلطيق. المحور الثاني, جيوش الوسط بقيادة المارشال فون بوك تتقدم بهدف السيطرة على موسكو. أما المحور الثالث فهو التعديل على الخطة الأصلية الذي فرضه هتلر على قادته على الرغم من معارضتهم وملخصه الهجوم على أوكرانيا للسيطرة على ثرواتها الزراعية وتطوير الهجوم نحو حقول النفط في القفقاز لأهميتها الحيوية للعمليات العسكرية الألمانية. قوات المحور الثالث تم اقتطاعها من مجموعة جيش الوسط وتم تدعيمها بجيش هنغاري صغير وجيشين رومانيين وأطلق عليها مجموعة جيش الوسط ووضعت بقيادة المارشال فون روندشتادت. ثالث تلك القرارات الخاطئة هو المعاملة السيئة التي تلقاها المواطنون الروس والاوكرانيين الذين رحبوا في بداية الحملة بارباروسا بالقوات الألمانية ونثروا فوق رؤوس الجنود الألمان الأرز وعاملوهم على أنهم محررين من ظلم ستالين والحزب الشيوعي وليس محتلين. ولكن المعاملة السيئة من القوات النازية جعلتهم يقاتلون الى جانب قوات الجيش الأحمر وتشكيل مجموعات صغيرة تهاجم مؤخرة القوات الألمانية وخطوط إمدادها.

المصادر:

1- كتاب: ستالينغراد: المعركة الفاصلة(١٩٤٢-١٩٤٣)[Stalingrad: The Fateful Siege: 1942-1943]

2- موسوعة الويكيبيديا

3- صحيفة البيان الإماراتية, ستالينجراد، تأليف: أنطوني بيفور ، عرض ومناقشة: معن أبو الحسن

4- الموسوعة البريطانية

https://www.britannica.com/event/Battle-of-Stalingrad

5- موقع روسيا اليوم

مرحلة الصمود (ديسمبر 1941 - نوفمبر 1942)

6- موقع سبوتنيك

أفضل جنرال نازي لدى هتلر جندته المخابرات السوفيتية بنجاح

النهاية












Thursday, 19 August 2021

Tower of Basel

الكتاب: برج بازل: التاريخ الغامض للبنك السري الذي يدير العالم(Tower of Basel: The Shadowy History of the Secret Bank that Runs the World)

الكاتب: آدم ليبور(Adam Lebor)

تتجه أنظار المستثمرين في جميع الدول إلى نتيجة اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة التي تتبع بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي التي تعقد مرة كل ستة أسابيع حيث تتخذ اللجنة قرارها بشأن أسعار الفائدة. وعلى الرغم من أهمية بنك الاحتياطي الفيدرالي والقرارات التي تصدر عنه وتؤثر على القرارات التي يتخذها المستثمرون في الولايات المتحدة وغيرها من الدول, إلا أن بنك التسويات الدولي(BIS) الذي يقبع في الظل في مدينة بازل السويسرية هو بنك البنوك الإحتياطية في العالم وإن كان لا يتم تسليط الضوء عليه إعلاميا وعلى اجتماعاته التي تحاط بالسرية والتكتم ولا يسمح للصحافيين بالدخول إلى قاعة الإجتماعات حتى بعد مغادرة المجتمعين لها.

يروي الكاتب والصحفي البريطاني آدم ليبور تاريخ ذلك البنك في كتابه "برج بازل" حيث تم تأسيسه سنة 1930 من أجل تسهيل دفع التعويضات التي فرضت على ألمانيا بموجب اتفاقية فرساي التي عقد بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى سنة 1919 والتي بلغت قيمتها 31 مليار دولار. البنك يتمتع بحصانة قانونية بموجب إتفاقية عقدت سنة 1987 حيث يتمتع بنفس درجة الحماية التي تتمتع بها البعثات الدبلوماسية والهيئات الدولية مثل صندوق النقد الدولي ولا يحق للسلطات السويسرية دخول مبنى البنك الرئيسي أو أي من المباني التابعة له بدون إذن إدارة البنك. 

تضم عضوية البنك 60 دولة لا يجتمع ممثليها في نفس المكان إلا عند طاولة الغداء حيث هناك ثلاثة إجتماعات: الأول يحضره ممثلو 18 عشرة بنكا وهو حصري ولا يحضره غيرهم, إجتماع اليوم التالي يحضره 18 بنكا الذي حضروا الإجتماع السابق بالإضافة الى ممثلي 12 بنكا مركزيا أقل أهمية, الإجتماع الثالث يحضره ممثلو 18 بنكا بالإضافة الى محافظي البنوك المركزية الخاصة بكل من تركيا وإندونيسيا وبولندا وجنوب إفريقيا وإسبانيا. وفي ذلك الإجتماع, يسمح لمحافظي 15 بنكا مركزيا تصنَّف بأنها أقل أهمية مثل المجر ونيوزيلاندا بالجلوس في الصف الثاني بصفة مراقب ولا يحق لهم المشاركة في النقاش. أما بالنسبة لمحافظي البنوك المركزية الأخرى التي توصف بأنها درجة ثالثة مثل مقدونيا وسلوفاكيا, لا يسمح لهم بحضور ذلك الإجتماع.

قائمة الأعضاء المؤسسين للبنك ضمت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبلجيكا وتحالف من البنوك اليابانية. الولايات المتحدة رفضت المشاركة بسبب خشيتها من أن يشكل هذا الكيان انتهاكاً لسيادتها الوطنية. لكن مجموعة من البنوك الأمريكية الخاصة في مقدمتها "جيه بي مورجان" تستحوذ على جزء من أسهم البنك. ولكن الولايات المتحدة انضمت للبنك في الستينيات بعد أن قام البنك بالدفاع عن الدولار الأمريكي الذي تعرَّض للهجوم وذلك عن طريق ترتيب عقود مقايضات ضخمة من المال والذهب.

أحد مهام بنك التسويات الدولي هي الإشراف على البنوك التجارية من خلال لجنة بازل للرقابة المصرفية التابعة للبنك حيث تقوم تلك اللجنة بتنظيم متطلبات رأس المال والسيولة للبنوك التجارية بحد أدنى لكفاية رأس المال تساوي 8%. أي أن البنوك التجارية لا تستطيع أن تقرض أكثر من 12 ضعفا من رأسمالها إلا بعد زيادة رأس المال الخاص بها.

الصحفي آدم ليبور يتمتع بالموهبة وأسلوب رائع في الكتابة يروي في كتابه الذي يعتبر أول تأريخ حقيقي للمؤسسة المالية الدولية الأكثر سرية في العالم. الكتاب تلقى نقدا إيجابيا من أشهر الصحف العالمية مثل وول ستريت جورنال, نيويورك تايمز, بلومبيرغ, ووكالة رويترز الإخبارية.

المصادر:

1- كتاب "برج بازل: التاريخ الغامض للبنك السري الذي يدير العالم."

2- موسوعة الويكيبيديا

النهاية


Thursday, 12 August 2021

The Looting Machine: Warlords, Oligarchs, Corporations, Smugglers, and the Theft of Africa's Wealth

الكتاب: آلة النهب: أمراء الحرب ، الأوليغارشية ، الشركات ، المهربون ، وسرقة ثروات إفريقيا(The Looting Machine: Warlords, Oligarchs, Corporations, Smugglers, and the Theft of Africa's Wealth)

الكاتب: توم بورغيس(Tom Burgis)

القارة الإفريقية هي القارة الأكثر فقرا في العالم ولكنها في الوقت نفسه الأكثر ثروة وتلك مفارقة مدهشة. الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك(1995-2007) إعترف في إحدى مقابلاته أن نسبة كبيرة من الأموال الموجود في حافظة الأوراق الإستثمارية الفرنسية مصدرها الإستغلال ومنذ عدة قرون للقارة الإفريقية. مالينس بارت ويليامز, طالبة إقتصاد ألمانية تعود أصولها الى دولة سيراليون في إفريقيا تسائلت بشجاعة خلال أحد اللقائات في تيدكس-برلين عن تلك المفارقة, ماقيمته 5000 ليون سيراليوني يساوي وحدة عملة أوروبية قيمتها يورو واحد على الرغم من أن إفريقيا هي أحد أهم مصادر الذهب الذي يستخرج من شركات أوروبية بدون أن تستفيد منها القارة السمراء الأفقر في العالم. الأرقام التي تحدثت عنها مالينس تثير الدهشة والاشمئزاز في الوقت نفسه, 500 مليار دولار سنويا قيمة المبالغ التي تجبر فرنسا دولا في القارة الإفريقية على دفعها بذريعة أنها ديون ترتبت على تلك الدول خلال فترة الإستعمار الفرنسي.

 توم بورغيس صحفي استقصائي بريطاني عمل لمدة ثمانية سنوات مراسلا لصالح صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية في عدة دول إفريقية منها نيجيريا وجمهورية جنوب إفريقيا. وقد فاز توم بورغيس بعدد من الجوائز نتيجة عمله العنيد والشجاع في فضح المصالح الراسخة القوية للشركات والعسكرية والمالية والسياسية، التي نهبت الفائض من ثروات أفريقيا حيث صبت عوائد مالية ضخمة تجاوزت سنة 2010 أكثر من 300 مليار دولار في حسابات شبكة عالمية من التجار والمصرفيين المتحالفين مع شركات ومستثمرين وأوساط سياسية محلية مارقة وفاسدة من أجل نهب الثروات الطبيعية للقارة السمراء خصوصا النفط, الذهب, الألماس, النحاس والكولتان. ولا يتردد توم بورغيس في وصف المستفيدين من آلهة النهب بأنهم مافيات وفاسدون حتى النخاع حيث يكشف عن ممارسات لا أخلاقية تشمل تقديم الرشاوي ومخالفة القانون خلال مختلف مراحل استغلال ثروات القارة الإفريقية.

في كتابه الصادر سنة 2016, يكشف توم بورغيس حقيقة معجزة التنمية الإفريقية في قارة غنية بالموارد الطبيعية, إنه مجرد سراب. نصيب القارة الإفريقية من التصنيع العالمي 1% منذ سنة 2000 على الرغم من أنها تعتبر 30% من احتياطي العالم من الهيدروكربونات والمعادن وتمثل 14% من تعداد سكان العالم. القارة الأفريقية تساهم بما نسبته 2% من الناتج الإجمالي العالمي بينما تحتوي على 15% من البترول الخام في العالم, 40% من الذهب, و80% من مادة البلاتين الثمينة ومخزونات هامة من مادة اليورانيوم. القارة الإفريقية هي القارة الأكثر ثروة في العالم ولكنها مكان يعاني من الحروب الأهلية والأزمات والصراعات الإثنية والعراقية, البؤس, الفقر, الأوبئة ونقص الخدمات العامة خصوصا في مجال الصحة ونظام تعليمي غاية في التأخر والتخلف. دول القارة الإفريقية بقيت مربوطة في أسفل سلسلة الإمداد الصناعي في الوقت نفسه الذي نجحت فيه دول مثل الصين والبرازيل في نقل اقتصادها الى مستوى متقدم, الصين هي مركز صناعي عالمي والبرازيل تحولت من دولة مدينة الى دول دائنة.

هناك الكثير من الحقائق والمعلومات المثيرة التي يكشف عنها توم بورغيس في كتابه الأول والتي لن أضيِّع على القارئ المتعة في إكتشافها عبر شراء الكتاب وقرائته. كتاب "آلة النهب: أمراء الحرب ، الأوليغارشية ، الشركات ، المهربون ، وسرقة ثروات إفريقيا" تلقى الكثير من ردود الفعل الإيجابية من صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية التي وصفت الكاتب بالجرأة والشجاعة, صحيفة وول ستريت جورنال التي أثار الكتاب إعجاب محرريها وصحف عالمية أخرى مثل الإيكونوميست, الفاينانشيال تايمز, التايمز وصحيفة الأوبزرفر التي لم تتردد في كيل المديح للمؤلف وكيف أنه فضح حتى دور البنك الدولي في آلة النهب.

المصادر:

1- كتاب  آلة النهب: أمراء الحرب ، الأوليغارشية ، الشركات ، المهربون ، وسرقة ثروات إفريقيا(The Looting Machine: Warlords, Oligarchs, Corporations, Smugglers, and the Theft of Africa's Wealth)

2- موقع صحيفة البيان الإماراتية

3- موقع صحيفة الخليج الإماراتية

4- موقع شركة أمازون

النهاية



Thursday, 5 August 2021

GULAG

الكتاب: غولاغ(Gulag)

الكاتب: آن أبلباوم(Anne Applebaum)

آن إليزابيث أبلباوم صحفية ومؤرخة أمريكية من أصل بولندي حاصلة على جائزة البوليتزر وهي أستاذة زائرة في كلية لندن للاقتصاد. عملت آن في أشهر الصحف الأمريكية منها صحيفة الإيكونوميست وصحيفة الواشنطن بوست. كتاب "غولاغ" هو أحد مؤلفات الكاتبة الأكثر شهرة وانتشارا حيث أنها فازت بجائزة البوليتزر سنة 2004 عن تأليفها للكتاب الذي أقدِّم لكم اليوم ملخصا لمحتواه.

الغولاغ عبارة عن مجموعة من معسكرات العمل الجماعي في منطقة سيبيريا الروسية ظهرت للوجود سنة 1918, أي بعد سنة واحد ة من الثورة البلشفية التي قادها فلاديمير لينين. تولى إدارة الغولاغ في بداياته جهاز البوليس السري(GPU) ثم بعد ذلك جهاز الأمن الداخلي(NKVD). وفي آخر أيامه حتى إنهيار جدار برلين وتفكك الاتحاد السوفياتي, تولى جهاز الشؤون الداخلية(MVD) مسؤولية الإشراف وإدارة نظام معسكرات الغولاغ.

تذكر الكاتبة في مقدمة كتابها أن جذور معسكرات العمل السيبيرية تعود الى فترة حكم روسيا القيصرية خلال القرن السابع عشر فقد كان يتم تنظيم مجموعات من السجناء تكلف بأعمال السخرة في مناطق سيبيريا الباردة حيث إستمر ذلك حتى بدايات القرن العشرين والثورة البلشفية. وخلال بداية حكم لينين, توسعت معسكرات الغولاغ من ناحية العدد والحجم حتى وصل عددها سنة 1921 الى أربعة وثمانين معسكرا تنتشر في أربعة وثلاثين مقاطعة روسية. ومع بداية فترة حكم ستالين سنة 1929, شهدت نظام معسكرات الغولاغ تغيرا جذريا حيث تم اعتباره حيويا من أجل نجاح خطة ستالين في تحويل روسيا الى دولة صناعية. وإستمرت معسكرات الغولاغ في التوسع خصوصا خلال فترة الحرب العالمية الثانية حيث تم تجنيد عدد كبير من المواطنين الروس في القوات المسلحة السوفياتية مما أدى الى فراغ في المؤسسات والمصانع السوفياتية خصوصا تلك المعنية بالإنتاج الحربي وتم الإستعانة بسجناء الغولاغ من أجل ملئ ذلك الفراغ.

يقدِّر المؤرخون عدد المعتقلين في معسكرات الغولاغ بين 14-40 مليون شخص توفي منهم حوالي 5 ملايين. المعتقلون في الغولاغ عبارة عن خليط من السجناء السياسيين والمجرمين الجنائيين وأسرى الحرب العالمية الثانية خصوصا من الجنود الألمان ودول المحور وأشخاص عاديون ألقى بهم حظهم العاثر في ذلك المكان. تعرض السجناء في معسكرات الغولاغ الى العمل الشاق حتى الإنهاك في أعمال إنشائية مثل حفر قناة البحر الأبيض(بيلومور) والتي تصل بين البحر الأبيض وبحر البلطيق مرورا ببحيرة أونيجا ويبلغ طولها 227 كم(141 ميل) والتي عمل في إنشائها أكثر من 100 ألف سجين توفي عدد كبير منهم نتيجة الإجهاد, المرض وقلة التغذية.

يعتبر الغولاغ من قبل الكثير من المؤرخين خصوصا الروس حقبة سوداء في تاريخ الإتحاد السوفياتي لكنه ليس سابقة يختص بها الإتحاد السوفياتي حيث كان لدى الدول الأوروبية الأخرى نظام الغولاغ الخاص بها خصوصا في مستعمراتها في إفريقيا وآسيا ولكن وسائل الإعلام في دول الغرب تستغل ذلك لأهداف سياسية لا تخفى على أحد. فيلم بابيلون(Papillon) والذي تم إنتاجه سنة 2017 يروي قصة هروب ناجحة نفذها سنة 1941 سجين فرنسي يدعى هنري شاريير(Henri Charrière) من معسكر عمل جماعي مخصص للسجناء في إحدى جزر مستعمرة غويانا الفرنسية التي عرفت بإسم جزيرة الشيطان(Devil's Island). ولقد كانت عملية الفرار التي نفذها هنري شاريير بمساعدة سجين أخر يدعى Louis Dega. ولقد تم تمثيل نظام معسكرات العمل الإجباري في الغولاغ من خلال عدد من الأعمال السينمائية والكتب ولعل أشهرها هو فيلم طريق العودة(The Way Back) الذي قام ببطولته أربعة من أشهر الممثلين في هوليود وهم: جيم ستارجس, إد هاريس, سيرشا رونان وكولين فاريل.

كتاب غولاغ(Gulag) هو أحد أهم الكتب في مجاله والتي من الممكن أن تعطي القارئ فكرة جيدة عن حقبة زمنية مهمة في التاريخ الإنساني, فجوة ملئتها المؤلفة آن أبلباوم بنجاح رغم مايقال عن الحيادية بوصف الكاتية من أصول بولندية ولكنه يبقى عملا مهما ومؤثرا تلقى تقديرات إيجابية من أشهر الصحف ووسائل الإعلام العالمية مثل النيويورك تايمز, النيوزويك, لوس أنجلوس تايمز, الإيكونوميست, النيويوركر, الفاينانشيال تايمز, الصنداي تايمز والديلي تلغراف التي وصفت الكتاب بأنه مهم, إنجاز ضخم مليء بالتفاصيل الدقيقة والمهمة.

(*) فيلم بابيلون ينتمي الى فئة دراما السيرة الذاتية(biographical drama) أحداثه مستمدة من تفاصيل واقعية عايشها بطل الرواية أو كاتبها. ولكن بعض الشخصيات في أفلام السيرة الذاتية قد يستخدم الكاتب أسماء مستعارة مثل شخصية لويس ديغا(Louis Dega) التي قام بأدائها الممثل الأمريكي من أصل مصري رامي مالك التي لم يجد المؤرخون مرجعا لها رغم أنه هناك فضيحة احتيال لها علاقة بسندات حكومية حصلت بالفعل سنة  1925 حيث قبض على مجموعة أشخاص منهم المتهم الرئيسي فرناند رويير(Fernand Royer) ولكن إسم لويس ديغا لم يكن من بينهم ولا يوجد شخص بذلك الإسم تم اتهامه بقضية مماثلة في فرنسا.

المصادر: 

1- كتاب غولاغ(Gulag)

2- موسوعة الويكيبيديا

3- موقع شركة أمازون

النهاية




 





 


إنهيار الإقتصاد العالمي, نهاية عصر الجشع

الكتاب: انهيار الاقتصاد العالمي, نهاية عصر الجشع(Meltdown: The End of the Age of Greed) الكاتب: بول مايسون(Paul Mason) لقد كتب الكثيرون حول ...