Flag Counter

Flag Counter

Thursday, 29 April 2021

The New Case for Gold

الكتاب: دفاعا عن الذهب(The New Case for Gold)

الكاتب: جيمس ريكاردز(James Rickards)

الذهب قد يكون للبعض مجرد عنصر كيميائي أو عنصر فلزي يشغل مكانا في الجدول الدوري للعناصر الكيميائية ولكنه فلز ثمين للبعض الآخر, بل ومن أكثر الفلزات إستخداما في حياتنا اليومية. الذهب يدخل في تركيب الحلي والمجوهرات فهو يسلب الألباب بلونه الأصفر البراق ولمعانه الذي قلما تجد له مثيلا. كما أن الذهب يدخل في الكثير من الصناعات الإلكترونية, الطب, الغذاء وحتى التصوير الفوتوغرافي ومجالات أخرى كثير. ولكن أهم إستخدام للذهب هو في مجال الإقتصاد العالمي حيث يكون لغطاء واحتياطي الذهب  تأثير على السياسات النقدية لدول العالم. وفي الإطار التاريخي فقد كان الاقتصاد العالمي خلال الفترة التي سبقت الحرب العالمية الأولى معتمدا بشكل أو بأخر على الذهب فيما يعرف بالغطاء الذهبي للعملة. الإقتصاد الإسلامي كان يعتمد التعامل بالمعادن الثمينة خصوصا الذهب والفضة التي كانت تسك منها العملات المختلفة لأنها تحتفظ بقيمتها مع مرور الزمن.

يعتبر المحامي والمستشار الاقتصادي د.جيمس ريكاردز أحد أبرع المختصين في مجال تجارة الأسهم, العملات والمعادن الثمينة. فهو يتمتع بخبرة 35 عاما من العمل في وول ستريت مع كبريات المكاتب الإستشارية والبنوك والمستثمرين. كما أنه عمل مستشارا لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية في مجال الاقتصاد والنظام النقدي العالمي. جيمس ريكاردز حائز على أرفع الشهادات العلمية فهو خريج كلية الفنون في جامعة جون هوبكنز, ماجستير الدراسات الدولية من  جامعة جون هوبكنز, ماجستير في الضرائب من جامعة نيويورك ودكتوراه في القانون من جامعة بنسلفانيا في الولايات المتحدة. ولذلك, فإن أي كلمة تصدر منه تتمتع بمصداقية وقوة مقارنة بغيره ممن يعملون في ذلك المجال. 

وقد قام جيمس ريكاردز بتأليف عدد من الكتب لعل أشهرها كتاب حروب العملات(Currency Wars) وكتاب موت العملات(The Death of Money) وعدد من الكتب الأخرى. ولكن الكتاب الأول هو أكثر كتبه الذي نال تغطية إعلامية في الوطن العربي وجعل جيمس ريكاردز اسما بارزا بين القراء والمهتمين بالشؤون الاقتصادية في الوطن العربي. وقد إخترت للقراء والمتابعين اليوم كتابا مهما من تأليف جيمس ريكاردز وإن لم يحظى بتغطية إعلامية في الوطن العربي أو تمت ترجمته للغة العربية إلا أنني أرى أنه أحد أهم الكتب التي تم تأليفها والتي تناولت الذهب من منظور شامل حيث تحدث جيمس ريكاردز عن بتفصيل وشمولية. في كتابه المؤلف من مقدمة, ستة فصول وخاتمة, يدافع ريكاردز عن الذهب ضد الأراء القائلة بأنه لا مكان للمعدن الأصفر في النظام النقدي العالمي. ويجادل بأن الذهب هو عبارة عن نقود وأنه مخزن للقيمة وأن سياسة نقدية تعتمد على الذهب عنصرا أساسيا هي أمر ممكن بل ومرغوب.

هناك ستة نقاط مهمة يركِّز عليها المعارضين لأي دور للذهب في النظام النقدي العالمي. النقطة الأولى هي ما يقال أن جون مينارد كينز اتخذ موقفا معارضا للذهب ووصفه بأنه معدن بربري وبدائي. ولكن ذلك غير صحيح. في كتابه "الإصلاح النقدي" الذي نشره سنة 1924, إنتقد كينز المعيار الذهبي وليس الذهب:"في الحقيقة, المعيار الذهبي هو من بقايا زمن البرابرة." ولكن كلام كينز سنة 1924 يأتي في سياقه حيث أن محاولات إعادة فرض المعيار الذهبي التي اندثر مع بداية الحرب العالمية الأولى قد أدى الى فوضى مالية بسبب مشكلة الديون التي ترتبت على الدول المنتصرة والمهزومة على حد سواء خصوصا ألمانيا القيصرية.

النقطة الثانية هي المزاعم بأنه لا يوجد ما يكفي من الذهب لدعم التمويل والتجارة على مستوى العالم. إن تلك المزاعم غير صحيحة على الإطلاق. إحصاء متوسط كمية الذهب الموجودة بحوزة البنوك المركزية وصناديق الثروة السيادية والمؤسسات الحكومية المختصة مثل وزارة المالية يعدُّ تقريبا 35 ألف طن متري, بينما إجمالي كمية الذهب في الحيازات الخاصة يبلغ 135 الف طن متري, وذلك أكثر من كافي لدعم التجارة العالمية والعمليات المالية والتمويلية على مستوى العالم بشرط مراعاة السعر بحيث من الممكن أن يتراوح بين 10000 دولار/أونصة - 50000 دولار/أونصة ومراعاة حجم الكتلة المالية للدول التي تقبل بتطبيق المعيار الذهبي في معاملاتها التجارية والتمويلية.

النقطة الثالثة بأن كميات الذهب المستخرجة لا تكفي لمواكبة النمو في حجم الإقتصاد العالمي ولكن ذلك ناشئ من عدم الفهم الصحيح لمعيار الذهب الكلاسيكي. كميات الذهب الرسمية تعتبر 20% من إجمالي كمية الذهب في العالم, الباقي في حيازة أفراد ومؤسسات استثمارية خاصة وبنوك. الحكومة تستطيع وبكل بساطة ممارسة عمليات السوق المفتوح وشراء الذهب بعملة مطبوعة حديثا, وذلك لا يختلف عن قيام الحكومات والبنوك المركزية بممارسة عمليات السوق المفتوح في شراء السندات و العملات.

النقطة الرابعة هي أن الذهب كان هو السبب في إنهيار سوق البورصة والأسهم في  وول ستريت والكساد العظيم  1929 - 1933. وبحسب ماذكر المؤلف بنفي صحة ذلك وأن الدراسات التي أجراها محافظ بنك الاحتياطي الفيدرالي السابق بين بيرنانكي بأن الذهب لم يكن عائقا أمام تمدد الكتلة النقدية  ولم يلعب دورا في أزمة الكساد العظيم. قانونيا, كان يحق لبنك الاحتياطي الفيدرالي طباعة كمية من النقود بما يعادل 250% من قيمة احتياطي الذهب الذي بحوزة البنك, الكتلة المالية لم تتجاوز 100% من قيمة ذلك الإحتياطي. مشكلة أزمة الكساد العظيم كما يرجعها بعض الخبراء كانت أزمة ثقة, وحيث أن السياسات الحكومية أفقدت ثقة المستثمرين في الأسواق في الوقت نفسه الذي قام بنك الاحتياطي الفيدرالي برفع سعر الفائدة مما أدى الى تجفيف السيولة في الأسواق وعدم رغبة الشركات بالمخاطرة في سوق مضطرب.

النقطة الخامسة وهي صحيحة, الإستثمار في الذهب ليس له عائد. وعلى الرغم من ذلك, فما زال الكاتب يرى أنها لصالح الذهب وليس ضد في النقاش حول إستخدام المعيار الذهبي في الإقتصاد والتجارة. الذهب يعتبر على أنه نقود لثلاثة أسباب: الأول أنه مخزن للقيمة, الثاني أنه وسيط للتبادل والتداول والثالث أنه يمكن إستخدامه وحدة حساب لمقارنة أسعار السلع والخدمات بعضها ببعض. ليس هناك مخاطرة من التعامل بالنقود ولذلك فلا يفترض أن يكون لها عائد. إن مقدار أونصة من الذهب سوف يبقى على حاله ولو بعد مرور 100 سنة بدون خسارة قيمته التداولية كالعملات التي تتبدل وتتغير أسعار صرفها بإستمرار.

النقطة السادسة التي يرددها عدد من المعارضين للإعتماد على الذهب في التجارة والتمويل هي أن لا يحتوي على قيمة حقيقية. ولكن تلك النظرية ثبت عدم صحتها بالنسبة للذهب بفضل عالم الاقتصاد النمساوي كارل مينجر(Carl Menger) صاحب النظرية الذاتية للقيمة(Subjective Value) والتي تقول بأن  قيمة المنتج يتم تحديدها عن طريق أهمية السلعة بالنسبة للفرد فيما يخص تحقيقها لأهدافها المنشودة وليس عن طريق كمية العمل المطلوب لإنتاج السلعة وهي وجهة النظر التي يتبناها المعارضون للمعيار الذهبي ودور الذهب في الاقتصاد العالمي. الذهب لا يحتاج الى قانون تشرِّعه الحكومات حتى يتحول الى نقود بل العملات الورقية هي التي قبول التعامل بها بتشريع قانوني ملزم(Legal Tender).

المستشار الاقتصادي والكاتب جيمس ريكاردز(James Rickards) وفي كتاب  دفاعا عن الذهب(The New Case for Gold), يرد على كل تلك النقاط ويدافع عن المعدن الأصفر ضد منتقديه. وقد حاولت في هذا الموضوع أن اقدم موجزا مختصرا لمحتوى الكتاب تاركا للقارئ الإطلاع على التفاصيل حتى لا أفسد عليه متعة القرائة واكتشاف الخبايا التي يحتويها الكتاب بين صفحاته.

المصادر:

1- كتاب دفاعا عن الذهب(The New Case for Gold)

2- موسوعة الويكيبيديا

النهاية


Thursday, 15 April 2021

دور السلطان عبد الحميد الثاني في تسهيل السيطرة اليهودية على فلسطين(1876-1909)

الكتاب: دور السلطان عبد الحميد الثاني في تسهيل السيطرة اليهودية على فلسطين(1876-1909)

الكاتب: د. فدوى نصيرات

الدكتور فدوى نصيرات هي أكاديمية أردنية معروفة حائزة على بكالوريوس التاريخ من جامعة اليرموك الأردنية(1995), ماجستير في تاريخ العرب المعاصر من الجامعة نفسها(1998) ودكتوراه في فلسفة التاريخ عن تاريخ العرب الحديث والمعاصر من الجامعة الأردنية(2008). كما شغلت عدد من المناصب الأكاديمية منها عضو هيئة التدريس في جامعة فيلادلفيا الأردنية(2005-2013) وعضو في جمعية المؤرخين العرب(2010-2013). تشارك الدكتورة فدوى في القاء المحاضرات وعقد الندوات حول مناهضة العنصرية والصهيونية ومواضيع تاريخية متنوعة.

الكتاب الذي أقدمه لكم اليوم قد أثار الكثير من الجدل وتعرض الى هجوم من أتباع أحزاب الإسلام السياسي وأنصار مايسمى الخلافة العثمانية خصوصا حزب الإخوان المسلمين وحزب التحرير وغيرهم من الموتورين ومغسولي الدماغ بالدعاية المضللة عن الدولة العثمانية وامجادها السابقة. كما تعرضت الكاتبة للهجوم وبأن وجهة نظرها منحازة وغير حيادية وبأن السلطان عبد الحميد الثاني هو شخص مفترى عليه وأن جمعية الإتحاد والترقي كانت هي المسؤولة عن كل المصائب والأحداث الوخيمة التي مرت بها الدولة العثمانية وأدَّت الى ضياع فلسطين وسيطرة الصهيونية عليها. كل تلك الأكاذيب التاريخية التي يحاول من خلالها أتباع الإسلام السياسي تضليل الشعوب بها لن تصمد أمام باحثة تاريخية ومتخصصة مثل الدكتورة فدوى نصيرات.

في مقدمة كتابها, وصفت الدكتورة فدوى شخصية السلطان عبد الحميد الثاني بأنه كان يتَّصف بالحنكة السياسية وأنه كان ألمعيا, أديبا, حساسا ذا فكر ثاقب يدرك مايدور حوله بفطنة وسرعة بديهة. كما أنه كان على علم قوي بالشؤون الأوروبية عارفا باللغات والعادات والشؤون الخارجية لكل من العالمين الشرقي والغربي ويتابع كل كبيرة وصغيرة من شؤون وقضايا الأمة. الهدف من تلك المقدمة هو إبراز شخصية السلطان وبأننا لسنا أمام شخصية ضعيفة لا تدرك مايدور حولها من أحداث وبالتالي لا تستطيع التنبؤ بما سوف يقع في المستقبل. وقد نجح السلطان عبد الحميد بالحفاظ على حكمه في ظل ظروف محلية ودولية غاية في التشابك والتعقيد, ثورات في البوسنة والهرسك وبلغاريا وحرب مع روسيا القيصرية وإستيلاء فرنسا على تونس(1881) وإنجلترا على مصر(1882). أما داخليا, فقد فرض السلطان عبد الحميد الثاني حكما إستبداديا طوال ثلاثين عاما حيث أنه سنة 1878 قام بحل البرلمان الذي تم تشكيله سنة 1876 وعطَّل الدستور, الخزينة كانت خاوية ومالية الدولة العثمانية تعاني من الديون.

خلال محاضرة في جمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية عقدت في العاصمة الأردنية عمان محورها كتاب "دور السلطان عبد الحميد الثاني في تسهيل السيطرة اليهودية على فلسطين(1876-1909)" , تحدثت الدكتورة فدوى أن القدس كانت مرتبطة إداريا بالعاصمة العثمانية وأن توقيع السلطان عبد الحميد الثاني كان ضروريا على أي فرمان أو أمر إداري يخص تلك المدينة والمناطق التي حولها وبالتالي لايمكن تصديق المزاعم أنه لم يكن يعلم بما يدور في فلسطين و المطامع الصهيونية في تلك البقعة من أراضي الدولة العثمانية. الباحثة ذكرت أن عدد اليهود الذين استوطنوا في فلسطين قد إزداد الى 80 ألفا سنة 1908 وهو ثلاثة أضعاف عددهم سنة 1882. وخلال فترة حكم السلطان عبد الحميد الثاني, تمكن اليهود من دخول فلسطين والاستيطان فيها وتأسيس أكثر من ثمانية وستين مستعمرة تحت سمع وبصر السلطات العثمانية وعلى أراضي تم شرائها وترخيصها بشكل قانوني.

إن أحد أهم الوثائق التاريخية التي يعتمد عليها أنصار الخلافة العثمانية والمدافعين عن السلطان عبد الحميد الثاني هي رسالة أرسلها الى محمود أبو الشامات شيخ الطريقة الشاذلية اليشرطية في دمشق دافع فيها عن موقفه فيما يتعلق باستيلاء الصهيونية على فلسطين وأنه قاوم مطامعهم ورفض الإغرائات التي قدموها خصوصا المالية مما أدى الى عزله من عرش السلطنة ونفيه خارجها الى مدينة سالونيك في اليونان. الباحثة فدوى نصيرات تسائلت عن سبب عدم ظهور تلك الرسالة في حياة الشيخ محمود أبو الشامات وحتى بعد وفاته سنة 1923 ولم تظهر إلا سنة 1972 عن طريق أحد أحفاده ولماذا بقي ذلك السر مدفونا كل تلك الفترة التاريخية حين كانت الحاجة الى إبرازه والدفاع عن موقف السلطان عبد الحميد الثاني ملِحََة وضرورة تاريخية. أحد النقاط المهمة التي ذكرتها الدكتورة فدوى هي أن رسالة السلطان عبد الحميد الى الشيخ محمود أبو الشامات هي رد على رسالة من الأخير اليه ولكن السلطان عبد الحميد يكاد لا يذكر الكثير عن رسالة شيخه ولا عن أسبابها ولايوجد في أرشيف الشيخ محمود أبو الشامات أي ذكر لتلك الرسالة وقد كان حريا بالشيخ أن يظهرها ويدافع عن سمعة أحد كبار مريديه. وقد أضافت الباحثة في تحليلها لتلك الوثيقة الكثير من الآراء القيمة والمفيدة لأي باحث تاريخي يسعى الى رأي, لن أقول محايدا, بل يعتمد على وقائع تاريخية محددة وواضحة.

كتاب د.فدوى نصيرات "دور السلطان عبد الحميد الثاني في تسهيل السيطرة اليهودية على فلسطين(1876-1909)" هو أحد الكتب المهمة والمتخصصة في مجال التاريخ والبحث التاريخي والتي أعتبرها إضافة مهمة الى أي مكتبة يكون مالكها مهتما بحقبة تاريخية كانت تعتبر مجالا خصبا للأكاذيب والشائعات بهدف إستجرار الماضي وتطبيقه على واقعنا المعاصر واستغلال ذلك لتحقيق أهداف سياسية لا تريد للوطن العربي والعرب الخير. أنصح بشراء الكتاب وقرائته لأنني لا أستطيع في تقديم مختصر لمحتوى الكتاب أن أذكر جميع النقاط المهمة التي تحدثت عنها المؤلفة حيث أنني لا أرغب في أن أضيع على القارئ فرصة إكتشاف ذلك بنفسه.

المصادر:

1- كتاب دور السلطان عبد الحميد الثاني في تسهيل السيطرة اليهودية على فلسطين(1876-1909)

2- موسوعة الويكيبيديا

3- موقع صحيفة الحياة اللندنية

4- موقع قناة الميادين

5- موقع وكالة رويترز للأنباء

6- موقع صحيفة الغد الأردنية

النهاية


Thursday, 8 April 2021

Greece's 'Odious' Debt Greece's 'Odious' Debt

الكتاب: ديون اليونان المستعصية(Greece's 'Odious' Debt)

الكاتب: جيسون مانولوبولوس(Jason Manolopoulos)

إخترت اليوم أن أقدِّم للقراء الكرام أحد أهم الكتب في مجال الإقتصاد التي تشرح أزمة الديون السيادية اليونانية, جذورها وأسبابها, وهي الأزمة التي كادت أن تؤدي بالإتحاد الأوروبي الى التفكك واليورو الى الإنهيار. جيسون مانولوبولوس, مؤلف الكتاب, يحمل درجة الماجستير في المحاسبة والتمويل من كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية وهي أحد أشهر الكليات المتخصصة في مجال الدراسات الإقتصادية والسياسية. كما أن جيسون قد ساهم في تأسيس صندوق استثماري (Dromeus Capital Group) وعمل في مجموعة من البنوك العالمية منها ميرل لينش(Merrill Lynch) وباركليز(Barclays Capital) قي مدينة لندن.

إن مصطلح (Odious Debt) في القانون الدولي يشير الى الديون التي تقترضها الدول والحكومات ويتم إستخدامها لأغراض لا تخدم مصالح الأمة وبسبب ذلك, لا يجوز إيفاء تلك الديون, فهي تعتبر ديونا شخصية ولا يترتب على الدولة بموجبها أي إلتزامات. لم تتعلم الحكومات اليونانية المتعاقبة من الأزمة الأرجنتينية(1991-2000) وهي الأزمة التي تكرَّرت سنة 2014 وإستمرت في الإقتراض من الأسواق المالية الدولية كما أن الحكومة اليونانية إنضمت لمنطقة اليورو بعد أن قدمت بيانات إقتصادية ومالية مضلِّلة حيث يرى الكاتب أن قبول عضوية اليونان في منطقة اليورو كان لأسباب سياسية.

الحكومات اليونانية المتعاقبة وبسبب الاضطرابات التي أصابت البلاد, حرب أهلية(1946-1949) وإضطرابات سياسية استمرت إلى سنة 1983, قامت بإتباع سياسة قائمة على شراء السلم الاجتماعي مما أدى إلى تضخم الجهاز الحكومي وإنتشار الفساد والواسطة والمحسوبية والرشوة. وقد كانت النتيجة ظهور قطاع عام فاسد حيث لم تجري أي إصلاحات حقيقية برأي الكاتب وكادت الأمور أن تصل الى حافة الهاوية سنة 2010 حيث أغلقت البنوك أبوابها وتم السماح للمودعين بسحب ما مقداره 60 يورو في اليوم. إن إقتصاد اليونان يفتقر الى أربعة عوامل أساسية حتى يساهم بفعالية في زيادة الناتج الإجمالي المحلي وظهور قطاع مال وأعمال يتميز بالكفائة والفعالية:

- توفر المواد الأولية, العمالة الماهرة والبنية التحتية.

- توفر شروط أسواق مستقرة مع التوازن بين العرض والطلب.

- إتباع سياسات مالية وقانونية حازمة تكون جاذبة للإستثمارات ورأس المال.

- رفع كفائة القطاع الصناعي حتى يكون قادرا على المنافسة في المستوى الدولي.

هناك عدد من الظواهر السلبية التي يعاني منها الاقتصاد اليوناني الذي يصنَّف من قبل المختصين على أنه إقتصاد ناشئ وليس متقدم أو صناعي. بعض تلك الظواهر السلبية هي المحسوبية, سيطرة الدولة على مفاصل الاقتصاد,تضخم الجهاز الحكومي,محاباة الأقارب,المحسوبية والفساد من بين الظواهر السلبية التي تعاني منها اليونان وتعدُّ من الأسباب الرئيسية لمشكلتها الإقتصادية خصوصا أنها بقيت دون حلول حيث لم تجري أي إصلاحات حقيقية لفترة زمنية طويلة. وهناك بعض الإحصائات الصادمة التي ذكرها الكاتب والتي توضح للقارئ حجم الأزمة التي تعاني منها اليونان والى اي مدى وصلت إليه:

- 321 مواطن يوناني متوفى تاريخ ميلادهم يعود لمائة عام ومازلت أسرهم وأقربائهم يحصلون على معاشاتهم التقاعدية.

- بلغ عدد موظفي الحكومة اليونانية 768 ألف وهي نسبة مرتفعة حسب إحصاء تم إجرائه سنة 2010.

- بلغت تكلفة دورة الألعاب الأولمبية التي أقيمت في اليونان سنة 2004 11 مليار يورو وذلك ضعف التكلفة الأصلية.

- أظهر مسح جوي لمنطقة شمال العاصمة اليونانية أن عدد المواطنين اليونانين الذي قدموا بيانات عقارية مطابقة للواقع 321 من أصل 16974 أقروا بإمتلاكهم حمامات سباحة في منازلهم وذلك تجنبا لضريبة عقارية مرتفعة.

- عدد السنين التي انقضت على إنتهاء مشروع تجفيف بحيرة كوبايس(Kopais)هو 53 عاما ومع ذلك لا يزال المكتب الذي يدير شؤون البحيرة يعمل فيه 30 موظفا بدوام كامل.

وهناك الكثير من المعلومات التي قد تصدم من يقرئها لأول مرَّة حيث أن الكاتب قد وثَّق المعلومات التي ذكرها في الكتاب بإضافة الأرقام والإحصائيات والجداول والبيانات الموثّقة التي تعزز وجهة نظره حول جذور أزمة الديون السيادية اليونانية وتداعيات تلك الأزمة على اليونان, الإتحاد الأوروبي والعالم. كتاب (Greece's 'Odious' Debt) هو أحد الكتب التي أنصح القارئ بشرائها وكم كنت أتمنى لو أن أحد دور النشر في الوطن العربي تتولى ترجمة هذا الكتاب لما له من أهمية والمعلومات القيمة التي يحتويها.

المصادر:

1- كتاب ديون اليونان المستعصية(Greece's 'Odious' Debt)

2- موسوعة الويكيبيديا

3- موقع فرانس 24

وزراء منطقة اليورو يعلنون انتهاء أزمة ديون اليونان

4- صحيفة الحياة السعودية

منطقة اليورو تعلن إنتهاء أزمة ديون اليونان

النهاية

Thursday, 1 April 2021

Saving Capitalism: For the Many, Not the Few

الكتاب: إنقاذ الرأسمالية, من أجل الأغلبية وليس الأقلية(Saving Capitalism: For the Many, Not the Few)

الكاتب: روبرت رايخ(Robert Reich)

الولايات المتحدة في السابق كانت تتميز بطبقة وسطى غنية ومزدهرة. ولكن هذه الطبقة الوسطة منذ نهاية عقد السبعينيات آخذة في الاضمحلال وسط اتساع التباين في توزيع الثروة لم تشهد البلاد مثله خلال الثمانين سنة السابقة. وقد إزداد ذلك التباين مع صعود المدرسة الاقتصادية النيوليبرالية التي كان عرابها بروفيسور الاقتصاد في جامعة شيكاغو ميلتون فريدمان وإنتخاب رونالد ريغان رئيسا للولايات المتحدة ومارغريت تاتشر رئيسة وزراء المملكة المتحدة.

يتحدث روبرت رايخ في كتابه عن إتساع الهوة الطبقية في الولايات المتحدة وازدياد اللامساواة بين الفقراء الذين يزدادون فقرا والأغنياء الذين يزدادون غنى. يقدّم رايخ وجهة نظر نقدية للوضع الراهن الاقتصادي والسياسي الذي لم يعد يخدم الأكثرية من الشعب الأمريكي بل قلة مسيطرة من رجال الأعمال ومدراء وأعضاء مجالس ادارة كبريات الشركات الاستثمارية والبنوك في شارع وول ستريت. السوق الحرَّة ليست الا خرافة, فمن يضع قواعدها وقوانينها؟ إنهم نفس الأشخاص الذين يملكون ناصية الأمور في العاصمة واشنطن, هم نفس الأشخاص الذين يسمح لهم بتجاوز قوانين وقواعد اللعبة على حساب صغار المستثمرين والشركات والعاجزين عن سداد أقساط المنزل أو السيارة الذي سوف يكون مصيرهم السجن. أما من هم أكبر من ان تسمح لهم الحكومة بالفشل, يستفيدون من الإعفائات الضريبية وقوانين حماية الإفلاس وتقوم الحكومة بإنقاذهم ومكافأتهم على فشلهم وذلك على حساب دافعي الضرائب. السلطة السياسية تكون حيث تتركز الثروة ورأس المال. ويذكر رايخ في كتابه نقلا عن لويس برانديز(1856-1941), أحد قضاة المحكمة الأمريكية العليا:""يمكن أن تكون لدينا ديمقراطية أو يمكن أن يكون لدينا ثروة كبيرة في أيدي قلة قليلة ، لكن لا يمكننا الحصول على الاثنين."

إن عجز الرأسمالية وفشلها في منع الكوارث والأزمات الإقتصادية أو تقديم تحليل سليم وعقلاني لأسبابها قد أدى الى فقدان الثقة في النظام الرأسمالي. إن ذلك كان واضحا خلال أزمة الرهون العقارية 2008 في الولايات المتحدة التي كادت أن تؤدي إلى انهيار النظام الإقتصادي العالمي والفوضى التي تعقب ذلك. الجميع كان يبحث عن إجابات حتى لو كانت مؤلفات كارل ماركس خصوصا كتاب "رأس المال" الذي شهدت مبيعاته ازدهارا غير مسبوق. يتشارك روبرت رايخ في آرائه مع الاقتصادي الفرنسي توماس بيكيتي مؤلف كتاب "رأس المال في القرن الواحد والعشرين" الذي وبعد عشر سنين من العمل مع عدد من زملائه من خبراء الإقتصاد, أن التهرب الضريبي خصوصا الملاذات الضريبية والإعفاءات التي يحصل عليها الأثرياء وتراخي القوانين المالية والإقتصادية بذريعة تشجيع الإستثمار والمستثمرين هي أحد أسباب الأزمة التي تعاني منها الرأسمالية.

إن وجهة النظر التي يعرضها رايخ في كتابه حول أزمة الرأسمالية تعتبر إيجابية نوعا ما مقارنة بغيره ممن يتمنون زوال النظام الرأسمالي ويعتبرونه شرا بالمطلق. إصلاح النظام الرأسمالي وليس إلغائه هي الوسيلة التي يرى رايخ أنها الأنسب لمعالجة الوضع القائم الذي يقترب من مرحلة اللاعودة بخطى متسارعة.  من وجهة نظر الكاتب, هناك خمس مبادئ  أساسية للنظام الرأسمالي التي تدعم مفهوم السوق الحر(Free Market) حيث يعتبر ذلك هو جوهر النظام الرأسمالي. المبادئ الخمسة هي: الملكية(Property), الاحتكارات(Monopoly), العقود(Contract), الإفلاس(Bankruptcy) وسيادة القانون(Enforcement). وفي كتابه, يتحدث رايخ بالتفصيل عن كل مبدأ من تلك المبادئ الخمسة. ولكن الأهم أن رايخ يتحدث عن الخطر الذي يهدد النظام الرأسمالي, ذلك الخطر الذي لا يفهمه أصحاب الثروات ورؤوس الأموال, أنه عندما تتوقف الرأسمالية عن تحقيق المكاسب للأغلبية, فإنها سوف تتوقف عندئذ عن تحقيق المكاسب للجميع. فعندما تشعر تلك الأغلبية بخيبة الأمل وأن النظام غير عادل وأن جهودهم الشاقة لا تؤتي ثمارها, ينتهي المطاف بالجميع الى الخسارة, وتنتشر الظواهر السلبية مثل الغش, الخداع , عمليات الاحتيال, السرقة وفقدان الثقة. ويقترح المؤلف في كتابه مجموعة من الإصلاحات لإنقاذ الرأسمالية منها تقليص فترة الإمتياز الحصري لبرائة الاختراع وحقوق النشر والتوزيع, تعديل القوانين التي تجعل الشركات تجبر أصحاب الإمتياز على التحكيم القسري وسحب حقوق امتيازهم لأسباب ثانوية, رفع الحد الأدني للأجور ليعادل متوسط الأجر ويناسب مستوى التضخم, حرية الانضمام الى النقابات أو تشكيل نقابات, وتعديل قوانين مكافآت وإمتيازات مدراء الشركات الكبرى وأعضاء مجلس إدارتها.

روبرت رايخ ليس شخصا عاديا بل هو أستاذ جامعي أمريكي وسياسي عضو في الحزب الديمقراطي وشغل عدة مناصب حكومية مرموقة منها منصب وزير العمل خلال الفترة الرئاسية الأولى للرئيس بيل كلينتون. كما أنه قام بالتدريس في عدة جامعات أمريكية مرموقة منها جامعة هارفارد, جامعة كاليفورنيا بيركلي وجامعة براندايس. ولذلك فإن كتاب "إنقاذ الرأسمالية, من أجل الأغلبية وليس الأقلية" قد لقي صدى واسعا بسبب خلفية المؤلف الأكاديمية وارائه في كتبه السابقة والمواضيع التي ينشرها في عدد من الصحف الأمريكية. كما أن الكتاب قد تحول الى فيلم وثائقي بنفس العنوان تم عرضه على شبكة نيتفلكس للأفلام وتلقى عددا كبيرا من المشاهدات.

المصادر:

1- كتاب إنقاذ الرأسمالية, من أجل الأغلبية وليس الأقلية(Saving Capitalism: For the Many, Not the Few)

2- موسوعة الويكيبيديا

3- صحيفة الأهرام المصري

http://www.ahram.org.eg/News/131775/4/466524/%D9%82%D8%B6%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%A1/%D8%A5%D9%86%D9%82%D9%80%D9%80%D9%80%D8%A7%D8%B0-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A3%D8%B3%D9%80%D9%80%D9%80%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A3%D9%86%D8%B5%D9%80%D9%80%D9%80%D9%80%D8%A7%D8%B1%D9%87%D8%A7.aspx

4- صحيفة البيان الإماراتية

https://www.albayan.ae/opinions/articles/2016-04-07-1.2612510

5- صحيفة نيويورك تايمز

https://www.nytimes.com/2015/11/15/books/review/robert-reichs-saving-capitalism.html

النهاية

إنهيار الإقتصاد العالمي, نهاية عصر الجشع

الكتاب: انهيار الاقتصاد العالمي, نهاية عصر الجشع(Meltdown: The End of the Age of Greed) الكاتب: بول مايسون(Paul Mason) لقد كتب الكثيرون حول ...